تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{۞يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ} (31)

الزينة : كل شيء يَزينُ الإنسانَ من لباس طيب وغيره .

الإسراف : تجاوز الحد وعدم الاعتدال في المأكل والمشرب وصرفُ الأموال في غير موضعها .

في هذه الآية تأكيدٌ على ستر العورة ، والتزُّين والتجمُّل عند كل صلاة : فاللهُ سبحانه بعد أن أمر بالعدل في كل الأمور ، أكّد هنا بنداء إلى بني آدم : خُذوا زينتكم من الثياب الحسنة ، مع الخشوعِ والتقوى عند كل مكان للصلاة ، وفي كل وقتٍ تُؤَدون فيه العبادة . ثم إنه أمَرَنَا بالاعتدال في الأكل والشرب ، وأن لا نتجاوز الحدّ المعقول : { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المسرفين } لأن الإسراف في المطعَم يُضِرّ بالصحة ، والإسراف في المال يؤدّي إلى الفقر ، وبذلك يجني المرء على أُسرته ، ومن ثم على وطنِه ، حين يغدو عالةً على المجتمع .

والتزيُّن للعبادة عند كل مسجد ، وِفق عُرف الناس في تزينّهم في المجتمعات والمحافل ، أمرٌ مطلوب شرعاً ، ليكون المؤمن في أجمل حال عندما يقف بين يدي ربه ، أو في أيّ اجتماع . وهو أصلٌ من الأصول الدينية والمدنيّة عند المسلمين . وقد كان سبباً في تعليم القبائل البدائية ، والأوساط المتأخرة في إفريقية وغيرها من الأمم التي تعيش عراةَ الأجسام رجالا ونساء . وكان هذا من فضل الإسلام ، الذي نقل أمما وشعوبا من الوحشية إلى الحضارة الراقية .

وقد روى النَّسائي وابنُ ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «كُلُوا واشربوا وتصدَّقوا والبَسوا في غير مَخيِلَةٍ ولا سَرَف ، فإن الله يحبّ أن يرى أثَرَ نِعمه على عبده » . ومعنى «مخيلة » كِبر وإعجاب بالنفس .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ} (31)

قوله تعالى : { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد } ، قال أهل التفسير : كان بنو عامر يطوفون بالبيت عراة ، فأنزل الله عز وجل : { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد } ، يعني الثياب ، قال مجاهد : ما يواري عورتك ولو عباءة ، قال الكلبي : الزينة ما يواري العورة عند كل مسجد لطواف و صلاة .

قوله تعالى : { وكلوا واشربوا } ، قال الكلبي : كانت بنو عامر لا يأكلون في أيام حجهم من الطعام إلا قوتاً ، ولا يأكلون دسماً ، يعظمون بذلك حجهم . فقال المسلمون : نحن أحق أن نفعل ذلك يا رسول الله ، فأنزل الله عز وجل : ( وكلوا ) يعني اللحم والدسم واشربوا .

قوله تعالى : { ولا تسرفوا } ، بتحريم ما أحل الله لكم من اللحم والدسم .

قوله تعالى : { إنه لا يحب المسرفين } ، الذين يفعلون ذلك ، قال ابن عباس : كل ما شئت ، والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان ، سرف ومخيلة . قال علي بن الحسين بن واقد : قد جمع الله الطب كله في نصف آية فقال : { كلوا واشربوا ولا تسرفوا } .