النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ} (36)

قوله تعالى : { فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانُ } فيه وجهان :

أحدهما : فلما جاءت هداياها سليمان ، قاله يزيد بن رومان .

الثاني : فلما جاءت رسلها سليمان لأن الهدهد قد كان سبق إلى سليمان فأخبره بالهدية والرسل فتأهب سليمان لهم .

قال السدي : فأمر الشياطين فموّهوا لَبِن المدينة وحيطانها ذهباً وفضة ، وقيل إنها بعثت مع رسلها بعصاً كان يتوارثها ملوك حمير ، وقالت : أريد أن يعرفني رأس هذه من أسفلها ، وبقدح وقالت : يملؤه ماءً ليس من الأرض ولا من السماء ، وبخرزتين إحداهما ثقبُها معوج وقالت يدخل فيها خيطاً ، والأخرى غير مثقوبة وقالت يثقب هذه .

{ قَالَ } سليمان للرسل حين وصلوا إليه { أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ } معناه أتزيدونني مالاً إلى ما تشاهدونه من أموالي .

{ فَمَا آتَانِ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم } أي فما آتاني من النبوّة والملك خير مما آتاكم من المال ، فردّ عليهم المال وميز الغلمان من الجواري ، وأرسل العصا إلى الأرض فقال أي الرأسين سبق للأرض فهو أصلها ، وأمر بالخيل فأجريت حتى عرقت وملأ القدح من عرقها وقال : ليس هذا من الأرض ولا من السماء ، وثقب إحدى الخرزتين وأدخل الخيط في الأخرى . فقال الرسل ما شاهدوا .

واختلف في الرسل هل كانوا رجالاً أو نساء على قولين{[2114]} .


[2114]:أي قول أنهم كانوا رجالا، والآخر أنهم نساء.