إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ} (5)

وقوله تعالى : { ثُمَّ رددناه أَسْفَلَ سافلين } أيْ جعلنَاهُ من أهلِ النَّارِ الذينَ هُم أقبحُ من كُلِّ قبيحٍ ، وأسفلُ من كُلِّ سافلٍ ، لعدمِ جريانِه على موجبِ ما خلقناهُ عليهِ منَ الصفاتِ التي لو عملَ بمقتضاهَا لكانَ في أعْلَى عليينَ . وقيلَ : رددناهُ إلى أرذلِ العمرِ وهُو الهرمُ بعدَ الشبابِ ، والضعفُ بعدَ القوةِ ، كقولِه تعالَى : { وَمَن نعَمّرْهُ نُنَكّسْهُ فِي الخلق } [ سورة يس ، الآية 68 ] وأياً ما كانَ فأسفلُ سافلينَ إمَّا حالٌ منَ المفعولِ ، أيْ رددناهُ حالَ كونِه أسفلَ سافلينَ ، أو صفةٌ لمكانٍ محذوفٍ ، أيْ رددناهُ مكاناً أسفلَ سافلينَ ، والأولُ أظهرُ ، وقُرِئَ أسفلَ السافلينَ .