تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ} (36)

[ الآية 36 ] وقوله تعالى : { فلما جاء سليمان } الرسول الذي [ بعثته بلقيس إليه بالهدية ]{[15005]} ويحتمل { فلما جاء سليمان } المال الذي بعث إليه . يحتمل ذا أو ذا .

وقوله تعالى : { قال أتمدونن بمال } أي أتقطعونني{[15006]} بمال . وقال أهل الأدب : { أتمدونن بمال } من المدد ، والمدد الزيادة كما يمد القوم ، ويكون الإعطاء كقوله : { وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون } [ الطور : 22 ] ويحتمل هذا{[15007]} الزيادة ، والله أعلم .

وقوله تعلى : { فما آتاني الله خير مما آتاكم } أي ما آتاني الله من النبوة والعلم والحكمة { خير مما آتاكم } من الأموال . ويحتمل { فما آتاني الله } فاديتكم{[15008]} إذا أتيتموني مسلمين { خير مما آتاكم } إن لم تؤتوني [ مسلمين ]{[15009]} أو أبيتم الإسلام ، أو كلام نحو هذا .

وقال بعض أهل التأويل : { فما آتاني الله } من الملك { خير مما آتاكم } من الملك لأنه سخر له الجن والإنس والشياطين والطيور والرياح وجميع الأشياء . فذلك خير له وأعظم من ملكها .

والأول أشبه وأقرب ؛ إذ لا يحتمل أن يفتخر سليمان بملكه على غيره ، إنما يكون افتخاره بالدين والنبوة ، والله أعلم .

وقوله تعالى : { بل أنتم بهديتكم تفرحون } قال بعضهم : { بل أنتم بهديتكم تفرحون } إذا ردت إليكم . لكن هذا بعيد [ لأن المهدي ]{[15010]} لا يفرح برد الهدية إذا ردت عليه هديته ، ولم تقبل [ بل يحزن ]{[15011]} على ذلك ، ويهتم . لكنه يقول ، والله أعلم { بل أنتم بهديتكم تفرحون } بل أنتم أولى بالفرح بالمال والهدايا منا ؛ إذ مرادكم المال والدنيا ، ومرادنا الدين والدار الآخرة ، أو كلام نحو هذا ، والله أعلم بذلك .


[15005]:- في الأصل وم: بعث بلقيس الهدية.
[15006]:- في الأصل وم: أتعطونني.
[15007]:- في الأصل وم: هذه.
[15008]:- من م، في الأصل: فأنبئكم.
[15009]:- ساقطة من الأصل وم.
[15010]:- من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم.
[15011]:- من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: بالحرب.