مدارك التنزيل وحقائق التأويل للنسفي - النسفي  
{ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ} (5)

{ ثُمَّ رددناه أَسْفَلَ سافلين } أي ثم كان عاقبة أمره حين لم يشكر نعمة تلك الخلقة الحسنة القويمة السوية أن رددناه أسفل من سفل خلقاً وتركيباً ، يعني أقبح من قبح صورة وهم أصحاب النار ، أو أسفل من أهل الدركات ، أو ثم رددناه بعد ذلك التقويم والتحسين أسفل من سفل في حسن الصورة والشكل حيث نكسناه في خلقه ، فقوس ظهره بعد اعتداله ، وابيض شعره بعد سواده ، وتشننّ جلده ، وكلّ سمعه وبصره ، وتغير كل شيء منه ، فمشيه دليف ، وصوته خفات ، وقوته ضعف ، وشهامته خرف .