تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ} (86)

الآيتان 85 و86 وقوله تعالى : { إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون } { أئِفكًا آهلة دون الله تريدون } فقد اختلف سؤال إبراهيم ، صلوات الله عليه ، [ لأبيه وقومه ]{[17801]} : مرة قال لهم : { ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون } [ الأنبياء : 52 ] ومرة قال : { ماذا تعبدون } [ الصافات : 85 ] .

ثم ذكر في غير [ هذين الموضعين ]{[17802]} إجابتهم إياه حين{[17803]} { قالوا نعبد أصناما فنظلّ لها عاكفين } [ الشعراء : 71 ] { وقالوا وجدنا آباءنا لها عابدين } [ الأنبياء : 53 ] ولم يذكر ههنا شيئا ، قالوه له .

ثم معلوم أنه لا بهذا اللسان أجابوه بما أجابوه ، ثم ذكره على اختلاف الألفاظ والحروف ليُعلم أن تغيير الألفاظ وتبديل الحروف لا يغيّر المعنى . وكذلك جميع القصص التي ذكرت في القرآن ، ذكرها{[17804]} مكرّرة معادة مختلفة الألفاظ والحروف ، والقصة واحدة ، ليدل أن المأخوذ والمقصود من الكلام معناه لا لفظه وحروفه ، والله أعلم .

ثم قوله عز وجل : { أئفكا آهلة دون الله تريدون } يقول ، والله أعلم : { أئفكا } أي أكذبا تسميتكم{[17805]} الأصنام التي تعبدونها من دون الله ، يقول : [ كذب ، تلك ]{[17806]} ليست بآهلة ، دون الله تعبدونها{[17807]} . أو يقول : { أئفكا } أي أكذبا : الآهلة التي اتخذتموها آهلة دون الله : تريدون أن تتخذوا آهلة ، وهو قريب [ من ]{[17808]} الأول .


[17801]:في الأصل و م: بقوله.
[17802]:في الأصل و م: هذا الموضع.
[17803]:في الأصل وم: حيث.
[17804]:في الأصل و م: يذكرها.
[17805]:في الأصل و م: متمسككم.
[17806]:في الأصل و م: كذبا ذلك.
[17807]:في الأصل و م: عبادته.
[17808]:ساقطة من الأصل و م.