الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَـٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ} (159)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{إن الذين يكتمون}، وذلك أن معاذ بن جبل، وسعد بن معاذ، وحارثة بن زيد، سألوا اليهود عن أمر محمد صلى الله عليه وسلم وعن الرجم وغيره فكتموهم، يعني اليهود، منهم: كعب ابن الأشرف، وابن صوريا، {ما أنزلنا من البينات}، يعني ما بين الله عز وجل في التوراة، يعني الرجم والحلال والحرام.

{والهدى}: أمر محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة، فكتموه الناس.

{من بعد ما بيناه}: يعني أمر محمد صلى الله عليه وسلم.

{للناس في الكتاب}: لبني إسرائيل في التوراة.

{أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}: وذلك أن الكافر يضرب في قبره فيصيح ويسمع صوته الخليقة كلهم، غير الجن والإنس، فيقولون: إنما كان يحبس عنا الرزق بذنب هذا، فتلعنهم الخليقة، فهم اللاعنون.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات، علماء اليهود وأحبارها وعلماء النصارى، لكتمانهم الناس أمر محمد صلى الله عليه وسلم، وتركهم اتباعه، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل من البينات التي أنزلها الله ما بين من أمر نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم ومبعثه وصفته في الكتابين اللذين أخبر الله تعالى ذكره، أن أهلهما يجدون صفته فيهما.

ويعني تعالى ذكره بالهدى، ما أوضح لهم من أمره في الكتب التي أنزلها على أنبيائهم، فقال تعالى ذكره: إن الذين يكتمون الناس الذي أنزلنا في كتبهم من البيان من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوّته وصحة الملة التي أرسلته بها وحقيتها فلا يخبرونهم به ولا يعلمون من تبييني ذلك للناس وإيضاحي لهم في الكتاب الذي أنزلته إلى أنبيائهم، "أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ إلاّ الّذِينَ تَابُوا "الآية.

{مِنْ بَعْدِ مَا بَيّنَاهُ لِلنّاسِ فِي الْكِتَابِ} [يعني] بعض الناس لأن العلم بنبوّة محمد صلى الله عليه وسلم وصفته ومبعثه لم يكن إلا عند أهل الكتاب دون غيرهم، وإياهم عنى تعالى ذكره بقوله: "للنّاسِ في الكتاب" ويعني بذلك التوراة والإنجيل. وهذه الآية وإن كانت نزلت في خاصّ من الناس، فإنها معنيّ بها كل كاتم علما فرض الله تعالى بيانه للناس. وذلك نظير الخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْلَمُهُ فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارِ».

{أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ}... واللعنة الفَعْلة، من لعنه الله بمعنى: أقصاه وأبعده وأسحقه. وأصل اللعن: الطرد...

فمعنى الآية إذا: أولئك يبعدهم الله منه ومن رحمته، ويسأل ربهم اللاعنون أن يلعنهم، لأن لعنة بني آدم وسائر خلق الله ما لعنوا أن يقولوا: اللهم العنه، إذ كان معنى اللعن هو ما وصفنا من الإقصاء والإبعاد.

ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله تعالى ذكره باللاعنين...

فقال بعضهم: عنى بذلك دوابّ الأرض وهوامها.

وقال آخرون: عنى الله [بذلك]: الملائكة والمؤمنين.

وقال آخرون: يعني باللاعنين: كل ما عدا بني آدم والجن.

وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال: اللاعنون: الملائكة والمؤمنون لأن الله تعالى ذكره قد وصف الكفار بأن اللعنة التي تحلّ بهم إنما هي من الله والملائكة والناس أجمعين، فقال تعالى ذكره: {إنّ الّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّه وَالمَلاَئِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ}. فكذلك اللعنة التي أخبر الله تعالى ذكره أنها حالة بالفريق الاَخر الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس، هي لعنة الله التي أخبر أن لعنتهم حالة بالذين كفروا وماتوا وهم كفار، وهم اللاعنون، لأن الفريقين جميعا أهل كفر...

