تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ} (129)

لكن هذه الوصية وتلك النصائح لم تؤثّر في قلوبهم ، ففزعوا من فرعون وقومه ، { وقالوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا } لقد نالَنا الأذى يا موسى ، قبل مجيئك وبعده .

وكانوا قبل مجيء موسى مستضعَفين في يد فرعون ، يرهقهم بالضرائب ، ويستخدمهم في القيام بالأعمال الشاقة ، ويقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم . ثم جاء موسى ، لكنه لم يستطع إنقاذهم لذلك قالوا : { أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا } .

عندئذٍ فتح لهم موسى باب الأمل وقال لهم :

{ قَالَ عسى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ . . . } .

إن رجائي من فضلِ الله أن يُهلك عدوّكم الذي ظلمكم وآذاكم ، ويجعلَكم خلفاءَ في الأرض التي وعدكم إياها ، { فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } .

فيعلم سبحانه ما أنتم عاملون بعد هذا التمكين : أتشكرون النعمةَ أم تكفرون ؟ وتصلحون في الأرض أم تفسدون . . ؟ .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ} (129)

قوله تعالى : { قالوا أوذينا } ، قال ابن عباس : لما آمنت السحرة اتبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل ، فقالوا يعني قوم موسى : إنا أوذينا .

قوله تعالى : { من قبل أن تأتينا } ، بالرسالة بقتل الأبناء .

قوله تعالى : { ومن بعد ما جئتنا } ، بإعادة القتل علينا ، وقيل : المراد منه أن فرعون كان يستسخرهم قبل مجيء موسى إلى نصف النهار ، فلما جاء موسى استسخرهم جميع النهار بلا أجر ، وذكر الكلبي أنهم كانوا يضربون له اللبن بطين فرعون ، فلما جاء موسى أجبرهم أن يضربوه بطين من عندهم .

قوله تعالى : { قال } موسى .

قوله تعالى : { عسى ربكم أن يهلك عدوكم } ، فرعون .

قوله تعالى : { ويستخلفكم في الأرض } ، أي يسكنكم أرض مصر من بعدهم .

قوله تعالى : { فينظر كيف تعملون } ، فحقق الله ذلك بإغراق فرعون واستخلافهم في ديارهم وأموالهم فعبدوا العجل .