التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ} (26)

{ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ( 26 ) }

ومثل كلمة خبيثة -وهي كلمة الكفر- كشجرة خبيثة المأكل والمطعم ، وهي شجرة الحنظل ، اقتلعت من أعلى الأرض ؛ لأن عروقها قريبة من سطح الأرض ما لها أصل ثابت ، ولا فرع صاعد ، وكذلك الكافر لا ثبات له ولا خير فيه ، ولا يُرْفَع له عمل صالح إلى الله .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ} (26)

قوله : ( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة ) الكلمة الخبيثة يراد بها الكفر . وقيل : المراد الكافر نفسه ، والشجرة الخبيثة هي شجرة الحنظل . وهو قول أكثر المفسرين .

والأظهر تأويل الكلمة الخبيثة بالكفر ؛ لما يفهم من السياق بعد ذلك ، وهو قوله تعالى : ( كشجرة خبيثة ) ذلك أن الكفر جُماع الشر والفساد والضلال والزلل ؛ لأن الإعراض عن منهج الله ، والاستكبار على الحق وعلى رسالات النبيين ، ليس ذلك كله إلا غاية العتو والتمرد والخطيئة ، وإنه لا يعصي أمر ربه إلا ضال تائه فاجر ، أو ظلوم مغرور خاسر ، وهو في السوء والخطيئة والظلام سادر .

إن الكفر بكل صوره ومعانيه وضروبه وأبعاده ، ومن حيث الإدبار عن شريعة الله والنكول عن منهجه الحكيم ، لا جرم يفضي بالضرورة إلى الهوان والخسران وفساد الأفراد والمجتمعات في هذه الدنيا . وهذه حقيقة مكشوفة ومشهودة نجدها ونحسها في المستنكفين عن منهج الله في كل زمان ومكان .

ذلك هو الكفر بفساده وظلامه وشروره أشبه بالشجرة الخبيثة ، شجرة الحنظل مما هو كريه وممجوج لشدة سوءه ومرارته .

قوله : ( اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ) أي أن الشجرة الخبيثة الكريهة الممجوجة ليس لها أصل مكين في الأرض فيسهل استئصالها واجتثاثها حتى لا يبقى منها باقية . وهي في مرارتها وضعفها وسوء مذاقها كالكفر ليس له أصل يضرب في عميق الإنسان بل إنه ما له من قرار مكين ثابت .

ذلكم هو الكفر بكل صوره وأشكاله ومسمياته مضطرب وهزيل وخائر فما يلبث أن يفنى ويتبدد حتى لا يبقى منه إلا الأثر أو الخبر{[2393]} .


[2393]:تفسير الرازي جـ 19 ص 119، 120 وتفسير النسفي جـ 2 ص 261 وتفسير الطبري جـ 13 ص 140.