المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (16)

16- ومن لا يلاقهم وجهاً لوجه فاراً منهم ، فإن الله يغضب عليه ، ومصيره إلى النار ، وهي أسوأ مصير لكم ، ومن لا يلاقهم بوجهه كيداً ومهارة حربية ، أو يترك طائفة لينحاز إلى طائفة أخرى من المؤمنين ، لتكون قوة للقاء فإنه لا إثم عليه .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (16)

والإشارة في قوله : { إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ } بإيثار بعض الرُّخص ليتقوَّى على ما هو أشد ؛ كأكْله مثلاً ما يُقِيم صُلْبَه ليقوى على السَّهر ، وكترفقه بنفسه بإيثار بعض الراحة من إزالة عطش ، أو نفي مقاساة جوع أو بَرْدٍ أو غيره لئلا يبقى عن مراعاة قلبه ، ولاستدامة اتصال قلبه به ، فإنْ تَرَكَ بعضَ أورادِ الظاهر لئلا يبقى به عن الاستقامة في أحكام واردات السرائر أَخَذَ في حقِّ الجهاد بحزم .

والإشارة في قوله : { أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ } إلى اعتضاد المريد بصحبة أقرانه فيما يساعدونه في المجاهدة ، ويُبْقِي شهودُ ما هم فيه من المكابدة من إقامته على مجاهدته . ثم باستمداده من همم الشيوخ ؛ فإن المريدَ ربيب هُمَّةِ شيخه ، فالأقوياء من الأغنياء ينفقون على خَدَمِهم من نعمهم ، والأصفياء من الأولياء ينفقون على مريديهم من هِمَمِهم ، يجبرون كَسْرَهم ، ويتوبون منهم ، ويساعدونهم بحسن إرشادهم . ومَنْ أهمل مريداً وهو يعرف صِدْقه ، أو خالَفَ شيخاً وهو يعرف فضلَه وحَقَّه فقد باءَ من الله بسخطٍ ، واللهُ تعالى حسيبُه في مكافأته على ما حصل من قبيح وصفه .