الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (187)

تفسير الإمام مالك 179 هـ :

{ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187]. 77م-... قال مالك: ولا ينبغي أن يدخل الرجل في شيء من الأعمال الصالحة: الصلاة، والصيام، والحج، وما أشبه هذا من الأعمال الصالحة التي يتطوع بها الناس فيقطعه حتى يتمه على سنته: إذا كبر لم ينصرف حتى يصلي ركعتين وإذا صام لم يفطر حتى يتم صوم يومه وإذا أهل لم يرجع حتى يتم حجه، وإذا دخل في الطواف لم يقطعه حتى يتم سبوعه، ولا ينبغي أن يترك شيئا من هذا إذا دخل فيه حتى يقضيه إلا من أمر يعرض له مما يعرض للناس من الأسقام التي يعذرون بها والأمور التي يعذرون بها وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} فعليه إتمام الصيام كما قال الله. وقال الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} فلو أن رجلا أهل بالحج تطوعا وقد قضى الفريضة لم يكن له أن يترك الحج بعد أن دخل فيه ويرجع حلالا من الطريق، وكل أحد دخل في نافلة فعليه إتمامها إذا دخل فيها كما يتم الفريضة، وهذا أحسن ما سمعت.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

{أُحِلّ لَكُمْ}: أطلق لكم وأبيح . {لَيْلَةَ الصّيَامِ}: في ليلة الصيام. فأما {الرفث}: فأنه كناية عن الجماع في هذا الموضع...

{هُنّ لِباسٌ لَكُمْ وأنْتُمْ لِباسٌ لَهُنّ}: نساؤكم لباس لكم، وأنتم لباس لهنّ. فإن قال قائل: وكيف يكون نساؤنا لباسا لنا ونحن لهن لباسا واللباس إنما هو ما لبس؟ قيل: لذلك وجهان من المعاني:

أحدهما أن يكون كل واحد منهما جُعل لصاحبه لباسا، لتخرجهما عند النوم واجتماعهما في ثوب واحد وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه بمنزلة ما يلبسه على جسده من ثيابه، فقيل لكل واحد منهما هو لباس لصاحبه،

والوجه الاَخر أن يكون جعل كل واحد منهما لصاحبه لباسا لأنه سَكَنٌ له، كما قال جل ثناؤه: {جَعَلَ لَكُمُ اللّيْلَ لِباسا} يعني بذلك سكنا تسكنون فيه. وكذلك زوجة الرجل سكنه يسكن إليها، كما قال تعالى ذكره: {وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيْهَا} فيكون كل واحد منهما لباسا لصاحبه، بمعنى سكونه إليه، وبذلك كان مجاهد وغيره يقولون في ذلك.

وقد يقال لما ستر الشيء وواراه عن أبصار الناظرين إليه هو لباسه وغشاؤه، فجائز أن يكون قيل: هن لباس لكم، وأنتم لباس لهنّ، بمعنى أن كل واحد منكم ستر لصاحبه فيما يكون بينكم من الجماع عن أبصار سائر الناس...

{عَلِمَ اللّهُ أنّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فالاَنَ باشِرُوهُنّ وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ} إن قال لنا قائل: وما هذه الخيانة التي كان القوم يختانونها أنفسهم التي تاب الله منها عليهم فعفا عنهم؟ قيل: كانت خيانتهم أنفسهم التي ذكرها الله في شيئين: أحدهما جماع النساء، والآخر: المطعم والمشرب في الوقت الذي كان حراما ذلك عليهم... عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر، فلما دخل رمضان كانوا يصومون، فإذا لم يأكل الرجل عند فطره حتى ينام لم يأكل إلى مثلها، وإن نام أو نامت امرأته لم يكن له أن يأتيها إلى مثلها. فجاء شيخ من الأنصار يقال له صرمة بن مالك، فقال لأهله: أطعموني فقالت: حتى أجعل لك شيئا سخنا، قال: فغلبته عينه فنام. ثم جاء عمر فقالت له امرأته: إني قد نمت فلم يعذرها وظن أنها تعتلّ فواقعها. فبات هذا وهذا يتقلبان ليلتهما ظهرا وبطنا، فأنزل الله في ذلك: {وكُلُوا واشْرَبُوا حتّى يَتَبَيّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنِ الخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْر} وقال: {فَالاَنَ باشِرُوهُنّ} فعفا الله عن ذلك. وكانت سنة... عن البراء، قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فنام قبل أن يفطر لم يأكل إلى مثلها، وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما، وكان توجه ذلك اليوم فعمل في أرضه، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال: هل عندكم طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك. فغلبته عينه فنام، وجاءت امرأته قالت: قد نمت فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت فيه هذه الآية: {أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصّيامِ الرّفَثُ إلى نِسائِكُمْ} إلى: مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ ففرحوا بها فرحا شديدا...

فأما المباشرة في كلام العرب: فإنه ملاقاة بشرة ببشرة، وبشرة الرجل: جلدته الظاهرة. وإنما كنى الله بقوله:"فالآنَ باشِرُوهُنّ" عن الجماع: يقول: فالاَن إذ أحللت لكم الرفث إلى نسائكم فجامعوهنّ في ليالي شهر رمضان حتى يطلع الفجر، وهي تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر...

واختلفوا في تأويل قوله "وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ"؛

فقال بعضهم: الولد.

وقال بعضهم: معنى ذلك ليلة القدر.

وقال آخرون: بل معناه: ما أحلّه الله لكم ورخصه لكم.

والصواب من القول في تأويل ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى ذكره قال: وَابْتَغُوا بمعنى: اطلبوا ما كتب الله لكم، يعني الذي قضى الله تعالى لكم. وإنما يريد الله تعالى ذكره: اطلبوا الذي كتبت لكم في اللوح المحفوظ أنه يباح فيطلق لكم وطلب الولد إن طلبه الرجل بجماعه المرأة مما كتب الله له في اللوح المحفوظ، وكذلك إن طلب ليلة القدر، فهو مما كتب الله له، وكذلك إن طلب ما أحلّ الله وأباحه، فهو مما كتبه له في اللوح المحفوظ.

وقد يدخل في قوله: {وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ} جميع معاني الخير المطلوبة، غير أن أشبه المعاني بظاهر الآية قول من قال معناه: وابتغوا ما كتب الله لكم من الولد لأنه عقيب قوله: "فالاَنَ باشِرُوهنّ "بمعنى: جامعوهنّ فلأن يكون قوله: "وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ" بمعنى: وابتغوا ما كتب الله في مباشرتكم إياهنّ من الولد والنسل أشبه بالآية من غيره من التأويلات التي ليس على صحتها دلالة من ظاهر التنزيل، ولا خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم...

[و] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {حَتّى يَتَبَيّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ}...

فقال بعضهم: يعني بقوله: الخيط الأبيض: ضوء النهار. وبقوله: الخيط الأسود: سواد الليل. فتأويله على قول قائل هذه المقالة: وكلوا بالليل في شهر صومكم، واشربوا، وباشروا نساءكم، مبتغين ما كتب الله لكم من الولد، من أول الليل إلى أن يقع لكم ضوء النهار بطلوع الفجر من ظلمة الليل وسواده... حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا ابن نمير وعبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد، عن سعيد، عن عامر، عن عديّ بن حاتم، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمني الإسلام، ونعت لي الصلوات، كيف أصلي كل صلاة لوقتها، ثم قال: «إذا جَاءَ رَمَضانُ فَكُلْ واشْرَبْ حتى يَتَبَيّنَ لك الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ، ثُمّ أتِمّ الصّيَامَ إلى الليلِ»، ولم أدر ما هو، ففتلت خيطين من أبيض وأسود، فنظرت فيهما عند الفجر، فرأيتهما سواء. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله كل شيء أوصيتني قد حفظت، غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود، قال: «وَمَا مَنَعَكَ يا ابنَ حاتمٍ؟» وتبسم كأنه قد علم ما فعلت. قلت: فتلت خيطين من أبيض وأسود فنظرت فيهما من الليل فوجدتهما سواء. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رُئي نواجذه، ثم قال: «ألَمْ أقُلْ لَكَ مِنَ الفَجْرِ؟ إنمَا هُوَ ضَوْءُ النهَارِ وَظُلْمَةُ اللّيْلِ»... وقال متأولو قول الله تعالى ذكره: "حتّى يَتَبَيّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسوَدِ مِنَ الفَجْرِ": أنه بياض النهار وسواد الليل، صفة ذلك البياض أن يكون منتشرا مستفيضا في السماء يملأ بياضه وضوءه الطرق، فأما الضوء الساطع في السماء فإن ذلك غير الذي عناه الله بقوله: الخَيْط الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ.

حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع وإسماعيل بن صبيح وأبو أسامة، عن أبي هلال، عن سوادة بن حنظلة، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَمْنَعْكُمْ مِنَ سُحْورِكُمْ أذَانُ بِلالٍ وَلا الفَجْرُ المُسْتَطِيلُ، وَلَكِنِ الفَجْرُ المُسْتَطِيرُ فِي الأُفُقِ».

حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا معاوية بن هشام الأسدي، قال: حدثنا شعبة، عن سوادة قال: سمعت سمرة بن جندب يذكر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه سمعه وهو يقول: «لا يَغُرّنّكُمْ نِدَاءُ بِلالٍ وَلا هَذَا البَياضُ حتّى يَبْدُوَ الفَجْرُ وَيَنفَجِرَ.

وقال آخرون: الخيط الأبيض: هو ضوء الشمس، والخيط الأسود: هو سواد الليل... عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: خرجت مع حذيفة إلى المدائن في رمضان، فلما طلع الفجر، قال: هل منكم من أحد آكل أو شارب؟ قلنا: أما رجل يريد أن يصوم فلا. قال: لكني، قال: ثم سرنا حتى استبطأنا الصلاة، قال: هل منكم أحد يريد أن يتسحر؟ قال: قلنا أما من يريد الصوم فلا. قال: لكنّي، ثم نزل فتسحّر، ثم صلى... وعلة من قال هذا القول أن الوقت إنما هو النهار دون الليل. قالوا: وأول النهار طلوع الشمس، كما أن آخره غروبها. قالوا: ولو كان أوله طلوع الفجر لوجب أن يكون آخره غروب الشفق. قالوا: وفي إجماع الحجة على أن آخر النهار غروب الشمس دليل واضح، على أن أوله طلوعها. قالوا: وفي الخبر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه تسحر بعد طلوع الفجر أوضح الدليل على صحة قولنا.

حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو بكر، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة، قال: قلت: تسحرتَ مع النبيّ صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: لو أشاء لأقول هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع.

وأولى التأويلين بالآية؛ التأويل الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «الخَيْطُ الأبْيَضُ: بَياضُ النهارِ، والخَيْطُ الأسْوَدُ: سَوَادُ اللّيْلِ» وهو المعروف في كلام العرب...

وفي قوله تعالى ذكره: {وكُلُوا وَاشْرَبُوا حتّى يَتَبَيّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمّ أتمّوا الصّيَامَ إلى اللّيْلِ}،أوضح الدلالة على خطأ قول من قال: حلال الأكل والشرب لمن أراد الصوم إلى طلوع الشمس لأن الخيط الأبيض من الفجر يتبين عند ابتداء طلوع أوائل الفجر، وقد جعل الله تعالى ذكره ذلك حدّا لمن لزمه الصوم في الوقت الذي أباح إليه الأكل والشرب والمباشرة...

وأما {الفجر}، فإنه مصدر من قول القائل: تفجر الماء يتفجر فجرا: إذا انبعث وجرى، فقيل للطالع من تباشير ضياء الشمس من مطلع الشمس فجر، لانبعاث ضوئه عليهم وتورّده عليهم بطرقهم ومحاجهم تفجر الماء المنفجر من منبعه...

وأما قوله: {ثُمّ أتِمُوا الصيّامَ إلى اللّيْلِ} فإنه تعالى ذكره حدّ الصوم بأن آخر وقته إقبال الليل، كما حدّ الإفطار وإباحة الأكل والشرب والجماع وأول الصوم بمجيء أول النهار وأول إدبار آخر الليل، فدل بذلك على أن لا صوم بالليل كما لا فطر بالنهار في أيام الصوم، وعلى أن المواصل مجوّع نفسه في غير طاعة ربه...

فتأول الآية إذن: ثم أتموا الكفّ عما أمركم الله بالكفّ عنه، من حين يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر إلى الليل، ثم حلّ لكم ذلك بعده إلى مثل ذلك الوقت...

"وَلا تُباشِرُوهُنّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ فِي المَساجِد": وَلا تُباشِرُوهُنّ لا تجامعوا نساءكم.

"وأنْتُمْ عاكِفُونَ فِي المَساجِدِ": في حال عكوفكم في المساجد، وتلك حال حبسهم أنفسهم على عبادة الله في مساجدهم. والعكوف أصله المقام، وحبس النفس على الشيء...

وقد اختلف أهل التأويل في معنى المباشرة التي عنى الله بقوله: "وَلا تُباشِرُوهُنّ"؛

فقال بعضهم: معنى ذلك الجماع دون غيره من معاني المباشرة... عن ابن عباس في قوله: "وَلا تُباشِرُوهُنّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ فِي المَساجِدِ"؛ في رمضان أو في غير رمضان، فحرم الله أن ينكح النساء ليلاً ونهارا حتى يقضي اعتكافه.

وقال آخرون: معنى ذلك على جميع معاني المباشرة من لمس وقبلة وجماع... وعلة من قال هذا القول، أن الله تعالى ذكره عمّ بالنهي عن المباشرة ولم يخصص منها شيئا دون شيء فذلك على ما عمه حتى تأتي حجة يجب التسليم لها بأنه عنى به مباشرة دون مباشرة.

وأولى القولين عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك الجماع أو ما قام مقام الجماع مما أوجب غسلاً إيجابه، وذلك أنه لا قول في ذلك إلا أحد قولين: إما من جعل حكم الآية عاما، أو جعل حكمها في خاصّ من معاني المباشرة. وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نساءه كن يرجلنه وهو معتكف، فلما صحّ ذلك عنه، علم أن الذي عنى به من معاني المباشرة البعض دون الجميع.

حدثنا عليّ بن شعيب، قال: حدثنا معن بن عيسى القزاز، قال: أخبرنا مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجّله».

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير وعمرة أن عائشة قالت: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، وكان يُدخل عليّ رأسه وهو في المسجد فأرجّله».

حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يدني إليّ رأسه وهو مجاور في المسجد وأنا في حجرتي وأنا حائض، فأغسله وأرجله».

فإذا كان صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكرنا من غسل عائشة رأسه وهو معتكف، فمعلوم أن المراد بقوله: "وَلا تُباشِروهُن وأنْتُمْ عاكِفُونَ فِي المَساجِدِ" غير جميع ما لزمه اسم المباشرة وأنه معنيّ به البعض من معاني المباشرة دون الجميع. فإذا كان ذلك كذلك، وكان مجمعا على أن الجماع مما عنى به كان واجبا تحريم الجماع على المعتكف وما أشبهه، وذلك كل ما قام في الالتذاذ مقامه من المباشرة.

"تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلا تَقْرَبُوها": هذه الأشياء التي بينتها من الأكل والشرب والجماع في شهر رمضان نهارا في غير عذر، وجماع النساء في الاعتكاف في المساجد.

يقول: هذه الأشياء حددتها لكم، وأمرتكم أن تجتنبوها في الأوقات التي أمرتكم أن تجتنبوها وحرّمتها فيها عليكم، فلا تقربوها وابعدوا منها أن تركبوها، فتستحقوا بها من العقوبة ما يستحقه من تعدى حدودي وخالف أمري وركب معاصيّ.

وكان بعض أهل التأويل يقول: حدود الله: شروطه. وذلك معنى قريب من المعنى الذي قلنا، غير أن الذي قلنا في ذلك أشبه بتأويل الكلمة، وذلك أن حدّ كل شيء ما حصره من المعاني وميز بينه وبين غيره، فقوله: تِلْكَ حُدوُدُ اللّهِ من ذلك، يعني به المحارم التي ميزها من الحلال المطلق فحددها بنعوتها وصفاتها وعرّفها عباده.

وقال بعضهم: حدود الله: معاصيه.

"كَذِلَكَ يُبَيّنُ اللّهُ آياتِهِ للنّاسِ لَعَلّهُمْ يَتّقُون": كما بينت لكم أيها الناس واجب فرائضي عليكم من الصوم، وعرّفتكم حدوده وأوقاته، وما عليكم منه في الحضر، وما لكم فيه في السفر والمرض، وما اللازم لكم تجنبه في حال اعتكافكم في مساجدكم، فأوضحت جميع ذلك لكم، فكذلك أبين أحكامي وحلالي وحرامي وحدودي ونهيي في كتابي وتنزيلي، وعلى لسان رسولي وصلى الله عليه وسلم للناس.

"ولَعَلَهُمْ يَتَقُونَ": أبين ذلك لهم ليتقوا محارمي ومعاصيّ، ويتجنبوا سخطي وغضبي بتركهم ركوب ما أبين لهم في آياتي أني قد حرمته عليهم، وأمرتهم بهجره وتركه.

النكت و العيون للماوردي 450 هـ :

{تِلْكَ حُدُودُ اللهِ} أي ما حرم، وفي تسميتها حدود الله وجهان:

أحدهما: لأن الله تعالى حدها بالذكر والبيان.