أحكام القرآن للجصاص 370 هـ :

هذه الآية موجبة لإظهار علوم الدين وتبيينه للناس؛ زاجرة عن كتمانها. ومن حيث دلت على لزوم بيان المنصوص عليه فهي، موجبة أيضاً لبيان المدلول عليه منه وترك كتمانه لقوله تعالى {يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} وذلك يشتمل على سائر أحكام الله في المنصوص عليه والمستنبط لشمول اسم الهدى للجميع. وقوله تعالى {يكتمون ما أنزل الله من الكتاب} يدل على أنه لا فرق في ذلك بين ما علم من جهة النص والدليل؛ لأن في الكتاب الدلالة على أحكام الله تعالى كما فيه النص عليها، وكذلك قوله تعالى {لتبيننه للناس ولا تكتمونه} عام في الجميع. وكذلك ما علم من طرق إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم قد انطوت تحت الآية؛ لأن في الكتاب الدلالة على قبول أخبار الآحاد عنه عليه السلام. فكل ما اقتضى الكتاب إيجاب حكمه من جهة النص أو الدلالة فقد تناولته الآية...

أحكام القرآن لابن العربي 543 هـ :

وَلِلْآيَةِ تَحْقِيقٌ هُوَ أَنَّ الْعَالِمَ إذَا قَصَدَ الْكِتْمَانَ عَصَى، وَإِذَا لَمْ يَقْصِدْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّبْلِيغُ إذَا عَرَفَ أَنَّ مَعَهُ غَيْرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ: قَالَ عُرْوَةُ: الْآيَةَ {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ...} الْآيَة، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَوَاَللَّهِ لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ شَيْئًا، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَا يُحَدِّثَانِ بِكُلِّ مَا سَمِعَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ. وَكَانَ الزُّبَيْرُ أَقَلَّهُمْ حَدِيثًا مَخَافَةَ أَنْ يُوَاقِعَ الْكَذِبَ؛ وَلَكِنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ الْعِلْمَ عَمَّ جَمِيعَهُمْ فَسَيُبَلِّغُ وَاحِدٌ إنْ تَرَكَ آخَرُ. فَإِنْ قِيلَ: فَالتَّبْلِيغُ فَضِيلَةٌ أَوْ فَرْضٌ، فَإِنْ كَانَ فَرْضًا فَكَيْفَ قَصَّرَ فِيهِ هَؤُلَاءِ الْجِلَّةُ كَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَالزُّبَيْرِ، وَأَمْثَالِهِمْ، وَإِنْ كَانَ فَضِيلَةً فَلِمَ قَعَدُوا عَنْهَا؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ مَنْ سُئِلَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّبْلِيغُ لِهَذِهِ الْآيَةِ؛ وَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ. وَأَمَّا مَنْ لَمْ يُسْأَلْ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّبْلِيغُ إلَّا فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ». وَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ: إنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَمْرٍو هَذَا إنَّمَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ. وَالصَّحِيحُ عِنْدِي مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُبَلِّغُ اُكْتُفِيَ بِهِ، وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ، وَسَكَتَ الْخُلَفَاءُ عَن الْإِشَارَةِ بِالتَّبْلِيغِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي منْصِبِ مَنْ يَرُدُّ مَا يَسْمَعُ أَوْ يُمْضِيهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِعُمُومِ التَّبْلِيغِ فِيهِ، حَتَّى إنَّ عُمَرَ كَرِهَ كَثْرَةَ التَّبْلِيغِ، وَسَجَنَ مَنْ كَانَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ...

وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَضِيلَةِ التَّبْلِيغِ أَنَّهُ قَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا». وَاَللَّهُ أَعْلَمُ...

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

...

.

المسألة الرابعة: هذا الإظهار فرض على الكفاية لا على التعيين وهذا لأنه إذا أظهر البعض صار بحيث يتمكن كل أحد من الوصول إليه فلم يبق مكتوما، وإذا خرج عن حد الكتمان لم يجب على الباقيين إظهاره مرة أخرى.

أما قوله تعالى: {أولئك يلعنهم الله} فاللعنة في أصل اللغة هي الإبعاد وفي عرف الشرع الإبعاد من الثواب.

أما قوله تعالى: {ويلعنهم اللاعنون} فيجب أن يحمل على من للعنته تأثير، وقد اتفقوا على أن الملائكة والأنبياء والصالحين كذلك فهم داخلون تحت هذا العموم لا محالة...

