تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗاۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (231)

بلغن أجلهن : آخر عِدتهن .

ولا تمسكوهن ضِراراً : أي قصدَ الإضرار بهن .

وإذا طلقتم النساء وقرب انتهاء عدتهن ، فاعزموا أحد الأمرين : إمساك بالمعروف ، قاصدين إقامة العدل وحسن العشرة . أو طلاق بالمعروف حتى تذهب المرأة في حال سبيلها . ولا تمسكوهن ضِراراً لتعتدوا ، إذ لا يجوز أن يكون القصد من المراجعة إلحاق الضرر بها حتى تلجئوها إلى افتداء نفسها .

ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه في الدنيا ، بسلوك طريق الشر وحرمان نفسه سعادة الحياة الزوجية ، واستحق سخط الله عليه .

{ وَلاَ تتخذوا آيات الله هُزُواً } وفي هذا وعيد لمن يتهاون في الأحكام التي شرعها الله لعباده .

{ واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ } بتنظيم الحياة الزوجية تنظيما عاليا ، وبما أنزل عليكم من كتاب مبين للرسالة المحمدية وما فيها من حكم وقصص تتعظون بها وتهتدون .

{ واتقوا الله } بامتثال أمره ونهيه في أمر النساء وتوثيق الصلة الزوجية .

{ واعلموا أَنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } فلا يخفى عليه شيء مما يُسرّ العبد أو يعلنه ، وهو مجازيكم بما كنتم تعملون .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٖۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارٗا لِّتَعۡتَدُواْۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُوٗاۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ يَعِظُكُم بِهِۦۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (231)

شرح الكلمات :

{ أجلهن } : أجل المطلقة مقاربة انتهاء أيام عدتها .

{ أو سرحوهن } : تسريح المطلقة تركها بلا مراجعة لها حتى تنقضي عدتها وتبين من زوجها .

{ ضراراً } : مضارة لها وإضراراً بها .

{ لتعتدوا } : لتتجاوزوا حد الإِحسان إلى الإِساءة .

{ هزواً } : لعباً بها بعدم التزامكم بتطبيق أحكامها .

{ نعمة الله } : هنا هي الإسلام .

{ الحكمة } : السنة النبوية .

{ يعظكم به } : بالذي أنزله من أحكام الحلال والحرام ؛ لتشكروه تعالى بطاعته .

المعنى الكريمة الكريمة

ما زال السياق في بيان أحكام الطلاق والخلع والرجفة في هذه الآية يأمر تعالى عباده المؤمنين إذا طلق أحدهم امرأته وقاربت نهاية عدتها أن يراجعها فيمسكها بمعروف ، والمعروف هو حسن عشرتها أو يتركها حتى تنقضي عدتها ويسرحها بمعروف فيعطيها كامل حقوقها ولا يذكرها إلا بخير ويتركها تذهب حيث شاءت . وحرم على أحدهم أن يراجع امرأته من أجل أن يضرّ بها فلا هو يحسن إليها ولا يطلقها فتستريح منه ، فقال تعالى : { ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا } يريد عليهن حتى تضطر المرأة المظلومة إلى المخالعة فتفدي نفسها منه بمال وأخبر تعالى : أن من يفعل هذا الإضرار فقد عرض نفسه للعذاب الأخروي .

كما نهى تعالى المؤمنين عن التلاعب بالأحكام الشرعية ، وذلك بإهمالها وعدم تنفيذها فقال تعالى : { ولا تتخذوا آيا الله هزواً } وأمرهم أن يذكروا نعمة الله عليهم حيث منَّ عليهم بالإسلام دين الرحمة والعدالة والإِحسان وذلك ليشكروه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه .

كما عليهم أن يذكروا نعمة الله عليهم زيادة على الإسلام وهي نعمة إنزال الكتاب .

والحكمة ليعظهم بذلك فيأمرهم بما فيه سعادتهم وكمالهم ، وينهاهم عما فيه شقاؤهم وخسرانهم : ثم أمرهم بتقواه عز وجل ، فقال { واتقوا الله } وأعلمهم أنه أحق أن يُتقى لأنه بكل شيء عليم لا يخفى عليه من أمرهم شيء فيلحذروا أن يراهم على معصيته مجانبين لطاعته .

الهداية

من الهداية :

- لا يحل للمطلق أن يراجع امرأته من أجل أن يضرّ بها ويظلمها حتى تخالعه بمال .

- حرمة التلاعب الأحكام الشرعية بعدم مراعتها ، وتنفيذها .

- وجوب ذكر نعمة الله على البعد وذلك بذكرها باللسان ، والاعتراف بها في الجنان .

- وجوب تقوى الله تعالى في السر والعلن .

- مراقبة الله تعالى في سائر شؤون الحياة لأنه بكل شيء عليم .