والثاني: لما أوجبه في أكثر المحرمات من الحدود.

وقوله تعالى: {كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ} فيه وجهان:

أحدهما: يعني بآياته علامات متعبداته.

والثاني: أنه يريد بالآيات هنا الفرائض والأحكام...

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

قوله {وكلوا واشربوا} إباحة للأكل والشرب.

{حتى يتبين}: يظهر، والتبين: تميز الشيء الذي يظهر للنفس على التحقيق.

{الخيط الأبيض من الخيط الأسود}: بياض الفجر من سواد الليل [و هو قول] أكثر المفسرين... وعليه جميع الفقهاء، لا خلاف فيه بين الأمة اليوم.

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

فإن قلت: كيف قيل: {فَلاَ تَقْرَبُوهَا} مع قوله: {فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله} [البقرة: 229]؟ قلت: من كان في طاعة الله والعمل بشرائعه فهو متصرف في حيز الحق، فنهى أن يتعداه لأن من تعداه وقع في حيز الباطل، ثم بولغ في ذلك فنهى أن يقرب الحدّ الذي هو الحاجز بين حيزي الحق والباطل لئلا يداني الباطل، وأن يكون في الواسطة متباعداً عن الطرف فضلاً عن أن يتخطاه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنّ لكل ملك حمى، وحمى الله محارمه فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» فالرتع حول الحمى وقربان حيزه واحد. ويجوز أن يريد بحدود الله محارمه ومناهيه خصوصاً، لقوله: {وَلاَ تباشروهن} وهي حدود لا تقرب.

أحكام القرآن لابن العربي 543 هـ :

رَوَى الْأَئِمَّةُ: الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، عَن الْبَرَاءِ: «أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا إذَا حَضَرَ الْإِفْطَارُ فَنَامَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَأَنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الْإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنِّي أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ، وَكَانَ يَعْمَلُ يَوْمَهُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَدْ نَامَ قَالَتْ: خَيْبَةً لَك؛ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ}، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{فتاب عليكم}: قال الحرالي: ففيه يسر من حيث لم يؤاخذوا بذنب حكم خالف شرعة جبلاتهم فعذرهم بعلمه فيهم ولم يؤاخذهم بكتابه عليهم، وفي التوب رجوع إلى مثل الحال قبل الذنب "التائب من الذنب كمن لا ذنب له".

وكانت هذه الواقعة لرجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ليجتمع اليمن في الطائفتين، فإن أيمن الناس على الناس من وقع في مخالفة فيسر الله حكمها بوسيلة مخالفته، كما في هذه الآية التي أظهر الله سبحانه وتعالى الرفق فيها بهذه الأمة من حيث شرع لها ما يوافق كيانها وصرف عنها ما علم أنها تختان فيه لما جبلت عليه من خلافه، وكذلك حال الآمر إذا شاء أن يطيعه مأموره يأمره بالأمور التي لو ترك ودواعيه لفعلها وينهاه عن الأشياء التي لو ترك ودواعيه لاجتنبها، فبذلك يكون حظ حفظ المأمور من المخالفة، وإذا شاء الله تعالى أن يشدد على أمة أمرها بما جبلها على تركه ونهاها عما جبلها على فعله، فتفشو فيها المخالفة لذلك، وهو من أشد الآصار التي كانت على الأمم فخفف عن هذه الأمة بإجراء شرعتها على ما يوافق خلقتها، فسارع سبحانه وتعالى لهم إلى حظ من هواهم...

[و] كان صلى الله عليه وسلم يأمر الشجاع بالحرب ويكف الجبان عنه، حتى لا تظهر فيمن معه مخالفة إلا عن سوء طبع لا يزعه وازع الرفق، وذلك قصد العلماء الربانيين الذين يجرون المجرب والمدرب على ما هو أليق بحاله وجبلة نفسه وأوفق لخلقه وخلقه، ففيه أعظم اللطف لهذه الأمة من ربها ومن نبيها ومن أئمة زمانها، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى سمعت أن فارس و الروم يصنعون ذلك فلا يضر ذلك أولادهم شيئاً "لتجري الأحكام على ما يوافق الجبلات وطباع الأمم لكونه رسولاً إلى الناس كافة على اختلاف طباعهم، وما في السنة والفقه من ذلك فمن مقتبسات هذا الأصل العلي الذي أجرى الله سبحانه وتعالى الحكم فيه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم على وفق ما تستقر فيه أمانتهم وتندفع عنهم خيانتهم...

فإذا حقيقة الصوم هو الصوم لا صورته حتى ثبت معناه للأكل ليلاً ونهاراً، قال صلى الله عليه وسلم:"من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر "وقال صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صوم الدهر "وكان بعض أهل الوجهة من الصحابة يقول قائلهم: أنا صائم، ثم يرى يأكل من وقته فيقال له في ذلك فيقول: قد صمت ثلاثة أيام من هذا الشهر، فأنا صائم في فضل الله مفطر في ضيافة الله، كل ذلك اعتداد من أهل الأحلام والنُّهى بحقيقة الصوم أكثر من الاعتداد بصورة ظاهرة...

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

كان في أول فرض الصيام، يحرم على المسلمين في الليل بعد النوم الأكل والشرب والجماع، فحصلت المشقة لبعضهم، فخفف الله تعالى عنهم ذلك، وأباح في ليالي الصيام كلها الأكل والشرب والجماع، سواء نام أو لم ينم، لكونهم يختانون أنفسهم بترك بعض ما أمروا به.

{فتاب} الله {عليكم} بأن وسع لكم أمرا كان -لولا توسعته- موجبا للإثم {وعفا عنكم} ما سلف من التخون.

{فالآن} بعد هذه الرخصة والسعة من الله {باشروهن} وطأ وقبلة ولمسا وغير ذلك.

{وابتغوا ما كتب الله لكم} أي: انووا في مباشرتكم لزوجاتكم التقرب إلى الله تعالى والمقصود الأعظم من الوطء، وهو حصول الذرية وإعفاف فرجه وفرج زوجته، وحصول مقاصد النكاح.

ومما كتب الله لكم ليلة القدر، الموافقة لليالي صيام رمضان، فلا ينبغي لكم أن تشتغلوا بهذه اللذة عنها وتضيعوها، فاللذة مدركة، وليلة القدر إذا فاتت لم تدرك.

{وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} هذا غاية للأكل والشرب والجماع، وفيه أنه إذا أكل ونحوه شاكا في طلوع الفجر فلا بأس عليه.

وفيه: دليل على استحباب السحور للأمر، وأنه يستحب تأخيره أخذا من معنى رخصة الله وتسهيله على العباد.

وفيه أيضا دليل على أنه يجوز أن يدركه الفجر وهو جنب من الجماع قبل أن يغتسل، ويصح صيامه، لأن لازم إباحة الجماع إلى طلوع الفجر، أن يدركه الفجر وهو جنب، ولازم الحق حق.

{ثم} إذا طلع الفجر {أتموا الصيام} أي: الإمساك عن المفطرات {إلى الليل} وهو غروب الشمس ولما كان إباحة الوطء في ليالي الصيام ليست إباحته عامة لكل أحد، فإن المعتكف لا يحل له ذلك، استثناه بقوله: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} أي: وأنتم متصفون بذلك، ودلت الآية على مشروعية الاعتكاف، وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، وانقطاعا إليه، وأن الاعتكاف لا يصح إلا في المسجد.

ويستفاد من تعريف المساجد، أنها المساجد المعروفة عندهم، وهي التي تقام فيها الصلوات الخمس.

وفيه أن الوطء من مفسدات الاعتكاف.

{تلك} المذكورات -وهو تحريم الأكل والشرب والجماع ونحوه من المفطرات في الصيام، وتحريم الفطر على غير المعذور، وتحريم الوطء على المعتكف، ونحو ذلك من المحرمات {حدود الله} التي حدها لعباده، ونهاهم عنها، فقال: {فلا تقربوها} أبلغ من قوله:"فلا تفعلوها" لأن القربان، يشمل النهي عن فعل المحرم بنفسه، والنهي عن وسائله الموصلة إليه.

والعبد مأمور بترك المحرمات، والبعد منها غاية ما يمكنه، وترك كل سبب يدعو إليها، وأما الأوامر فيقول الله فيها: {تلك حدود الله فلا تعتدوها} فينهى عن مجاوزتها.

{كذلك} أي: بيَّن الله لعباده الأحكام السابقة أتم تبيين، وأوضحها لهم أكمل إيضاح.

{يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون} فإنهم إذا بان لهم الحق اتبعوه، وإذا تبين لهم الباطل اجتنبوه، فإن الإنسان قد يفعل المحرم على وجه الجهل بأنه محرم، ولو علم تحريمه لم يفعله، فإذا بين الله للناس آياته، لم يبق لهم عذر ولا حجة، فكان ذلك سببا للتقوى.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

والرفث مقدمات المباشرة، أو المباشرة ذاتها، وكلاهما مقصود هنا ومباح.. ولكن القرآن لا يمر على هذا المعنى دون لمسة حانية رفافة، تمنح العلاقة الزوجية شفافية ورفقا ونداوة، وتنأى بها عن غلظ المعنى الحيواني وعرامته، وتوقظ معنى الستر في تيسير هذه العلاقة: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}..

واللباس ساتر وواق.. وكذلك هذه الصلة بين الزوجين. تستر كلا منهما وتقيه.

والإسلام الذي يأخذ هذا الكائن الإنساني بواقعه كله، ويرتضي تكوينه وفطرته كما هي، ويأخذ بيده إلى معارج الارتفاع بكليته.. [هذا هو] الإسلام وهذه نظرته يلبي دفعة اللحم والدم. وينسم عليها هذه النسمة اللطيفة، ويدثرها بها الدثار اللطيف.. في آن.. ويكشف... عن خبيئة [المشاعر]، وهو يكشف... عن رحمته بالاستجابة لهواتف [الفطرة]: (علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم. فتاب عليكم وعفا عنكم).. وهذه الخيانة [للأنفس] التي يحدث عنها، تتمثل في الهواتف الحبيسة، والرغبات المكبوتة؛ أو تتمثل في الفعل ذاته،

وقد ورد أن بعضهم أتاه.. وفي كلتا الحالتين لقد تاب عليهم وعفا عنهم، مذ ظهر ضعفهم وعلمه الله منهم.. فأباح لهم ما كانوا يختانون فيه أنفسهم:...

{فالآن باشروهن}.. ولكن هذه الإباحة لا تمضي دون أن تربط بالله، ودون توجيه النفوس في هذا النشاط لله أيضا: {وابتغوا ما كتب الله لكم}... ابتغوا هذا الذي كتبه الله لكم من المتعة بالنساء، ومن المتعة بالذرية، ثمرة المباشرة. فكلتاهما من أمر الله، ومن المتاع الذي أعطاكم إياه، ومن إباحتها وإتاحتها يباح لكم طلبها وابتغاؤها. وهي موصولة بالله فهي من عطاياه. ومن ورائها حكمة، ولها في حسابه غاية. فليست إذن مجرد اندفاع حيواني موصول بالجسد، منفصل عن ذلك الأفق الأعلى الذي يتجه إليه كل نشاط... بهذا ترتبط المباشرة بين الزوجين بغاية أكبر منهما، وأفق أرفع من الأرض ومن لحظة اللذة بينهما. وبهذا تنظف هذه العلاقة وترق وترقى..

ومن مراجعة مثل هذه الإيحاءات في التوجيه القرآني وفي التصور الإسلامي ندرك قيمة الجهد المثمر الحكيم الذي يبذل لترقية هذه البشرية وتطويرها، في حدود فطرتها وطاقتها وطبيعة تكوينها. وهذا هو المنهج الإسلامي للتربية والاستعلاء والنماء. المنهج الخارج من يد الخالق. وهو أعلم بمن خلق، وهو اللطيف الخبير... وكذلك تلوح التقوى غاية يبين الله آياته للناس ليبلغوها، وهي غاية كبيرة يدرك قيمتها الذين آمنوا، المخاطبون بهذا القرآن في كل حين...

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

بعد أن أورد لنا الحق آداب الدعاء ومزجها وأدخلها في الصوم، يشرح لنا سبحانه آداب التعامل بين الزوجين في أثناء الصيام، ويأتي هذا التداخل والامتزاج بين الموضوعات المختلفة في القرآن لنفهم منه أن الدين وحدة متكاتفة تخاطب كل الملكات الإنسانية، ولا يريد سبحانه أن تظهر أو تطغى ملكة على ملكة أبدا...

[و] كلمة {تختانون أنفسكم)} هذه تعلمنا أن الإنسان لم يقو على الصوم كل الوقت عن شهوة الفرج، فعندما تركك تختان نفسك، ثم أنزل لك الترخيص، هنا تشعر بفضل الله عليك. إذن فبعض الرخص التي يرخص الله لعباده في التكاليف: رخصة تأتي مع التشريع، ورخصة تخفيفية تأتي بعد أن يجيء التشريع، لينبه الحق أنه لو لم يفعل ذلك لتعرضتم للخيانة والحرج {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم}...

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :

[والملاحظ أن التقوى ذكرت]... في أوّل آية ترتبط بأحكام الصوم ورد ذكر التقوى على أنها الهدف النهائي للصوم، وفي آخر آية أيضاً وردت عبارة (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) وهذا يؤكد أن كل مناهج الإِسلام وسيلة لتربية الروح والتقوى والفضيلة والإِرادة والإِحساس بالمسؤولية...

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ} (187)

ولما تصوروا لهذه{[7800]} الآية الشريفة قربه وحبه{[7801]} على عظمته وعلوه فتذكروا لذيذ{[7802]} مخاطبته{[7803]} فيما قبل{[7804]} فاشتاقوا إليها وكان قد يسر لهم أمر الصوم كما على جميعهم وكيفاً على أهل الضرورة منهم كانوا كأنهم سألوه التيسير{[7805]} على أهل الرفاهية فيما حرم عليهم كما حرم على أهل الكتاب . و{[7806]}الوطء في شهر الصوم والأكل بعد النوم فقال تحقيقاً للإجابة والقرب : { أحل لكم } فأشعر {[7807]}ذلك بأنه{[7808]} كان حراماً { ليلة } أي في جميع ليلة { الصيام الرفث } وهو ما يواجه{[7809]} به النساء في أمر النكاح{[7810]} ، فإذا غير{[7811]} فلا رفث عند العلماء من أهل اللغة ، ويدل عليه وصله{[7812]} بحرف الانتهاء{[7813]} بياناً لتضمين الإفضاء أي مفضين { إلى نسائكم } بالجماع قولاً وفعلاً ، وخرج بالإضافة نساء الغير{[7814]} .

ولما كان الرفث والوقاع متلازمين غالباً قال مؤكداً لإرادة حقيقة الرفث وبيان السبب في إحلاله : { هن{[7815]} } أي نساؤكم { لباس لكم } تلبسونهن ، والمعنى : أبيح ذلك في حالة{[7816]} الملابسة أو صلاحيتها ، وهو يفهم أنه لا يباح نهاراً - والله سبحانه وتعالى أعلم ؛ ويجوز أن يكون تعليلاً لأن اللباس لا غنى عنه{[7817]} والصبر يضعف{[7818]} عنهن حال الملابسة والمخالطة .

ولما كان الصيام عامّاً للصنفين قال : { وأنتم لباس لهن }{[7819]} يلبسنكم{[7820]} ، ثم علل ذلك بقوله مظهراً لعظمة هذه الأمة عنده في إرادته الرفق{[7821]} بها { علم الله } أي{[7822]} المحيط علمه ورحمته {[7823]}وله الإحاطة الكاملة{[7824]} كما قدم{[7825]} من كونه قريباً اللازم منه كونه رقيباً { أنكم كنتم تختانون } أي تفعلون في الخيانة في ذلك من المبادرة إليه فعل الحامل نفسه عليه ، والخيانة التفريط في الأمانة ، والأمانة ما وضع ليحفظ{[7826]} ، روى البخاري في التفسير عن البراء{[7827]} رضي الله تعالى عنه قال : " لما نزل صوم{[7828]} رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله عزّ وجلّ { علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم- الآية{[7829]} } " ، روى البخاري والترمذي والنسائي عن البراء أيضاً رضي الله تعالى عنه قال : " كان الرجل إذا صام فنام لم يأكل إلى مثلها " وإن صرمة{[7830]} بن قيس الأنصاري رضي الله تعالى عنه - فذكر حديثه في نومه قبل الأكل وأنه غشي عليه قبل انتصاف النهار فنزلت الآية .

