المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (29)

29- إن ما تفعلونه منكر مُهلك . فإنكم تفعلون الفاحشة بالرجال ، وتقطعون سبيل النسل ، فيكون المآل الفناء . وترتكبون في مجتمعاتكم المنكرات دون خوف من الله ولا حياء فيما بينكم . فلم يستمع له قومه ، ولم يكن لهم جواب غير السخرية به ، وطلبوا منه أن يُعجِّل بعذاب الله يُهددهم به إن كان صادقاً فيما يقول .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ وَتَقۡطَعُونَ ٱلسَّبِيلَ وَتَأۡتُونَ فِي نَادِيكُمُ ٱلۡمُنكَرَۖ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتِنَا بِعَذَابِ ٱللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (29)

ثم كرر الإنكار تأكيداً لتجاوز قبحها الذي ينكرونه فقال : { أئنكم لتأتون الرجال } إتيان الشهوة ، وعطف عليها ما ضموه إليها من المناكر ، بياناً لاستحقاق الذم من وجوه ، فأوجب حالهم ظن أنهم وصلوا من الخبث إلى حد لا مطمع في الرجوع عنه مع ملازمته لدعائهم من غير ملل ولا ضجر ، فقال { وتقطعون السبيل* } أي بأذى الجلابين والمارة .

ولما خص هذين الفسادين ، عم دالاً على المجاهرة فقال : { وتأتون في ناديكم } أي المكان الذي تجلسون فيه للتحدث بحيث يسمع بعضكم نداء بعض من مجلس المؤانسة ، وهو ناد ما دام القوم فيه ، فإذا قاموا عنه لم يسم بذلك { المنكر } أي هذا الجنس ، وهو ما تنكره الشرائع والمروءات والعقول ، ولا تتحاشون عن شيء منه في المجتمع الذي يتحاشى فيه الإنسان من فعل خلاف الأولى ، من غير أن يستحي بعضكم من بعض ؛ ودل على عنادهم بقوله مسبباً عن هذه النصائح بالنهي عن تلك الفضائح : { فما كان جواب قومه } أي الذين فيهم قوة ونجدة بحيث يخشى شرهم ، ويتقي أذاهم وضرهم ، لما أنكر عليهم ما أنكر { إلا أن قالوا } عناداً وجهلاً واستهزاء : { ائتنا بعذاب الله } وعبروا بالاسم الأعظم زيادة في الجرأة . ولما كان الإنكار ملزوماً للوعيد بأمر ضار قالوا : { إن كنت } أي كوناً متمكناً { من الصادقين* } أي في وعيدك وإرسالك ، إلهاباً وتهييجاً .