تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّۖ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـٔٗا} (28)

الآية 28 وقوله تعالى : { وما لهم به من علم } أي ما لهم بما يسمّون الملائكة تسمية الأنثى من علم ، لأن العلم بمعرفة الأنثى من الذَّكر بطريقتين :

أحدهما : المشاهدة : [ يشاهد ]{[20087]} ويعاين ، فتُعرَف الأنثى من الذّكر ، وهم لم يشاهدوا الملائكة ، فكيف يعرفون ذلك ؟

والثاني : خبر الرسول المؤيَّد بالمعجزة ، وهؤلاء قوم لا يؤمنون بالرسل ، ولا يعرفون{[20088]} بالاستدلال طُرق العلم الثلاثة التي ذكرنا .

فإن كان حصل قولهم بلا علم ، ولكن على الظن ، وذلك قوله تعالى : { إن يتّبعون إلا الظن } [ النجم : 23 ] أي ما يتّبعون في قولهم الذي قالوا إلا الظن ، ووجه ظنّهم ما ذكرنا .

ثم أخبر أن ظنّهم { لا يُغني من الحق شيئا } فهو يخرّج على وجهين :

أحدهما : أن الظن الذي /537-أ/ ظنوا لا يدفع عنهم ما عليهم من اتّباع الحق ولزومه .

والثاني : أن ظنهم الذي ظنوا في الدنيا لا يدفع عنهم ما لزمهم من العذاب في الآخرة .


[20087]:من م، ساقطة من الأصل.
[20088]:في الأصل وم: يعرف.