ولما كان ضرر ذلك لا يتعداهم{[7831]} قال : { أنفسكم } ، ثم سبب عنه قوله : { فتاب عليكم } . قال الحرالي : ففيه يسر من حيث لم يؤاخذوا بذنب حكم خالف شرعة{[7832]} جبلاتهم فعذرهم{[7833]} بعلمه فيهم ولم{[7834]} يؤاخذهم{[7835]} بكتابه عليهم ، وفي التوب رجوع إلى مثل الحال قبل الذنب " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " وكانت هذه الواقعة لرجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ليجتمع{[7836]} اليمن{[7837]} في الطائفتين ، فإن أيمن الناس على الناس من وقع في مخالفة فيسر الله حكمها بوسيلة مخالفته ، كما في هذه الآية التي أظهر الله سبحانه وتعالى الرفق فيها بهذه الأمة من حيث شرع لها ما يوافق كيانها{[7838]} وصرف عنها ما علم أنها تختان{[7839]} فيه لما جبلت عليه من خلافه ، وكذلك{[7840]} حال الآمر إذا شاء أن يطيعه مأموره يأمره بالأمور التي لو ترك{[7841]} ودواعيه لفعلها وينهاه عن الأشياء التي لو ترك{[7842]} ودواعيه لاجتنبها ، فبذلك يكون حظ حفظ المأمور من المخالفة ، وإذا شاء الله تعالى أن يشدد{[7843]} على أمة أمرها بما جبلها على تركه ونهاها عما جبلها على فعله ، فتفشو{[7844]} فيها المخالفة لذلك ، وهو من أشد الآصار التي كانت على الأمم فخفف{[7845]} عن هذه الأمة بإجراء شرعتها{[7846]} على ما يوافق خلقتها ، فسارع سبحانه وتعالى لهم إلى حظ من هواهم ، كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها للنبي صلى الله عليه وسلم : " إن ربك يسارع إلى هواك " ليكون {[7847]}لهم حظ مما لنبيهم كليته ، وكما قال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله تعالى عنه :

" اللّهم ! أدر الحق معه حيث دار " كان صلى الله عليه وسلم يأمر الشجاع بالحرب {[7848]}ويكف الجبان{[7849]} عنه ، حتى لا تظهر{[7850]} فيمن معه مخالفة إلا عن سوء طبع لا يزعه وازع الرفق ، وذلك قصد العلماء الربانيين الذين يجرون المجرب والمدرب{[7851]} على ما هو أليق بحاله وجبلة نفسه{[7852]} وأوفق{[7853]} لخلقه{[7854]} وخلقه ، ففيه{[7855]} أعظم اللطف لهذه الأمة من ربها ومن نبيها ومن أئمة زمانها ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : " لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى سمعت أن{[7856]} فارس{[7857]} و{[7858]}الروم يصنعون{[7859]} ذلك{[7860]} فلا يضر ذلك أولادهم شيئاً " لتجري{[7861]} الأحكام على ما يوافق الجبلات وطباع الأمم لكونه رسولاً إلى الناس كافة على اختلاف طباعهم ، وما في السنة والفقه من ذلك فمن مقتبسات{[7862]} هذا الأصل{[7863]} العلي الذي أجرى الله سبحانه وتعالى الحكم فيه لأمة{[7864]} محمد صلى الله عليه وسلم على وفق ما تستقر{[7865]} فيه أمانتهم وتندفع عنهم خيانتهم . وفي قوله{[7866]} { وعفا عنكم } أي بمحو{[7867]} أثر الذنب إشعار بما كان يستحق ذلك من تطهر{[7868]} منه من نحو كفارة وشبهها ، ولما كان ما أعلى إليه{[7869]} خطاب الصوم صوم الشهر على حكم وحدته{[7870]} الآتية{[7871]} على ليلة{[7872]} ونهاره إعلاء عن{[7873]} رتبة الكتب الأول التي هي أيام معدودات مفصول ما بين أيامها بلياليها ليجري النهار على حكم العبادة{[7874]} والليل على حكم الطبع{[7875]} والحاجة{[7876]} فكان في هذا الإعلاء{[7877]} إطعام الضعيف مما{[7878]} يطعمه الله ويسقيه لا لأنّه منه {[7879]}أخذ بطبع{[7880]} بل بأنه{[7881]} حكم عليه حكم بشرع{[7882]} حين جعل الشرعة{[7883]} على حكم طباعهم ، كما قال في الساهي : " إنما أطعمه الله وسقاه{[7884]} " ، وفيه إغناء القوي عن الطعام والشراب كما قال عليه الصلاة والسلام : " إني لست كهيئتكم " ، فكان يواصل ، وأذن في الوصال إلى السحر ، فكما أطعموا وسقوا شرعة مع تمادي حكم الصوم فكذلك أنكحوا شرعة مع تمادي حكمه ، فصار نكاحهم ائتماراً بحكم{[7885]} الله لا إجابة طبع ولا غرض نفس فقال : { فالآن } أي حين{[7886]} أظهر{[7887]} لكم إظهار{[7888]} الشرعة على العلم فيكم وما جبلت عليه طباعكم فسدت{[7889]} عنكم أبواب المخالفة التي فتحت على غيركم { باشروهن } حكماً{[7890]} ، حتى استحب طائفة من العلماء النكاح للصائم ليلاً حيث صار طاعة ، وهو من المباشرة وهي التقاء البشرتين عمداً { وابتغوا } أي اطلبوا {[7891]}بجد ورغبة{[7892]} { ما كتب الله } {[7893]}أي الذي له القدرة الكاملة فلا يخرج شيء عن أمره{[7894]} { لكم } أي من الولد أو{[7895]} المحل الحل ، وفيه إشعار بأن ما قضي من الولد في ليالي{[7896]} رمضان نائل بركة ذرئه{[7897]} على نكاح{[7898]} أمر به{[7899]} حتى كان بعض علماء الصحابة{[7900]} يفطر على النكاح .

وكلوا واشربوا } كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات ، " فإن لم يجد فعلى تمرات{[7901]} ، فإن لم يجد حسا حسوات{[7902]} من ماء " وقال : " إن الماء طهور " ، وفي تقديم الأكل إجراء لحكم هذا الشرع على وفق الطبع{[7903]} - انتهى . ولأنه سبب العطش ، ودل على وجوب تبييت{[7904]} النية{[7905]} وجواز تأخير الغسل إلى النهار{[7906]} ، بقوله { حتى } فإن في جعل تبين{[7907]} الفجر غاية لحل{[7908]} المفطرات إيجاباً لمراقبته للكف عنها ، وذلك هو حقيقة النية ، {[7909]}ومن استمر مباشراً إلى الفجر لم يمكنه الاغتسال ليلاً{[7910]} وقال : { يتبين } قال الحرالي : بصيغة يتفعل وهو حيث يتكلف الناظر نظره{[7911]} ، وكأن الطالع ، يتكلف الطلوع ، ولم يقل : يبين{[7912]} ، لأن ذلك يكون بعد الوضوح - انتهى . وفي قوله : { لكم } بيان لأن الأحكام بحسب الظاهر وأن التكليف بما في الوسع{[7913]} { الخيط الأبيض }{[7914]} قال الأصبهاني : وهو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود . وقال الحرالي : فمد إلى غاية انتهاء الليل وتبين حد النهار بأرق ما يكون من مثل الخيط { من الخيط الأسود{[7915]} } {[7916]}قال الأصبهاني : وهو ما يمتد معه{[7917]} من غبش{[7918]} الليل أي{[7919]} البقية من الليل ، وقيل : ظلمة آخر الليل ، شبها بخطين أبيض وأسود . وقال الحرالي{[7920]} : ففيه إنهاض لحسن الاستبصار{[7921]} في ملتقى الليل والنهار حتى يؤتى{[7922]} العبد نور حسن{[7923]} بتبين{[7924]} ذلك على دقته ورقته{[7925]} وقد كان أنزل هذا المثل دون بيان ممثوله حتى أخذ{[7926]} أعرابي ينظر إلى خيطين محسوسين فأنزل { من الفجر } يعني فبين الأبيض ، {[7927]}فأخرجه بذكر المشبه من الاستعارة إلى التشبيه لأن من شرائطها أن يدل عليها الحالة{[7928]} أو الكلام ، و{[7929]}هذه الاستعارة وإن كانت متعارفة عندهم{[7930]} قد نطقت بها شعراؤهم وتفاوضت{[7931]} بها{[7932]} فصحاؤهم وكبراؤهم لم يقتصر عليها ، وزيد في البيان لأنها خفيت على بعض الناس منهم عدي بن حاتم رضي الله تعال عنه ، فلم تكن الآية مجملة ولا تأخر البيان عن وقت الحاجة ، ولو كان الأمر كذلك ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم على عدي رضي الله تعالى عنه عدم فهمها .