قال القاضي: دلت الآية على أن هذا الكتمان من الكبائر لأنه تعالى أوجب فيه اللعن، ويدل على أن أحدا من الأنبياء لم يكتم ما حمل من الرسالة وإلا كان داخلا في الآية.

البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 745 هـ :

والناس هنا: أهل الكتاب، والكتاب التوراة والإِنجيل، وقيل: الناس أمة محمد صلى الله عليه وسلم، والكتاب: القرآن. والأولى والأظهر عموم الآية في الكاتمين وفي الناس وفي الكتاب؛ وإن نزلت على سبب خاص، فهي تتناول كل من كتم علماً من دين الله يحتاج إلى بثه ونشره، وذلك مفسر في قوله صلى الله عليه وسلم: « من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار»، وذلك إذا كان لا يخاف على نفسه في بثه...

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود 982 هـ :

والمرادُ بكتمه إزالتُه ووضعُ غيرِه في موضعه فإنهم محَوْا نعته عليه الصلاة والسلام وكتبوا مكانه ما يخالفه كما ذكرناه في تفسير قوله عز وعلا: {فَوَيْلٌ للَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب} [البقرة، الآية 79] الخ...

تفسير المنار لرشيد رضا 1354 هـ :

وقد اختلف الناس في صفة هذا الكتمان؛ فقال بعضهم: إنهم كانوا يحرفون أوصافه والبشارات فيه من كتبهم، وهو غير معقول إذا لا يمكن أن يتواطأ أهل الكتاب على ذلك في جميع الأقطار، ولو فعله الذين كانوا في بلاد العرب لظهر اختلاف كتبهم مع كتب إخوانهم في الشام وأوربة مثلا، ويذهب آخرون إلى أن الإنكار كان بالتحريف والتأويل وحمل الأوصاف التي وردت فيه والدلائل التي تثبت نبوته على غيره حتى إذا سئلوا: هل لهذا النبي ذكر في كتبهم؟ قالوا: لا على أن في كتبهم أوصاف لا تنطبق إلا على نبي العرب وأظهرها ما في التوراة وكتاب أشيعا فإنه لا يقبل التأويل إلا بغاية التحمل والتعسف. وكذلك فعلوا بالدلائل على نبوة المسيح فإنهم أنكروا انطباقها عليه وزعموا أنها لغيره، ولا يزالون ينتظرون ذلك الغير.

وقد بين الله تعالى في هذه الآية أنهم لم يقتصروا على كتمان الشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالتأويل بل كتموا ما في الكتاب من الهدى والإرشاد بضروب التأويل أيضا حتى أفسدوا الدين وانحرفوا بالناس عن صراطه. وذكر جزائهم فقال {أولئك} أي الذين كتموا البينات والهدى فحرموا النور السابق والنور اللاحق. أو الذين شأنهم هذا الكتمان في الحل والاستقبال {يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} أما لعن الله لهم فهو حرمانهم من رحمته الخاصة بالمؤمنين في الدنيا والآخرة...

تفسير القرآن للمراغي 1371 هـ :

ومن هنا ترى أن الذي يرى حرمات الله تنتهك أمام عينيه، والدين يداس جهارا بين يديه، ويرى البدع تمحو السنن، والضلال يغشي الهدى، ثم هو لا ينتصر بيد ولا لسان، يكون ممن يستحق وعيد الآية، وقد لعن الله الذين كفروا من بني إسرائيل وبين سبب لعنهم بقوله: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه} فمنه ترى أن الأمة كلها قد لعنت لتركها التناهي عن المنكر، فيجب إذا أن تكون في الأمة جماعة تقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}.

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

هذه الآية وإن كانت نازلة في أهل الكتاب، وما كتموا من شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته، فإن حكمها عام لكل من اتصف بكتمان ما أنزل الله {مِنَ الْبَيِّنَاتِ} الدالات على الحق المظهرات له، {وَالْهُدَى} وهو العلم الذي تحصل به الهداية إلى الصراط المستقيم، ويتبين به طريق أهل النعيم، من طريق أهل الجحيم، فإن الله أخذ الميثاق على أهل العلم، بأن يبينوا الناس ما منّ الله به عليهم من علم الكتاب ولا يكتموه، فمن نبذ ذلك وجمع بين المفسدتين، كتم ما أنزل الله، والغش لعباد الله، فأولئك {يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ} أي: يبعدهم ويطردهم عن قربه ورحمته.

{وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}: وهم جميع الخليقة، فتقع عليهم اللعنة من جميع الخليقة، لسعيهم في غش الخلق وفساد أديانهم، وإبعادهم من رحمة الله، فجوزوا من جنس عملهم، كما أن معلم الناس الخير، يصلي الله عليه وملائكته، حتى الحوت في جوف الماء، لسعيه في مصلحة الخلق، وإصلاح أديانهم، وقربهم من رحمة الله، فجوزي من جنس عمله، فالكاتم لما أنزل الله، مضاد لأمر الله، مشاق لله، يبين الله الآيات للناس ويوضحها، وهذا يطمسها، فهذا عليه هذا الوعيد الشديد.

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

والكتمان يكون بإلغاء الحفظ والتدريس والتعليم، ويكون بإزالته من الكتاب أصلاً وهو ظاهره قال تعالى: {وتخفون كثيراً} [الأنعام: 91]، يكون بالتأويلات البعيدة عن مراد الشارع لأن إخفاء المعنى كتمان له، وحذف متعلق {يكتمون} الدال على المكتوم عنه للتعميم أي يكتمون ذلك عن كل أحد ليتأتى نسيانه وإضاعته.

واللام في قوله: {للناس} لام التعليل أي بيناه في الكتاب لأجل الناس أي أردنا إعلانه وإشاعته أي جعلناه بيناً، وفي هذا زيادة تشنيع عليهم فيما أتوه من الكتمان وهو أنه مع كونه كتماناً للحق وحرماناً منه هو اعتداء على مستحقه الذي جعل لأجله ففعلهم هذا تضليل وظلم.

واللعن الإبعاد عن الرحمة مع إذلال وغضب، وأثره يظهر في الآخرة بالحرمان من الجنة وبالعذاب في جهنم، وأما لعن الناس إياهم فهو الدعاء منهم بأن يبعدهم الله عن رحمته على الوجه المذكور، واختير الفعل المضارع للدلالة على التجدد مع العلم بأنه لعنهم أيضاً فيما مضى إذ كل سامع يعلم أنه لا وجه لتخصيص لعنهم بالزمن المستقبل. وكذلك القول في قوله: {ويلعنهم اللاعنون}، وكرر فعل {يلعنهم} مع إغناء حرف العطف عن تكريره لاختلاف معنى اللعنين فإن اللعن من الله الإبعاد عن الرحمة واللعن من البشر الدعاء عليهم عكس ما وقع في {إن الله وملائكته يصلون} [الأحزاب: 56] لأن التحقيق أن صلاة الله والملائكة واحدة وهي الذكر الحسن. والتعريف في: {اللاعنون} للاستغراق وهو استغراق عرفي أي يلعنهم كل لاعن، والمراد باللاعنين المتدينون الذين ينكرون المنكر وأصحابَه ويغضبون لله تعالى ويطلعون على كتمان هؤلاء فهم يلعنونهم بالتعيين وإن لم يطلعوا على تعيينهم فهم يلعنونهم بالعنوان العام أي حين يلعنون كل من كتم آيات الكتاب حين يتلون التوراة.

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

وكلمة (اللعن) وردت في القرآن إحدى وأربعين مرة، وساعة تأتي للعذاب تكون للطرد والإبعاد بغضب، وهو الخلود في النار، وساعة يكون الطرد إبعاد تأديب، فلا يوجد بغضب؛ لأن المؤدّب لا يغضب على من يؤدبه، وإنما يغضب لمن يؤدبه. وعندما يحدث الطرد من بعد غضب، فذلك دليل على أنه ليس من بعد ذلك رجعة، فالإنسان إذا ترك لشيء صامت ليعذب به كالنار، يقول لنفسه: (ربما جاء من يرقّ لحالي ويعطف علي فيخرجني من النار)، إنه يقول ذلك لنفسه: لأن الذي يعذب به صامت لا عاطفة له، لكن ما المخرج إذا كانت اللعنة من الله والملائكة والناس؟ كما يقول الحق في آية أخرى: {أولئك جزاؤهم أنّ عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين 87} (سورة آل عمران)... ويتضح لنا هنا أن لعنة الله تكون في الدنيا وفي الآخرة، ويلعنهم اللاعنون من الناس، وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا فيها نجد أن اللعنة أشمل، لأن (اللاعنون) تضم الناس وغير الناس من الكائنات الأخرى، كأن كل من في الوجود يشترك في لعنهم...

