تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ} (37)

الآيتان 36 و37 وقوله تعالى : { أم لم يُنبّأ بما في صُحف موسى } { وإبراهيم الذي وفّى } كأن هذا مقطوع من الأول ؛ كان أولئك الكفرة يقولون لأتباعهم : إنا نتحمّل الظلم منكم والوِزر فلا تأتوا محمدا ، ولا تصدّقوه كقوله تعالى حكاية عنهم { اتّبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } فقال : عند ذلك { أم لم ينبّأ بما في صحف موسى } { وإبراهيم الذي وفّى } { ألاّ تزِرُ وازرة وِزرَ أخرى أي قد بيّنا في صحفهما { ألاّ تزِرُ وازرة وِزر أخرى } وقيل : إنما سمّي وفِيًّا لأنه بلّغ ما أُمر بتبليغه . وقيل : لأنه كان يصلي أربع ركعات عند الضّحى .

وعلى ذلك يروون خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أتدرون ما وفّى ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : وفّى بأربع ركعات كما يصلّيهن من أول النهار ، وزعم أنها صلاة الضحى ) [ الطبري في تفسيره : 27/73 ] فإن ثبت هذا اكتُفي عن تأويل آخر . وأصله أنه سمّاه وفيًّا لما قام بوفاء ما أمر .