تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا} (17)

تزاور : أصله تتزاور ، تميل .

وتقرضهم : تجاوزهم .

في فجوة منه : متسع من الأرض .

ثم بين تعالى حالهم بعد أن لجأوا إلى الكهف فقال : { وَتَرَى الشمس إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ اليمين . . . } .

وإنك أيها المخاطَب لو رأيتَ الكهف لرأيت الشمس حين طلوعها تميل عنه جهةَ اليمين ، ورأيتها حين الغروب تتركهم وتعدِلُ عنهم جهةَ الشمال ، وهم في متّسع من الأرض ، فحرارة الشمس لا تؤذيهم ونسيمُ الهواء يأتيهم . وذلك كلّه من دلائل قدرة الله ، فمن اهتدى بآيات الله فقد هداه وفقَ ناموسه حقا ، ومن لم يأخذ بأسباب الهدى فقد ضلّ ولن تجد له من يرشدُه ويهديه .

القراءات :

قرأ ابن عامر ويعقوب : « تزورّ » بفتح التاء وإسكان الزاي وتشديد الراء والباقون : « تزاور » .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا} (17)

قوله تعالى : { وترى الشمس إذا طلعت تزاور } ، قرأ ابن عامر و يعقوب : تزور بسكون الزاي وتشديد الراء على وزن تحمر ، وقرأ أهل الكوفة : بفتح الزاي خفيفة وألف بعدها ، وقرأ الآخرون بتشديد الزاي ، وكلها بمعنى واحد ، أي : تميل وتعدل { عن كهفهم ذات اليمين } أي : جانب اليمين { وإذا غربت تقرضهم } أي : تتركهم وتعدل عنهم { ذات الشمال } أصل القرض القطع { وهم في فجوة منه } أي : متسع من الكهف وجمعها فجوات ، قال ابن قتيبية : كان كهفهم مستقبل بنات نعش ، لا تقع فيه الشمس عند الطلوع ولا عند الغروب ولا فيما بين ذلك ، قال : اختار الله لهم مضجعاً في مقناة لا تدخل عليهم الشمس فتؤذيهم بحرها وتغير ألوانهم ، وهم في متسع ينالهم برد الريح ونسيمها ، ويدفع عنهم كرب الغار وغمومه . قال بعضهم : هذا قول خطأ وهو أن الكهف كان مستقبل بنات نعش فكانت الشمس لا تقع عليهم ، ولكن الله صرف الشمس عنهم بقدرته وحال بينها وبينهم ، ألا ترى أنه قال : { ذلك من آيات الله } ، من عجائب صنع الله ودلالات قدرته التي يعتبر بها ، { من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل } أي : من يضلله الله ولم يرشده ، { فلن تجد له ولياً } معينا { مرشداً } .