تفسير من و حي القرآن لحسين فضل الله 1431 هـ :

الحقيقة أمانة اللّه لدى العلماء: ربما يكون المقصود بهؤلاء الذين يكتمون ما أنزل اللّه، أهل الكتاب أو اليهود منهم خاصة، كما في بعض الأحاديث المأثورة أو التفاسير المتنوّعة، كما عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وأكثر أهل العلم. ولكنَّ الآية لا تتجمد عند النماذج التي نزلت فيهم أو انطلقت منهم، لأنَّ أسباب النزول تعتبر منطلقاً للفكرة من خلال النموذج الحيّ في عصر نزول الآية، لتتحرّك الفكرة من خلال الواقع الذي يقتحم على النّاس حياتهم في نطاق المشكلة الحية البارزة.

وفي ضوء ذلك، نقرّر أنَّ الآية واردة لتقرير المبدأ العام الشامل لكلّ النّاس الذين يملكون المعرفة بحقائق الأشياء، وآفاق البيّنات، وسُبُل الهدى، في ما بيّنه اللّه للنّاس في كتابه، سواء [أكان] من الكتب الأولى التي أنزلت على إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم، [أم] كان المراد به الكتاب الأخير الذي هو القرآن، فإنَّ الإنسان الذي يملك المعرفة يحمل مسؤوليتها أمام اللّه بأن يبينها للنّاس إذا طلبوها منه، أو إذا غفلوا عنها فلم يلتفتوا إليها، فلا يجوز له أن يخفيها عنهم أو يكتمها، لأنَّ في ذلك إخفاءً للحقيقة، وكتماناً للرسالة، ما يوجب وقوع النّاس في الضلال أو انحرافهم عن خطّ الحقّ وضياعهم في متاهات الجهل والحيرة. وهذا مخالف للسنّة الإلهية التي درجت على إرسال الأنبياء، وإنزال الكتب، ليفتحوا عيون النّاس وقلوبهم على الحقيقة، وليخطّطوا لهم درب الحياة على أساس المنهج الواضح المستقيم.

ولما كانت أعمار الأنبياء محدودة، وكانت وسائل وصول الرسالات والكتب السَّماوية مرتبطة بالظروف الموضوعية التي تتحرّك فيها الرسالات، كان لزاماً على أتباع الأنبياء والرسالات أن يحملوا هذه الأمانة التي حملها الأنبياء، ويبلّغوها من جيل إلى جيل لتتصل الحلقات في سلسلة واحدة، ولترتكز المراحل المتعدّدة على أساس خطّة ثابتة ممتدة، ولتتحرّك الحياة في خطوات الرسالات خطوة خطوةً. ولولا ذلك لماتت الرسالات بموت أصحابها، إذا لم تسمح الصدفة بانطلاقة مصلح أو متحمس تدفعه نزعته الإصلاحية أو حماسته الإيمانية إلى حمل الرسالة من جديد، وهذا هو ما توحي به الآية الكريمة...

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَـٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ} (159)

قوله تعالى : " إن الذين يكتمون ما أنزلنا " فيه سبع مسائل :

الأولى : أخبر الله تعالى أن الذي يكتم ما أنزل من البينات والهدى ملعون . واختلفوا من المراد بذلك ، فقيل : أحبار اليهود ورهبان النصارى الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، وقد كتم اليهود أمر الرجم . وقيل : المراد كل من كتم الحق ، فهي عامة في كل من كتم علما من دين الله يحتاج إلى بثه ، وذلك مفسر في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من سئل عن علم يعلمه{[1340]} فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ) . رواه أبو هريرة وعمرو بن العاص ، أخرجه ابن ماجه . ويعارضه قول عبدالله بن مسعود : ما أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة . وقال عليه السلام : ( حدث الناس بما يفهمون أتحبون أن يكذب الله ورسوله ) . وهذا محمول على بعض العلوم ، كعلم الكلام أو ما لا يستوي في فهمه جميع العوام ، فحكم العالم أن يحدث بما يفهم عنه ، وينزل كل إنسان منزلته ، والله تعالى أعلم .

