المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَـٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ} (84)

84- وضاق بما قالوا فأعرض عنهم خالياً بنفسه ، مشغولا بأساه وأسفه على فَقْد يوسف ، فذهب سواد عينيه من شدة الحزن ، وقد كظم غيظه وألمه أشد الكظم{[101]} .


[101]:ينشأ عن الحزن العميق حال نفسية يزداد بسببها الضغط على العينين فتصاب العين ببعض الأمراض وضعف البصر شيئا فشيئا قد يزول نهائيا وتبدو العين بيضاء.
 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَـٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ} (84)

المفردات :

يا أسفى على يوسف : الألف في أسفى بدلا من ياء المتكلم ؛ للتخفيف . والأصل : يا أسفى بكسر الفاء ، والأسف : أشد الحزن على ما فات .

فهو كظيم : فهو مملوء القلب غيظا ، لكنه لا يظهر . وقيل : مملوء القلب حزنا ممسك له لا يبديه من كظم السقاء ؛ إذا شده بعد ملئه . فهو فعيل بمعنى : مفعول .

وابيضت عيناه : أصابتها غشاوة بيضاء .

التفسير :

{ وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف . . . } .

أي : أعرض يعقوب عن أولاده ؛ كارها لحديثهم عن بنيامين ، وتخلفه محبوسا في مصر ، ثم جددت هذه المصيبة أحزانه القديمة فقال :

{ يا أسفى على يوسف } . أي : يا شدة حزني وحسرتي على غياب يوسف وبعده عني ! .

{ وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم } .

أي : أصابت عيناه سحابة بيضاء من كثرة البكاء والحزن على يوسف ؛ فهو مملوء من الحزن على أولاده الغائبين ، ومملوء من الغيظ من أولاده الحاضرين .

قال تعالى : { والكاظمين الغيظ } . أي : يمسكونه فلا يشتد غضبهم وإيذاؤهم ؛ فيعقوب مع شدة حزنه وأسفه يكتم حزنه عن الناس ، ولا يبوح به لأولاده .

وقد جاء في كتب التفسير تساؤل مفاده ما يأتي :

كيف جاز لنبي الله يعقوب أن يشتد حزنه إلى هذه الدرجة .

والجواب : أن الحزن على المفقود فطرة بشرية ، والممنوع : هو الهلع والجزع والصياح ولطم الخدود ، أو شق الجيوب ، أو إعادة دعوى الجاهلية ، وقد بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم وقال : ( العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون ! )38 رواه الشيخان .

وعن الحسن : أنه بكى على ولد له ؛ فقيل له في ذلك ؛ فقال : ما رأيت الله جعل الحزن عارا على يعقوب .

وفي تفسير الكشاف :

أنه قيل له عليه الصلاة والسلام : تبكي وقد نهيتنا عن البكاء ! قال : ( ما نهيتكم عن البكاء وإنما نهيتكم عن صوتين أحمقين : صوت عند الفرح ، وصوت عند الترح )39 .