تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (27)

وقد وصفهم تعالى بقوله : { الذين يَنقُضُونَ عَهْدَ الله مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ } أي : الّذين تركوا العملَ بعهد الله ، وهو وصيّتُه لهم ، وأمرُه إياهم بلزوم طاعته وتحاشي معصيته .

وعهدُ الله هو العهد الذي أنشأه في نفوسهم بمقتضى الفطرة ، تدركه العقول السليمة ، وتؤيده الرسل والأنبياء .

أما نقضُهم له ، فهو أنهم يقطعون ما أمر الله به أن يكون موصولا ، كوصل الأقارب وذوي الأرحام ، والتوادّ والتراحم بين بني الإنسان ، وسائر ما فيه عمل خير . وعلاوة على ذلك تجدُهم يفسدون في الأرض بسوء المعاملة ، وإثارة الفتن ، وإيقاد الحروب ، وإفساد العمران .

وجزاء هؤلاء أنهم هم الخاسرون ، لكل توادٍّ وتعاطف وتراحم بينهم وبين الناس في الدنيا ، ولهم الخزي والعذاب في الآخرة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ} (27)

قوله : ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ( الذين اسم موصول نعت للفاسقين ، والنقض معناه الهدم والإبطال ، والميثاق هو العهد وجمعه مواثيق ومنه الوثاق ويعني القيد أو الحبل ونحو ذلك ، فهؤلاء الفاسقون يهدمون عهدهم عهدهم مع الله من بعد إحكامه وتثبيته ، قيل : إنهم أهل الكتاب فقد كانوا مكلفين تكليفا ربانيا من خلال كتبهم المنزلة عليهم أن يؤمنوا بمحمد النبي صلى الله عليه وسلم حال مجيئه وقد ألقوا ذلك مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ، كانوا قد عاهدوا الله على ذلك من قبل ، وألزموا أنفسهم بالإيمان بهذا النبي إذا بعث ، لكنهم كذبوه وناصبوه الحرب والعداء فخالفوا بذلك عن أمر ربهم وأخلفوا موعدهم الذي قطعوه على أنفسهم .

وثمة قول ثان وهو أن الآية تشمل جميع الكافرين من مشركين وأهل كتاب أو غيرهم الذين كلفوا بالطاعة فعصوا ، مثلما كلفوا بمجانبة المعاصي ومحارم الله ، ثم أتوا ذلك كله فهؤلاء جميعا قد نقضوا عهدهم مع الله بعد أن كان هذا العهد متوثقا ، قوله : ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ( خير ما قيل في ذلك من تفسير : أن هؤلاء الفاسقين الناقضين لعهدهم مع الله لم يأتمروا بأوامر الله التي تحل الحلال وتحرم الحرام ، وذلك ما أمر الله به أن يوصل ، وقيل أيضا : إن المقصود بقطع ما أمر الله به أن يوصل هي الأرحام ، فقد قطعها هؤلاء ولم يصلوها ، والراجح القول الأول ، فهو أشد ملاءمة للسياق والمعنى ، فإنه من البعيد أن يطلب من الفاسقين الخارجين عن دين الله أن يصلوا الأرحام ، وهذه مسألة فرعية- مع أنهم يكذبون بالدين ويجحدون نبوة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام .

قوله : ( ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ( الإفساد في الأرض يشمل كل ألوان المعصية والإثم ، وكل ما يقارفه العصاة من مخالفات عن أمر الله بما يتضمن الشرك وهو غاية الإفساد في الأرض ، وغير ذلك من وجوه التمرد على شريعة الله ، ولا جرم أن هؤلاء هم الخاسرون ، وذلك من الخسارة وهي تعني الهلاك أو النقص ، أما الهلاك : فإنه محيط بهؤلاء الذين يجنحون للمحظورات والخطايا ، فإنهم آيلون إلى السقوط في عذاب الله ، وأما النقص : فإنهم ناقصوا الحظ والمنزلة بما يسوقهم في النهاية إلى التدمير في هذه الدنيا ثم إلى السعير في الآخرة .