الثانية : هذه الآية هي التي أراد أبو هريرة رضي الله عنه في قوله : لولا{[1341]} آية في كتاب الله تعالى ما حدثتكم حديثا . وبها استدل العلماء على وجوب تبليغ العلم الحق ، وتبيان العلم على الجملة ، دون أخذ الأجرة عليه ، إذ لا يستحق الأجرة على ما عليه فعله ، كما لا يستحق الأجرة على الإسلام ، وقد مضى القول{[1342]} في هذا .

وتحقيق الآية هو : أن العالم إذا قصد كتمان العلم عصى ، وإذا لم يقصده لم يلزمه التبليغ إذا عرف أنه مع غيره . وأما من سئل فقد وجب عليه التبليغ لهذه الآية وللحديث . أما أنه لا يجوز تعليم الكافر القرآن والعلم حتى يسلم ، وكذلك لا يجوز تعليم المبتدع الجدال والحجاج ليجادل به أهل الحق ، ولا يعلم الخصم على خصمه حجة يقطع بها ماله ، ولا السلطان تأويلا يتطرق به إلى مكاره الرعية ، ولا ينشر الرخص في السفهاء فيجلوا ذلك طريقا إلى ارتكاب المحظورات ، وترك الواجبات ونحو ذلك . يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلموهم ولا تضعوها في غير أهلها فتظلموها ) . وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تعلقوا الدر في أعناق الخنازير ) ، يريد تعليم الفقه من ليس من أهله . وقد قال سحنون : إن حديث أبي هريرة وعمرو بن العاص إنما جاء في الشهادة . قال ابن العربي : والصحيح خلافه ؛ لأن في الحديث ( من سئل عن علم ) ولم يقل عن شهادة ، والبقاء على الظاهر حتى يرد عليه ما يزيله ، والله أعلم .

الثالثة : قوله تعالى : " من البينات والهدى " يعم المنصوص عليه والمستنبط ، لشمول اسم الهدى للجميع . وفيه دليل على وجوب العمل بقول الواحد ، لأنه لا يجب عليه البيان إلا وقد وجب قبول قوله ، وقال : " إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا " [ البقرة : 160 ] فحكم بوقوع البيان بخبرهم . فإن قيل : إنه يجوز أن يكون كل واحد منهم منهيا عن الكتمان ومأمورا بالبيان ليكثر المخبرون ويتواتر بهم الخبر . قلنا : هذا غلط ، لأنهم لم ينهوا عن الكتمان إلا وهم ممن يجوز عليهم التواطؤ عليه ، ومن جاز منهم التواطؤ على الكتمان فلا يكون خبرهم موجبا للعلم ، والله تعالى أعلم .

الرابعة : لما قال : " من البينات والهدى " دل على أن ما كان من غير ذلك جائز كتمه ، لا سيما إن كان مع ذلك خوف فإن ذلك آكد في الكتمان . وقد ترك أبو هريرة ذلك حين خاف فقال : حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين ، فأما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم . أخرجه البخاري . قال أبو عبدالله{[1343]} : البلعوم مجرى الطعام . قال علماؤنا : وهذا الذي لم يبثه أبو هريرة وخاف على نفسه فيه الفتنة أو القتل إنما هو مما يتعلق بأمر الفتن والنص على أعيان المرتدين والمنافقين ، ونحو هذا مما لا يتعلق بالبينات والهدى ، والله تعالى أعلم .

الخامسة : قوله تعالى : " من بعد ما بيناه " الكناية في " بيناه " ترجع إلى ما أنزل من البينات والهدى . والكتاب : اسم جنس ، فالمراد جميع الكتب المنزلة .

السادسة : قوله تعالى : " أولئك يلعنهم الله " أي يتبرأ منهم ويبعدهم من ثوابه ويقول لهم : عليكم لعنتي ، كما قال للّعين : " وإن عليك لعنتي " [ ص : 78 ] . وأصل اللعن في اللغة الإبعاد والطرد ، وقد تقدم{[1344]} .