وقال الحرالي{[7933]} في كتاب له في أصول الفقه {[7934]}بناء على أنها مجملة{[7935]} : والخطاب بالإجمال{[7936]} ممكن الوقوع وليس يلزم العمل به فالإلزام{[7937]} تكليف ما لا يطاق وإلزام العمل يستلزم{[7938]} البيان وإلا{[7939]} عاد ذلك الممتنع ، وتأخير بيان المجمل إلى وقت الإلزام ممكن ، لأن في ذلك تناسب حكمة الوحي المنزل بحكمة{[7940]} العالم المكون ، فإن الإجمال في القرآن {[7941]}بمنزلة نطق{[7942]} الأكوان والبيان فيه بمنزلة تخطيط الصور وذلك ظاهر عند من زاوله ، وحينئذ فلا يقال : خطاب الإجمال عديم الفائدة لأنه يفيد تدريج حكمة التنزيل وتحصيل بركة التلاوة ، وفي الاقتصار على بيانه نمط{[7943]} من فصاحة الخطاب العربي حيث لم يكن فيه ذكر الممثولين اكتفاء بأحدهما عن الآخر ، ففيه تأصيل لأصل البيان من الإفهام حيث لم يقل : من الليل ، كما قال : من الفجر ، اكتفاء بما{[7944]} في الفهم من الذكر ، وفي وقوع المبين إثر غير مثله نمط{[7945]} آخر من {[7946]}فصاحة الخطاب العربي{[7947]} لأن العرب{[7948]} يردون الثالث{[7949]} إلى الأول لا إلى الثاني ليتعلق بالأول في المعنى وينتظم بالثاني في اللفظ فيكون محرز{[7950]} المحل المفهوم راجعاً إلى الأول بالمعنى - انتهى . وأوضح دليل على إيجاب التبييت{[7951]} أمره بالإتمام ، فإنه لما وقع الشروع فيه{[7952]} فالتقدير : فإذا تبين الفجر الذي أمرتم بمراقبته لكونه غاية لما أحل لكم{[7953]} فصوموا أي أمسكوا عن المفطر{[7954]} { ثم أتموا } ذلك { الصيام إلى الليل } والتعبير بثم{[7955]} إشارة إلى بعد ما بين طرفي الزمان الذي أحل فيه المفطر{[7956]} . وقال الحرالي : فكان صوم النهار إتماماً لبدء من صوم ليلة فكأنه في الليل صوم ليس بتام لانثلامه{[7957]} للحس وإن كان في المعنى صوماً ، ومن معناه رأى بعض العلماء الشروع في الاعتكاف قبل الغروب لوجه مدخل الليل في الصوم التام بالعكوف وإضافة الليل للنهار في حكم صوم ما{[7958]} وهو في النهار تمام بالمعنى والحس ، وإنما ألزم{[7959]} بإتمام الصوم{[7960]} نهاراً واعتد به ليلاً وجرى فيه الأكل والنكاح بالأمر لأن النهار معاش فكان الأكل فيه أكلاً في وقت انتشار الخلق وتعاطي بعضهم من بعض فيأنف عنه المرتقب ، ولأن الليل سبات{[7961]} ووقت توف{[7962]} وانطماس ، فبدأ فيه من أمر الله ما انحجب ظهوره في النهار ، كأن المُطعم بالليل طاعم من ربه الذي هو وقت تجليه{[7963]} " ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا " فكأن الطاعم في الليل إنما أطعمه الله وسقاه ، فلم يقدح ذلك في معنى صومه وإن ظهر صورة وقوعه في حسه كالناسي بل المأذون له أشرف رتبة من الناسي{[7964]} - انتهى .

ولما كان الصوم شديد الملابسة للمساجد والاعتكاف وكانت المساجد مظنة للاعتكاف{[7965]} وكان سبحانه قد أطلق في صدر الآية الإذن في الوطء في جميع الأماكن والأحوال{[7966]} غير حال الصوم خص من سائر الأحوال{[7967]} الاعتكاف{[7968]} ومن الأماكن المساجد فعقب ذلك بأن قال : { ولا تباشروهن{[7969]} } أي في أي مكان كان { وأنتم عاكفون } أي {[7970]}بايتون مقيمون أو {[7971]}معتكفون ، ومدار مادة عكف على الحبس{[7972]} أي وأنتم حابسون{[7973]} أنفسكم لله { في المساجد } عن شهواتها بنية العبادة و { في المساجد } ظرف لعاكفون ، فتحرم المباشرة في الاعتكاف ولو في غير المسجد ، وتقييد الاعتكاف بها{[7974]} لا يفهم صحته في غير مسجد ، فإنه إنما ذكر لبيان الواقع وليفهم حرمة الجماع في المساجد ، لأنه إذا حرم تعظيماً لما هي سبب لحرمته ومصححة{[7975]} له كانت حرمته تعظيماً {[7976]}لها لنفسها{[7977]} أولى ، أو يقال وهو أحسن : لما كان معنى العكوف{[7978]} مطلق الحبس {[7979]}قيده بالمسجد ليفهم خصوص الاعتكاف الذي هو الحبس{[7980]} عبادة{[7981]} ، فصار كأنه قال : وأنتم{[7982]} معتكفون ، {[7983]}هذا معنى{[7984]} المبتدأ والخبر {[7985]}وما تعلق به{[7986]} ، وكأنه جرّد الفعل ليشمل ما إذا كان اللبث في المسجد بغير نية ، والحاصل أنه سبحانه وتعالى سوى بين حال الصوم حال الاعتكاف في المنع من الجماع ، فإن اجتمعا كان آكد ، فإن الاعتكاف من كمال الصوم{[7987]} وذلك على وجه منع من المباشرة في المسجد مطلقاً .

قال الحرالي : وإنما كان العاكف في المسجد مكملاً لصومه لأن{[7988]} حقيقة الصوم التماسك عن كل ما شأن{[7989]} المرء أن يتصرف فيه من بيعه وشرائه وجميع أغراضه فإذا{[7990]} المعتكف المتماسك{[7991]} عن التصرف كله{[7992]} إلاّ ما لا بد له من ضرورته و{[7993]}الصائم المكمل صيامه والمتصرف الحافظ للسانه الذي لا ينتصف بالحق ممن{[7994]} اعتدى {[7995]}عليه {[7996]}هو المتمم{[7997]} للصيام ، ومن نقص عن ذلك فانتصف بالحق ممن اعتدى عليه{[7998]} فليس بمتمم للصيام ، فمن أطلق لسانه وأفعاله فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ، فإذا حقيقة الصوم هو الصوم لا صورته حتى ثبت معناه للأكل ليلاً ونهاراً ، قال صلى الله عليه وسلم : " من صام رمضان وأتبعه بست{[7999]} من شوال فكأنما صام الدهر " وقال {[8000]}صلى الله عليه وسلم{[8001]} : " ثلاثة أيام من كل شهر فذلك صوم الدهر " وكان بعض أهل الوجهة من الصحابة يقول قائلهم : أنا صائم ، ثم يرى يأكل من وقته فيقال له في ذلك فيقول{[8002]} : قد صمت ثلاثة أيام من هذا الشهر ، فأنا صائم في فضل الله مفطر في ضيافة الله ، كل ذلك اعتداد{[8003]} من أهل الأحلام{[8004]} والنُّهى بحقيقة الصوم أكثر من الاعتداد بصورة ظاهرة - انتهى بمعناه{[8005]} .

ولما قدم سبحانه وتعالى ذكر هذه الحرمات ضمن ما قدم{[8006]} في{[8007]} الأحكام أما في المناهي فصريحاً وأما في الأوامر فلزوماً وتقدم فيها لأن حماه سبحانه وتعالى في الأرض محارمه نبه على تعظيمها وتأكيد تحريمها باستئناف قوله مشيراً بأداة البعد : { تلك } أي الأحكام البديعة{[8008]} النظام العالية{[8009]} المرام { حدود الله } وذكر الاسم الأعظم تأكيداً للتعظيم ، وحقيقة الحد الحاجز بين الشيئين المتقابلين {[8010]}ليمنع من دخول أحدهما في الآخر{[8011]} ، فأطلق هنا على الحكم تسمية للشيء باسم جزئه {[8012]}بدلالة التضمن{[8013]} وأعاد الضمير على مفهومه المطابق استخداماً فقال : { فلا تقربوها } معبراً بالقربان ، لأنه في {[8014]}سياق الصوم{[8015]} والورع به أليق ، لأن موضوعه فطام النفس عن الشهوات فهو نهي عن الشبهات من باب " من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه " {[8016]}فيدخل فيه مقدمات الجماع {[8017]}فالورع تركها{[8018]} .

ولما علا هذا البيان إلى حد لا يدركه حق{[8019]} إدراكه الإنسان كان كأنه قال دهشاً{[8020]} : هل يحصل بيان مثله لشيء غير هذا ؟ فقيل{[8021]} بياناً للواقع وتشويقاً إلى التلاوة وحثاً على تدبر الكتاب الذي هو الهدى لا ريب فيه : { كذلك } أي مثل هذا البيان العلي الشأن { يبين الله } لما له من العظمة التي لا تحصر بحد ولا تبلغ{[8022]} بعد { آياته } التي يحق{[8023]} لعظمتها أن تضاف إليه وقال : { للناس } إشارة إلى العموم دلالة على تمام قدرته بشمول علمه إلى أن يصل البيان إلى حد لا يحصل فيه تفاوت في أصل الفهم بين غبي وذكي ، وعلل ذلك بقوله : { لعلهم يتقون * } أي ليكون{[8024]} حالهم حال من يرجى منه خوف الله تعالى لما علموا من هذا البيان {[8025]}من عظمته{[8026]} ، وأشعر هذا الإبهام{[8027]} أن فيهم {[8028]}من لا يتقي{[8029]} .


