تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (27)

أنكحك : أزوجّك .

على أن تأجُرني ثماني حجج : على أن تكون عندي أجيرا مدة ثمان سنين ، فإن أتممت عشرا فمن عندك ، فإن زدت وبقيت عندي مدة عشر سنين فهذا من فضلك .

وما أريد أن أشقّ عليك : لا أريد أن أدخل عليك مشقة .

فعرض عليه أبوهما أن يزوّجه واحدة من ابنتيه على أن يؤجِّره نفسَه مدةَ ثماني سنين ، فإن أتمها عشراً كان ذلك من فضله .

فقبل موسى الشرط ، وعاهده على الوفاء به .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (27)

قوله تعالى : { قال } شعيب عند ذلك : { إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين } واسمهما صفوراء وليا في قول شعيب الجبائي ، وقال ابن إسحاق : صفورة وشرقا وقال غيرهما : الكبرى صفراء والصغرى صفيراء . وقيل زوجه الكبرى . وذهب أكثرهم إلى أنه زوجه الصغرى منهما واسمها صفورة ، وهي التي ذهبت لطلب موسى ، { على أن تأجرني ثماني حجج } يعني : أن تكون أجيراً لي ثمان سنين ، قال الفراء : يعني : اجعل ثوابي من تزويجها أن ترعى غنمي ثماني حجج ، تقول العرب : آجرك الله بأجرك أي : أثابك ، والحجج : السنون ، واحدتها حجة ، { فإن أتممت عشراً فمن عندك } أي : إن أتممت عشر سنين فذلك تفضل منك وتبرع ، ليس بواجب عليك ، { وما أريد أن أشق عليك } أي : ألزمك تمام العشر إلا أن تتبرع ، { ستجدني إن شاء الله من الصالحين } قال عمر : يعني : في حسن الصحبة والوفاء بما قلت .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (27)

{ قال } أي شعيب عليه الصلاة والسلام ، وهو في التوراة يسمى : رعوئيل - بفتح الراء وضم العين المهملة وإسكان الواو ثم همزة مكسورة بعدها تحتانية ساكنة ولام ، ويثرو - بفتح التحتانية وإسكان المثلثة وضم الراء المهملة وإسكان الواو { إني أريد } يا موسى ، والتأكيد لأجل أن الغريب قل ما يرغب فيه أول ما يقدم لا سيما من الرؤساء أتم الرغبة { أن أنكحك } أي أزوجك زواجاً ، تكون وصلته كوصلة أحد الحنكين بالآخر { إحدى ابنتي } .

ولما كان يجوز أن يكون المنكح منهما غير المسقي لهما ، نفى ذلك بقوله : { هاتين } أي الحاضرتين اللتين سقيت لهما ، ليتأملهما فينظر من يقع اختياره عليها منهما ليعقد له عليها { على أن تأجرني } أي تجعل نفسك أجيراً عندي أو تجعل أجري على ذلك وثوابي { ثماني حجج } جمع حجة - بالكسر ، أي سنين ، أي العمل فيها بأن تكون أجيراً لي أستعملك فيما ينوبني من رعية الغنم وغيرها ، وآجره - بالمد والقصر ، من الأجر والإيجار ، وكذلك أجر الأجير والمملوك وآجره : أعطاهما أجرهما { فإن أتممت } أي الثماني ببلوغ العقد بأن تجعلها { عشراً } أي عشر سنين { فمن } أي فذلك فضل من { عندك } غير واجب عليك ، وكان تعيين الثماني لأنها - إذا أسقطت منها مدة الحمل - أقل سن يميز فيه الولد غالباً ، والعشر أقل ما يمكن فيه البلوغ ، لينظر سبطه إن قدر فيتوسم فيه بما يرى من قوله وفعله ، والتعبير بما هو من الحج الذي هو القصد تفاؤلاً بأنها تكون من طيبها بمتابعة أمر الله وسعة رزقه وإفاضة نعمه ودفع نقمه أهلاً لأن تقصد أو يكون فيها الحج في كل واحدة منها إلى بيت الله الحرام .

ولما ذكر له هذا ، أراد أن يعلمه أن الأمر بعد الشرط بينهما على المسامحة فقال : { وما أريد أن أشق عليك } أي أدخل عليك مشقة في شيء من ذلك ولا غيره لازم أو غير لازم ؛ ثم أكد معنى المساهلة بتأكيد وعد الملاءمة فقال : { ستجدني } ثم استثنى على قاعدة أولياء الله وأنبيائه في المراقبة على سبيل التنزل فقال : { إن شاء الله } أي الذي له جميع الأمر { من الصالحين* } أي في حسن الصحبة والوفاء بما قلت وكل ما تريد من خير