المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (51)

51- قل لهم أيها الرسول : لن ينالنا في دنيانا من الخير أو الشر إلا ما قدره الله علينا ، فنحن راضون بقضاء الله ، لا نغتر بالخير نناله ، ولا نجزع بالشر يصيبنا ، فإن الله وحده المتولي لجميع أمورنا ، وعليه - وحده - يعتمد المؤمنون الصادقون .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (51)

المؤمن لا تلحقُه شماتةُ عدوِّه لأنه ليس يرى إلا مُرادَ وليِّه ، فهو يتحقق أنَّ ما ينالُه مرادُ مولاه فيسقطُ عن قلبِه ما يهواه ، ويستقبله بروح رضاه فَيَعْذُبُ عنده ما كان يَصْعُبُ مِنْ بلواه ، وفي معناه أنشدوا :

إنْ كان سَرَّكُمُ ما قال حاسدُنا *** فما لِجُرْحٍ - إذا أَرْضَاكُم - أَلمُ .

ويقال شَهودُ جريانِ التقدير يخفف على العبد تَعَبَ كلِّ عسير .

قوله { هُوَ مَوْلاَنَا } : تعريفٌ للعبد أن له - سبحانه - أن يفعل ما يريد ، لأنه تصرفُ مالكِ الأعيانِ في مُلْكِه ، فهو يُبْدِي ويُجْرِي ما يريد بحقِّ حُكْمِه .

ثم قال : { وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ } : وأولُ التوكلِ الثقةُ بوعده ، ثم الرضا باختياره ، ثم نسيانُ أمورِك بما يغْلِبُ على قلبك من أذكاره .

ويقال التوكل سكونُ السِّرِّ عند حلول الأمر ونهاية التفويض ، وفيها يتساوى الحلوُ والمرُّ ، والنعمةُ والمحنةُ .