تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا} (6)

آنستم منهم رشدا : أبصرتم منهم حسن التصرف في الأموال .

إسرافا وبدارا أن يكبروا : لا تأكلوا أموالهم مسرفين ومسرعين في تبذيرها قبل أن يكبروا . والبدار والمبادرة : المسارعة .

بعد أن أمرنا الله في الآيات السابقة بإيتاء الأيتام أموالهم وبإعطاء النساء مهورهن ، بيّن في هذا الآية الكريمة شرطا مهما ، وهو : لا يعطى اليتيم أو القاصر ماله إلا إذا كان بالغاً راشدا . فاختبروا عقول اليتامى وتبينوا حسن تصرفهم بالمال ، حتى إذا أصبحوا صالحين للزواج وعرفتم فيهم الرشد والسداد فادفعوا إليهم أموالهم . وإياكم أن تأكلوها ، لا مسرفين فيها بالإنفاق منها ( ولو على اليتيم نفسه ) ، ولا مستعجلين في الإنفاق قبل أن يكبر اليتيم . ومن كان من الأوصياء غنياً فليتعفف عن أموال اليتامى ، ومن كان فقيرا فليكتفِ بقدر ما يكفيه بحسب الصرف الجاري في بلده ووقته . فإذا سلّمتموهم أموالهم فأشهدوا عليهم أنهم قبضوها ، ( والإشهاد واجب عند الشافعية والمالكية ومندوب عند الحنفية ) ، والله من ورائكم هو المحاسب والمراقب .

وقد ورد في الحديث : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : لي مال وإني وليُّ يتم ، فقال : «كل من مال يتيمك غير مسرف ولا متأثل مالاً ، ومن غير أن تَقِيَ مالَك بماله » .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱبۡتَلُواْ ٱلۡيَتَٰمَىٰ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغُواْ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدٗا فَٱدۡفَعُوٓاْ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَآ إِسۡرَافٗا وَبِدَارًا أَن يَكۡبَرُواْۚ وَمَن كَانَ غَنِيّٗا فَلۡيَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِيرٗا فَلۡيَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ أَمۡوَٰلَهُمۡ فَأَشۡهِدُواْ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا} (6)

شرح الكلمات :

{ وابتلوا اليتامى } : أي اختبروهم كي تعرفوا هل أصبحوا يحسنون الصرف في المال .

{ بلغوا النكاح } : أي سن الزواج وهي البلوغ .

{ آنستم } : أبصرتم الرشد في تصرفاتهم .

{ إسرافاً وبداراً } : الإِسراف الإنفاق في غير الحاجة الضرورية ، والبدار : المبادرة والمسارعة إلى الأكل منه قبل أن ينقل إلى اليتيم بعد رشده .

{ فليستعفف } : أي يعف بمعنى يكف عن الأكل من مال يتيمه .

{ فليأكل بالمعروف } : أي بقدر الحاجة الضرورية .

{ وكفى بالله حسيبا } : شاهداً لقرينة فأشهدوا عليهم .

المعنى :

أما الثانية ( 6 ) فقد أمرهم تعالى باختبار اليتامى إذا بلغوا سن الرشد أو ناهزوا البلوغ بأن يعطوهم شيئاً من المال ويطلبوا منهم أن يبيعوا أو يشتروا فإذا وجدوا منهم حسن تصرف دفعوا إليه م أموالهم وكفى بالله حسيبا أي شاهداً ورقيباً حفيظاً . ونهاهم عز وجل أن يأكلوا أموال اليتامى إسرافاً وبداراً أن يكبروا ويريد لا تأكلوا أموال يتاماكم أيها الولاة والأو صياء بطريقة الإِسراف وهو الإنفاق الزائد على قدر الحاجة ، والمبادرة هي المسارعة قبل أن يرشد السفيه وينقل إليهنلمال . ثم أرشدهم إلى أقوم الطرق وأسدها في ذلك فقال ومن كان منكم غنيا فليكفّ عن مال اليتيم ولا يأكل منه شيئاً ، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف وذلك بأن يستقرض منه ثم يرده إليه بعد الميسرة ، و أن كان الولي فقيراً جاز له أن يعمل بأجر كسائر العمال ، و أن كان غنياً فليعمل مجاناً احتساباً وأجره على الله والله لا يضيع أجر من أحسن عملا .

الهداية

من الهداية :

- وجوب اختبار السفيه قبل دفع ماله إليه ، إذ لا يدفع إليه المال إلا بعد وجود الرشد .

- وجوب الإِشهاد على دفع المال إلى اليتيم بعد بلوغه ورشده .

- حرمة أكل مال اليتيم والسفيه مطلقا .

- الوالي على اليتيم أن كان غنياً فلا يأكل من مال اليتيم شيئاً ، و أن كان فقيراً استقرض ورد عند الوجد واليسار ، و أن كان مال اليتيم يحتاج إلى أجير للعمل فيه جاز للولي أن يعمل بأجرة المثل .