النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{۞وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (12)

قوله تعالى : { وَلَقَدْ أَخْذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ } يعني بإخلاص العبادة لله ولزوم طاعته .

{ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً } أخذ من كل سبط منهم نقيباً ، وفى النقيب ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنه الضمين ، وهو قول الحسن .

والثاني : الأمين ، وهو قول الربيع .

والثالث : الشهيد على قومه ، وهو قول قتادة .

وأصله في اللغة : النقب الواسع ، فنقيب القوم هو الذي ينقب أحوالهم . وفيما بعث فيه هؤلاء النقباء قولان :

أحدهما : أنهم بُعِثُوا إلى الجبارين ، ليقفوا على أحوالهم ورجعوا بذلك إِلى موسى ، فرجعوا ينهون عن قتالهم ، لما رأوا من شدة بأسهم ، وعظم خلقهم ، إلا اثنين منهم ، وهذا قول مجاهد ، والسدي .

والثاني : أنهم بعثوا لقومهم بما أخذ به ميثاقهم منهم ، وهذا قول الحسن .

وفي قوله تعالى : { وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } تأويلان :

أحدهما : يعني نصرتموهم ، وهذا قول الحسن ، ومجاهد .

والثاني : عظمتموهم ، وهذا قول أبي عبيدة .

وأصله المنع ، قال الفراء : عزرته عزراً إذا رددته عن الظلم ، ومنه التعزير لأنه يمنع من معاودة القبح .