تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (232)

فلا تعضلوهن : لا تمنعوهن عن الزواج .

أزكى : أطهر .

كان من عادات العرب في الجاهلية أن يتحكم الرجال في تزويج النساء ، إذ لم يكن يزوّج المرأة إلا وليُّها ، وقد يزوجها بمن تكره ، ويمنعها ممن تحب ، ولمصلحته هو .

أخرج البخاري وأبو داود والترمذي عن معقل بن يسار قال : كان لي أخت فأتاني ابن عم لي فأنكحتها إياه . فكانت عنده ما كانت ، ثم طلقها تطليقة ولم يراجعها حتى انقضت عدتها . ثم خُطبت إلي فأتاني مع الخُطاب يخطبها ، فقلت له : خُطبت إليّ فمنعتها الناس فآثرتك ، ثم إنك طلقتها طلاقا لك فيه رجعة ، فلما خُطبت إليَ أتيتني تخطبها مع الخطاب ! والله لا ترجع إليك أبدا . وكان لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها فأنزل الله الآية . قال : ففيَّ نزلت ، فكفّرت عن يميني وأنكحتها إياه .

ومعنى الآية : يا أيها الذين آمنوا ، إذا طلقتم النساء وانقضت عدتهنّ وأراد أزواجهن أو غيرهم أن ينكحوهنّ وأردن هن ذلك ، فلا تمنعوهن من الزواج .

هذا إذا رضي كل من الرجل والمرأة بالآخر زوجا ، على حسن العشرة .

ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله وباليوم الآخر ، وهو أدعى إلى تنمية العلاقات الشريفة في مجتمعكم ، وأطهر في نفوسكم من الأدناس والعلاقات المريبة . والله يعلم من مصالح البشر وأسرار نفوسهم ما لا تعلمون .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحۡنَ أَزۡوَٰجَهُنَّ إِذَا تَرَٰضَوۡاْ بَيۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۗ ذَٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ} (232)

قوله تعالى : { وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن } . نزلت في جميلة بنت يسار أخت معقل بن يسار المزني ، كانت تحت أبي القداح عاصم بن عدي بن عجلان فطلقها .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد ابن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا أحمد بن أبي عمرو ، حدثني أبي حدثني إبراهيم عن يونس عن الحسن قال : حدثني معقل بن يسار ، قال : زوجت أختاً لي من رجل فطلقها ، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له : زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها ؟ لا والله لا تعود إليك أبداً ، وكان رجلاً لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنزل الله تعالى :

قوله تعالى : { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } . فقلت : الآن أفعل يا رسول الله ، قال : فزوجتها إياه . قوله تعالى : { فبلغن أجلهن } أي انقضت عدتهن ، { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } أي لا تمنعوهن عن النكاح . والعضل : المنع ، وأصله الضيق والشدة ، يقال : عضلت المرأة إذا نشب ولدها في بطنها فضاق عليه الخروج ، والداء العضال الذي لا يطاق علاجه ، وفي الآية دليل على أن المرأة لا تلي عقد النكاح ، إذ لو كانت تملك ذلك لم يكن هناك عضل ، ولا لنهي الولي عن العضل معنى ، وقيل الآية خطاب مع الأزواج لمنعهم من الإضرار ، لأن ابتداء الآية خطاب معهم ، والأول أصح .

قوله تعالى : { إذا تراضوا بينهم بالمعروف } . بعقد حلال ومهر جائز .

قوله تعالى : { ذلك } . أي ذلك الذي ذكر من النهي .

قوله تعالى : { يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر } . وإنما قال ذلك موحداً ، والخطاب للأولياء ، لأن الأصل في مخاطبة الجمع : ذلكم ، ثم كثر حتى توهموا أن الكاف من نفس الحرف وليست بكاف خطاب فقالوا ذلك ، فإذا قالوا هذا كانت الكاف موحدة ، منصوبة في الاثنين ، والجمع والمؤنث والمذكر قيل : هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم فلذلك وحد ، ثم رجع إلى خطاب المؤمنين فقال :

قوله تعالى : { ذلكم أزكى لكم } . أي خير لكم .

قوله تعالى : { وأطهر } . لقلوبكم من الريبة ، وذلك أنه إذا كان في نفس كل واحد منهما علاقة حيث لم يؤمن أن يتجاوز ذلك إلى غير ما أحل الله لهما ولم يؤمن من الأولياء أن يسبق إلى قلوبهم منهما ما لعلهما أن يكونا بريئين من ذلك فيأثمون .

قوله تعالى : { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } . أي يعلم من حب كل واحد منهما لصاحبه مالا تعلمون أنتم .