ننجيك ببدنك : نخلص بدنك بعد غرقك ليراه الناس .
واليومَ نُخرج جثتك من البحر ونعرِضها على الناس لتكونَ عِظَةً وعبرة لمن كانوا يعبُدونك . . ومع كل هذا فإن كثيراً من الناس سيظلّون في غفلة عن البيّنات والأدلة الظاهرة في هذا الكون على قدرتنا .
وقد كان فرعونُ موسى «منفتاح » بن رعمسيس الثاني ، وكان خروج بني إسرائيل في أواخر القرن الثالث عشر قبل الميلاد في عهد الأسرة التاسعة عشرة . وقد عُثر على جثة «منفتاح » هذا في قبر «امنحتب الثاني » وهي موجودة الآن في المتحف المصري . وهذا مصداق لقوله تعالى : { فاليوم نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَة } ولم يكن هذا معروفا لأحدٍ في العالم إلى ما بعد نزول القرآن بثلاثة عشر قرنا . وهذا أكبر دليل على أنه من عند الله . وقد أخبرني الدكتور موريس بوكاي أنه أخذ قطعة من الجثة وحللها فوجد أن صاحب هذه الجثة مات غرقاً . وقد زار الأردن وأمضى أسبوعاً وحاضر في الجامعة عن الموضوع نفسه .
قرأ حمزة والكسائي : «آمنت أنه » بكسر همزة أنه . والباقون : «أنه » بفتح الهمزة . وقرأ يعقوب : «ننجيك » بإسكان النون الثانية . والباقون : «ننجيك » بفتح النون الثانية وكسر الجيم المشددة .
قوله : { فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية } لما أعلك الله فرعون بالغرق كذبت بنو إسرائيل مهلكه ولم يطيقوا التصديق بأنه مات غرقا ، فأراهم الله جسده ملقى على الأرض وقد رمي به البحر على الساحل لينظروا إليه رأي العين ، فأيقنوا أنه فارق الدنيا .
قوله : { لتكون لمن خلفك آية } أي تكون لمن يأتي بعدك من القرون عبرة يعتبرون بها فلا يجترئون مثلما اجترأت عليه من العتو والكبرياء والطغيان .
ومن أعجب الظواهر المستفاد من تنجية بدون فرعون ليكون عبرة للمعتبرين أن جسده محفوظ في أرض مصر حتى الساعة ينظر إليه الزائرون والقاصدون من كل بقاع الأرض ليروا جسده المسجى كله ، ولعل ذلك من جملة التنجية لبدن فرعون فيكون آية جلية تتحدث بها جيلا بعد جيل .
قوله : { وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون } أي معرضون ساهون عن التفكير في آيات الله وعما بينه في الخلق من دلائل وبراهين وحجج{[2028]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.