السابعة : قوله تعالى : " ويلعنهم اللاعنون " قال قتادة والربيع : المراد " باللاعنون " الملائكة والمؤمنون . قال ابن عطية : وهذا واضح جار على مقتضى الكلام . وقال مجاهد وعكرمة : هم الحشرات والبهائم يصيبهم الجدب بذنوب علماء السوء الكاتمين فيلعنونهم . قال الزجاج : والصواب قول من قال : " اللاعنون " الملائكة والمؤمنون ، فأما أن يكون ذلك لدواب الأرض فلا يوقف على حقيقته إلا بنص أو خبر لازم ولم نجد من ذينك شيئا .

قلت : قد جاء بذلك خبر رواه البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : " يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " قال : ( دواب الأرض ) . أخرجه ابن ماجه عن محمد بن الصباح أنبأنا عمار بن محمد عن ليث عن أبي المنهال عن زاذان عن البراء ، إسناد حسن .

فإن قيل : كيف جمع من لا يعقل جمع من يعقل ؟ قيل : لأنه أسند إليهم فعل من يعقل ، كما قال : " رأيتهم لي ساجدين{[1345]} " [ يوسف : 4 ] ولم يقل ساجدات ، وقد قال : " لم شهدتم علينا{[1346]} " [ فصلت : 21 ] ، وقال : " وتراهم ينظرون إليك{[1347]} " [ الأعراف : 198 ] ، ومثله كثير ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . وقال البراء بن عازب وابن عباس : " اللاعنون " كل المخلوقات ما عدا الثقلين : الجن والإنس ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الكافر إذا ضرب في قبره فصاح سمعه الكل إلا الثقلين ولعنه كل سامع ) . وقال ابن مسعود والسدي : ( هو الرجل يلعن صاحبه فترتفع اللعنة إلى السماء ثم تنحدر فلا تجد صاحبها الذي قيلت فيه أهلا لذلك ، فترجع إلى الذي تكلم بها فلا تجده أهلا فتنطلق فتقع على اليهود الذين كتموا ما أنزل الله تعالى ، فهو قوله : " ويلعنهم اللاعنون " فمن مات منهم ارتفعت اللعنة عنه فكانت فيمن بقي من اليهود ) .


[1340]:الزيادة عن سنن ابن ماجه.
[1341]:الذي في صحيح البخاري وسنن ابن ماجه: "لولا آيتان".
[1342]:تراجع المسألة الثانية ج 1 ص 335 طبعة ثانية.
[1343]:أبو عبد الله: كنية البخاري رضي الله عنه.
[1344]:يراجع ص 25 من هذا الجزء.
[1345]:راجع ج 9 ص 122
[1346]:راجع ج 15 ص 350
[1347]:مراجع ج 7 ص 344
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَـٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ} (159)

قوله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون ) .

كتمان ما أنزل الله من البينات والهدى يحتمل المراد به صنفان من الناس . أما الصنف الأول : فهم أهل الكتاب الذين كتموا الحق يوم أنكروا نبوة محمد ( ص ) ، وكذبوا القرآن مع أن ذلك كله وارد في كتابهم التوراة والإنجيل ، وأنهم مكلفون بالتصديق والإيمان دون انحراف أوشك ، لكنهم مع ذلك كذبوا وجحدوا وأبوا إلا التمرد والتكذيب في لجاجة وعتو كبيرين .

وأما الصنف الثاني : فهم الذين يكتمون العلم أيا كان اعتقادهم أو ملتهم ، سواء كانوا من اليهود أو النصارى أو المسلمين فما يكتم علما إلا من كان ضالا أثيما سوف يُمنى بالعذاب الشديد . وقد جاء في الحديث الشريف عن أبي هريرة – رضي الله عنه- أن رسول الله ( ص ) قال : " من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار " {[172]} .

وجاء في لصحيح عن أبي هريرة أنه قال : لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدا شيئا ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) .

وعلى العموم فإن الله يتوعد الكاتمين الذين يخفون ما بينه الله في الكتاب ، أي الكتب السماوية . وهؤلاء الذين يكتمون ما بينه الله من العلم ولا يبينونه للناس سوف يلعنهم الله أي يبعدهم من رحمته ودائرة غفرانه وفضله ليبوءوا بالخزي والعار والعذاب البئيس . وكذلك سوف يلعنهم اللاعنون . و ( اللاعنون ) يراد بهم الملائكة والمؤمنون من الناس . وقيل : جميع الناس ، وفي قول ثالث أنهم الكائنات جميعها . والراجح عندي القول الأول والله أعلم .


[172]:- رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة.