تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{فَأَعۡرِضۡ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكۡرِنَا وَلَمۡ يُرِدۡ إِلَّا ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا} (29)

الآية 29 وقوله تعالى : { فأعرِض عن من تولّى عن ذكرنا } هذا يخرّج على وجهين :

أحدهما : عاى ترك مكافأتهم ، أي [ لا ]{[20089]} تكافئهم لصنيعهم وأذاهم .

والثاني : يخرّج على الإياس له من إيمانهم ، أي لا تشتغل بهم ، فإنهم لا يؤمنون أبدا ؛ فهو في قوم خاص ؛ علم الله عز وجل أنهم لا يؤمنون .

وقوله تعالى : { ولم يُرد إلى الحياة الدنيا } يحتمل أنهم كانوا لا يؤمنون بالآخرة ، فلم يريدوا بحسناتهم التي فعلوا إلا الحياة الدنيا ، لأنهم كانوا يتصدّقون ، ويصلون الأرحام ، لكن [ لم يريدوا بذلك ]{[20090]} إلا ما ذكر في الحياة الدنيا . وجائز أن تكون الإرادة ههنا كناية عن العمل .

وقوله تعالى : { ولم يُرد إلا الحياة الدنيا } أي لم يعمل للآخرة رأسا ؛ يخبر عنهم أنهم يعملون للدنيا لا للآخرة ، وهو كقوله تعالى : { من كان يريد العالة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد } [ الإسراء : 18 ] وقوله عز وجل : { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن } الآية [ الإسراء : 19 ] ونحو ذلك .


[20089]:من م، ساقطة من الأصل.
[20090]:من م، في الأصل: يريدوا إلا ذلك.