[7800]:في م وظ ومد، بهذه.
[7801]:من م وظ ومد، وفي الأصل: وحب.
[7802]:زيد في م: هه – كذا.
[7803]:في م: خطابه.
[7804]:من م ومد وظ، وفي الأصل: قيل.
[7805]:من ظ ومد، وفي الأصل: التيسر.
[7806]:في م وظ، من الوطى .
[7807]:من مد وظ، وفي م: ذلك أنه، وفي الأصل: بذلك أن.
[7808]:من مد وظ، وفي م: ذلك أنه وفي الأصل: بذلك أن.
[7809]:في م وظ ومد: تواجه.
[7810]:في م: النساء.
[7811]:في م: غبن، وفي ظ: غيرا، وفي مد: عير، وفي الأصل: عين – كذا..
[7812]:من م ومد وظ، وفي الأصل: وصلة .
[7813]:العبارة من هنا إلى "قال" ليست في ظ.
[7814]:من م ومد ، وفي الأصل: لغيره.
[7815]:سقط من ظ. ومناسبة هذه الآية لما قبلها من الآيات أنها من تمام الأحوال التي تعرض للصائم، ولما كان افتتاح آيات الصوم بأنه كتب علينا كما كتب على الذين من قبلنا اقتضى عموم التشبيه في الكتابة وفي العدد وفي الشرائط وسائر تكاليف الصوم وكان أهل الكتاب قد أمروا بترك الأكل بالحل والشرب والجماع في صيامهم بعد أن يناموا وقيل بعد العشاء وكان المسلمون كذلك، فلما جرى لعمر وقيس ما ذكرناه في سبب النزول أباح الله لهم ذلك من أول الليل إلى طلوع الفجر لطفا بهم وناسب أيضا قوله تعالى في آخر الصوم "يريد الله بكم اليسر" وهذا من التيسير – البحر المحيط 2 /48.
[7816]:في م وظ ومد: حال.
[7817]:العبارة من هنا إلى "والمخالطة" ليست في ظ.
[7818]:في م ومد: يصعب.
[7819]:زيد في م ومد وظ: أي.
[7820]:في م وظ ومد، يلبسونكم، وفي الأصل: تلبسونكم – كذا وفي البحر المحيط 2 / 49: وقدم "هن لباس لكم" على قوله "وأنتم لباس لهن" لظهور احتياج الرجل إلى المرأة وقلة صبره عنها، والرجل هو البادئ بطلب ذلك الفعل، ولا تكاد المرأة تطلب ذلك الفعل ابتداء لغلبة الحياء عليهن حتى أن بعضهن تستر وجهها عند المواقعة حتى لا تنظر إلى زوجها حياء وقت ذلك الفعل. جمعت الآية ثلاثة أنواع من البيان: الطباق المعنوي بقوله "أحل لكم" فإنه يقتضي تحريما سابقا فكأنه أحل لكم ما حرم عليكم أو ما حرم على من قبلكم والكناية بقوله "الرفث" وهو كناية عن الجماع، والاستعارة البديعة بقوله "هن لباس لكم" وأفرد اللباس لأنه كالمصدر تقول: لابست ملابسة ولباسا.
[7821]:من مد وظ وم، وفي الأصل: الوفق.
[7822]:ليس في ظ.
[7823]:ليست في ظ.
[7824]:ليست في ظ.
[7825]:في م: تقدم.
[7826]:في ظ: للحفظ.
[7827]:في م: البزار.
[7828]:من م ومد وظ، وفي الأصل: صور.
[7829]:ليس في ظ
[7830]:من ظ وفي الأصل: لصرمة وفي م: حبرمة وفي مد: عرفة، وفي البحر المحيط2 / 48: إن قيس بن صرمة الأنصاري نام قبل أن يفطر وأصبح فغشى عند انتصاف النهار، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت. وفي الإصابة في صرمة بن مالك 3 / 243: ووقع في صحيح البخاري أن الذي وقع له ذلك قيس بن صرمة أخرجه من طريق البراء بن عازب...ووقع عند أبي داود من هذا الوجه صرمة بن قيس وفي رواية النسائي أبو قيس بن عمرو فإن حمل في هذا الاختلاف على تعدد أسماء من وقع له ذلك وإلا فيمكن الجمع برد جميع الروايات إلى واحد فإنه قيل فيه صرمة بن قيس وصرمة بن مالك وصرمة بن أنس وقيل فيه: قيس بن صرمة وأبو قيس بن صرمة وأبو قيس بن عمرو فيمكن أن يقال: إن كان اسمه صرمة بن قيس فمن قال فيه قيس بن صرمة قلبه وإنما اسمه صرمة وكنيته أبو قيس أو العكس وأما أبوه فاسمه قيس أو صرمة على ما تقرر من القلب وكنيته أبو أنس ومن قال فيه أنس حذف أداة الكنية ومن قال فيه ابن مالك نسبه إلى جد له والعلم عند الله تعالى.
[7831]:من م ومد وظ،وفي الأصل: لا يتعدى لهم.
[7832]:من م وظ، وفي الأصل: شرعه، وفي مد: شرعة.
[7833]:في ظ: بعذرهم.
[7834]:في ظ: فلم.
[7835]:في مد وظ: يأخذهم.
[7836]:في م: ليختم.
[7837]:من م وظ، وفي الأصل: اليمين، ولا يتضح في مد.
[7838]:من م وظ ومد، وفي الأصل: كتابها.
[7839]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تختانون.
[7840]:من م وظ ومد، وفي الأصل: ذلك.
[7841]:في م: تركها
[7842]:في م: تركها.
[7843]:من م وظ وفي الأصل : يشده ولا يتضح في مد.
[7844]:في ظ: فيفشو.
[7845]:في ظ: فخففت.
[7846]:في الأصل: سرعتها والتصحيح من م وظ ومد.
[7847]:من م وظ ومد، وفي الأصل: فيكون.
[7848]:في الأصل: يكشف الحيان، والتصحيح من م ومد وظ.
[7849]:في الأصل: يكشف الحيان، والتصحيح من م ومد وظ.
[7850]:في م وظ ومد: لا يظهر.
[7851]:زيد في م وظ ومد: والمؤدب.
[7852]:في ظ: وافق.
[7853]:في ظ: وافق.
[7854]:في الأصل: بحلته والتصحيح من م وظ ومد.
[7855]:من م وظ ومد، وفي الأصل: قصة.
[7856]:زيد من م وظ ومد.
[7857]:من م وظ ومد، وفي الأصل: فرس.
[7858]:زيد من م وظ ومد.
[7859]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يصيغون – كذا.
[7860]:ليس في ظ.
[7861]:في م ومد وظ: ليجري.
[7862]:من ظ ومد: وفي م: متسببات، وفي الأصل: تقنيات – كذا.
[7863]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الأمر.
[7864]:في الأصل: لامر، والتصحيح من م ومد وظ.
[7865]:في ظ: يستقر.
[7866]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ.
[7867]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ
[7868]:في ظ: تطهير.
[7869]:زيد ما بين الحاجزين من م ومد وظ.
[7870]:من م ومد وظ، وفي الأصل: وجدته.
[7871]:زيد في الأصل "من" ولم تكن الزيادة في م ومد وظ فحذفناها.
[7872]:في الأصل فقط: ليلة.
[7873]:من م وظ ومد، وفي الأصل: من.
[7874]:في ظ: العبارة.
[7875]:من م وظ ومد، وفي الأصل: الواسع.
[7876]:ليس في مد.
[7877]:من مد، وفي م وظ: الأعلى، وفي الأصل: الإعلام.
[7878]:في الأصل: بما، والتصحيح من بقية الأصول.
[7879]:من م ومد وفي الأصل: أحد يطبع وفي ظ: أخذ يطبع.
[7880]:من م ومد، وفي الأصل: أحد يطبع، وفي ظ: أخذ يطبع.
[7881]:في الأصل: ياته، والتصحيح من م ومد وظ.
[7882]:في م فقط: يشرع.
[7883]:من م ومد وظ، وفي الأصل: للشرعة.
[7884]:من م وظ ومد، وفي الأصل: واسقاه.
[7885]:في م ومد: لحكم.
[7886]:من م ومد وظ، وفي الأصل: حل.
[7887]:زيد من م ومد وظ، غير أن في ظ: أطهر.
[7888]:في ظ: اطهار.
[7889]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فشدت.
[7890]:وفي البحر المحيط 2 / 49: أي ليلة الصيام باشروهن وهذا أمر يراد به الإباحة لكونه ورد بعد النهي ولن الإجماع انعقد عليه.
[7891]:من م ومد، وفي الأصل: بجد ورغبة-كذا وفي ظ: حتى.
[7892]:من م ومد وفي الأصل: بجد ورغبة – كذا وفي ظ: حتى.
[7893]:ليست في ظ.
[7894]:ليست في ظ.
[7895]:زيد في م "من".
[7896]:من م ومد وظ، وفي الأصل: ليال.
[7897]:في الأصل: دره وفي م وظ: ذرءه، وفي مد: ذريه.
[7898]:في م فقط: امر ربه.
[7899]:في م فقط: أمر ربه.
[7900]:زيد من م وظ ومد.
[7901]:في ظ ومد: ثمرات.
[7902]:من م ومد وظ، وفي الأصل: حسات.
[7903]:في ظ: الطباع.
[7904]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تبيت.
[7905]:ليست في ظ.
[7906]:ليست في ظ.
[7907]:في ظ: تبيين.
[7908]:من م وظ ومد وفي الأصل: محل.
[7909]:ليست في ظ.
[7910]:ليست في ظ.
[7911]:من م ومد وظ، وفي الأصل: نظرة.
[7912]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يبن.
[7913]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الوسيع.
[7914]:وفي البحر المحيط 2 /51: وروى عن على أنه صلى الصبح بالناس ثم قال: الآن تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، ومما قادهم إلى هذا القول أنهم يرون أن الصوم إنما هو في النهار والنهار عندهم من طلوع الشمس إلى غروبها وقد تقدم ذكر الخلاف في النهار وفي تعينه إباحة المباشرة والأكل والشرب بتبين الفجر للصائم دلالة على أن من شك في التبين وفعل شيئا من هذه ثم انكشف أنه كان الفجر قد طلع وصام أنه لا قضاء لأنه غياه بتبين الفجر للصائم لا بالطلوع. والعبارة من هنا إلى "الممدود" ليست في ظ.
[7915]:كرره في الأصل: ثتنيا .
[7916]:العبارة من هنا إلى "أسود" ليست في ظ.
[7917]:ليس في م ومد وظ.
[7918]:من م ومد وظ، وفي الأصل: عيسى – كذا.
[7919]:من م ومد، وفي الأصل: إلى.
[7920]:ليس في ظ.
[7921]:في م: الابتصار.
[7922]:منم ومد وظ، وفي الأصل: تولى.
[7923]:من م وظ: وفي مد: حس، وفي الأصل: حين.
[7924]:من ظ ومد، وفي م: يتبين، وفي الأصل: تبين.
[7925]:زيد من م وظ ومد.
[7926]:زيد من م ومد وظ.
[7927]:العبارة من هنا إلى "عدم فهمها" ليست في ظ.
[7928]:في م: لحاله.
[7929]:منم ومد، وفي الأصل: في.
[7930]:زيد في م: قل.
[7931]:في الأصل: تقاومت والتصحيح من م ومد.
[7932]:زيد من مد، وفي م: الله.
[7933]:ليس في ظ.
[7934]:ليست في ظ.
[7935]:ليست في ظ.
[7936]:في م: الإجمال.
[7937]:في م وظ ومد: والإلزام.
[7938]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بمستلزم.
[7939]:من م وظ ومد، وفي الأصل: فالا.
[7940]:في م: بحكمه.
[7941]:في م: بمنزلة نطف.
[7942]:في م: بمنزلة نطف.
[7943]:زيد من م وظ ومد.
[7944]:زيد من م وظ ومد.
[7945]:زيد من م وظ ومد.
[7946]:من م ومد وظ، وفي الأصل: عن.
[7947]:زيد في مد فقط: العزم.
[7948]:زيد من م وظ ومد.
[7949]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لثالث.
[7950]:من م وظ ومد، وفي الأصل: محور، ولعله: محوز – بمعنى محرز.
[7951]:من م ومد وظ، وفي الأصل: التبيت.
[7952]:من م ومد وظ، وفي الأصل: نية.
[7953]:زيد من م ومد وظ.
[7954]:من م ومد، وفي الأصل وظ: الفطر.
[7955]:من م ومد وظ، وفي الأصل: ثم.
[7956]:من وظ ومد وفي الأصل: الفطر.
[7957]:من م، وفي مد: لانثلامه وفي ظ: لانتلامه، وفي الأصل: لإسلامه.
[7958]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تمام.
[7959]:في م: لزم.
[7960]:في م: صوم.
[7961]:من م ومد وظ، وفي الأصل: شباب.
[7962]:إشارة إلى قوله تعالى: "الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها" .
[7963]:من م ومد وظ، وفي الأصل: تجلية.
[7964]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الناس.
[7965]:في ظ: الاعتكاف.
[7966]:زيد في مد فقط: إلى.
[7967]:زيادة ما بين الحاجزين من م ومد وظ.
[7968]:في ظ: للاعتكاف.
[7969]:في البحر المحيط 2 / 53: لما أباح لهم المباشرة في ليلة الصيام كانوا إذا كانوا معتكفين ودعت ضرورة أحدهم إلى الجماع خرج إلى امرأته فقضى ما في نفسه ثم اغتسل وأتى المسجد فنهوا عن ذلك في اعتكافهم داخل المسجد وخارجه.....وقال بعض الصوفية في قوله "ولا تباشروهن – الآية": أخبر الله أن محل القربة مقدس عن اجتلاب الحظوظ.
[7970]:ليست في ظ.
[7971]:ليست في ظ.
[7972]:في الأصل: الجنس، والتصحيح من بقية الأصول .
[7973]:من م ومد وظ، وفي الأصل: جالسون.
[7974]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بما.
[7975]:فيمد: مصححه.
[7976]:من مد وفي م: لها أنفسها وفي ظ: له أنفسها، وفي الأصل: لها نفسها.
[7977]:من مد وفي م: لها أنفسها وفي ظ: له أنفسها، وفي الأصل: لها نفسها.
[7978]:من م ومد وظ، وفي الأصل: المعكوف.
[7979]:من م وظ ومد وفي الأصل: الجنس.
[7980]:من م وظ ومد وفي الأصل: الجنس.
[7981]:في ظ: فقط عبارة.
[7982]:في ظ: فأنتم.
[7983]:العبارة منهنا إلى "بغير نية" ليست في ظ.
[7984]:من م، وفي الأصل ومد: يعني.
[7985]:ليست في م.
[7986]:ليست في م.
[7987]:العبارة من هنا إلى "مطلقا" ليست في ظ.
[7988]:في م: كان.
[7989]:من م وظ ومد، وفي الأصل: شاء.
[7990]:من م ومد وظ، وفي الأصل: فإن.
[7991]:من م ومد وظ، وفي الأصل: التماسك.
[7992]:زيد من م ومد.
[7993]:في م ومد وظ: هو.
[7994]:من م وظ ومد، وفي الأصل: بمن.
[7995]:العبارة من هنا إلى "وأفعاله" ليست في ظ.
[7996]:زيد في م "و".
[7997]:في م: المتتمم.
[7998]:زيدت من م ومد.
[7999]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بستة.
[8000]:في م: عليه الصلاة والسلام.
[8001]:في م: عليه الصلاة والسلام.
[8002]:في م: فيقال.
[8003]:فيم وظ ومد: اعتدادا.
[8004]:من م وظ، وفي مد: الأحكام وفي الأصل: الإسلام.
[8005]:من م وظ ومد، وفي الأصل: معناه.
[8006]:من م وظ ومد، وفي الأصل: قدر.
[8007]:من م وظ ومد وفي الأصل: من.
[8008]:في ظ: البعيدة.
[8009]:في ظ: العلية.
[8010]:ليست في ظ.
[8011]:ليست في ظ.
[8012]:من م وظ ومد، وفي الأصل: لدلالة التضمين.
[8013]:من م وظ ومد، وفي الأصل: لدلالة التضمين.
[8014]:من م وظ ومد وفي الأصل: السياق.
[8015]:من م وظ ومد، وفي الأصل: السياق.
[8016]:العبارة من هنا إلى "تركها" ليست في ظ.
[8017]:من م ومد وفي الأصل: فالودع نزلها.
[8018]:من م ومد، وفي الأصل: فالودع نزلها.
[8019]:في مد: حد.
[8020]:من م وظ ومد، وفي الأصل "و".
[8021]:من م ومد وظ: وفي الأصل: يقيد.
[8022]:من م ومد وظ، وفي الأصل: لا يتلغ – كذا.
[8023]:في الأصل: يحوج لها، وفي م وظ ومد: يحق.
[8024]:في مد: لتكون.
[8025]:من م وظ ومد، وفي الأصل: لعظمته.
[8026]:من م وظ ومد، وفي الأصل:لعظمته.
[8027]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الإيهام.
[8028]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بمن لا يبقى.
[8029]:من م ومد وظ، وفي الأصل: بمن لا يبقى.