فماذا كان ردهم على هذا القول الحكيم لنبيهم ؟ لقد حكى القرآن ردهم فقال : { قالوا أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون } .
والأرذلون : جمع الأرذل . وهو الأقل من غيره فى المال والجاه والنسب .
أى : قال قوم نوح له عندما دعاهم إلى إخلاص العبادة لله - تعالى - : يا نوح أنؤمن لك ، والحال أن الذين اتبعوك من سفلة الناس وفقرائهم ، وأصحاب الحرف الدنيئة فينا .
وهذا المنطق المرذول قد حكاه القرآن فى كثير من آياته ، على ألسنة المترفين ، وهم يردون على أنبيائهم عندما يدعونهم إلى الدين الحق . .
قوله : { قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ } الاستفهام للإنكار أي أنصدقك في قولك ونتبعك فيما جئتنا به وما تدعونا إليه وما اتبعك إلا الأرذلون . الأرذلون أو الأراذل بالتكسير جمع ومفرده الأرذل ، وهو الدون والخسيس{[3386]} . فكيف نتبعك ولم يؤمن بك إلا الدون من الناس ، أو الأخسّ من قومنا . كذلك كان تصور المشركين السفهاء في الأزمنة الغابرة وما عقبها من أزمان ؛ إذ توزن المقادير والاعتبارات للبشر بالنظر لمكانتهم في تصور المجتمعات الجاهلية الضالة وأعرافها .
وإنما المعيار الثابت والاعتبار المستقيم في تصور الإسلام وفي ميزانه لهو الإيمان والتقوى والعلم الصحيح النافع كقوله سبحانه : { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.