تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (199)

العفو : الذي يأتي من غيرِ كُلفة .

جاءت هذه التوجيهات الربانية إلى الرسول الكريم وأصحابه ، وهم لا يزالون في مكّة المكرمة ، وفي مواجهة المشركين فيها ومواجهة الأعراب من حولهم في الجزيرة وأهل الأرض كافة .

يا محمد ، خذ العفو الميسَّر الممكِنَ من أخلاق الناس في المعاشرة والصحبة ، ولا تطلب منهم ما يشقّ عليهم ، واعفُ عن أخطائهم وضعفهم . ذلك أن التعامل مع النفوس البشرية بغية هدايتها يقتضي سعةَ صدرٍ ، وسماحة طبعٍ ، ويسراً وتيسيرا في غير إفراطٍ ولا تفريط في دين الله ، وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثال الكمال والخلق العظيم .

وأمرْ يا محمد بالعُرف ، وهو الخير المعروف ، والعُرف اسمٌ جامعٌ لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس .

وأعرض أيها الرسول الهادي ، عن الجاهلين ، وهم الذين لا تُرجى هدايتهم ، إذ قد يكون إهمالهم والإعراض عنهم أجدى في هدايتهم .

روي عن الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه أنه قال : «ليس في القرآن آيةٌ أجمعَ لمكارم الأخلاق من هذه » . وقال بعض العلماء : تضمنت هذه الآية قواعد الشريعة ، فلم يبق حسنة إلا وعتْها ، ولا فضيلة إلا شَرَحتها .

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس أن عُيَيْنَةَ بن حِصْن ، وكان فيه غلظة وجفاء ، قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : هِيْ يا ابن الخطاب ، أفو اللهِ ما تعطينا الجَزْل ، ولا تحكم فينا بالعدل . فغضب عمر ، حتى همَّ أن يوقع به . فقال له الحُرّ بن قيس : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى قال لنبيه : «خُذِ العفوَ وأمرْ بالعُرف وأعرِض عن الجاهلين » وهذا من الجاهلين .

قال ابن عباس : والله ما جوزَها عمرُ حين تلاها عليه ، كان وقّافاً عند كتاب الله .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{خُذِ ٱلۡعَفۡوَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡعُرۡفِ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡجَٰهِلِينَ} (199)

شرح الكلمات :

{ العفو } : ما كان سهلاً لا كلفة فيه وهو ما يأتي بدون تكلف .

{ بالعرف } : أي المعروف في الشرع بالأمر به أو الندب إليه .

{ وأعرض عن الجاهلين } : الجاهلون : هم الذين لم تستنر قلوبهم بنور العلم والتقوى ، والإِعراض عنهم بعدم مؤاخذتهم على السوء قولهم أو فعلهم .

المعنى :

لما علّم تعالى رسوله كيف يحاج المشركين لإِبطال باطلهم في عبادة غير الله تعالى والإِشراك به عز وجل علمه في هذه الآية أسمى الآداب وأرفعها ، وأفضل الأخلاق وأكملها فقال له : { خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين } أي خذ من أخلاق الناس ما سهل عليهم قوله وتيسر لهم فعله ، ولا تطالبهم بما لا يملكون أو بما لا يعلمون وأمرهم بالمعروف ، وأعرض عن الجاهلين منهم فلا تعنفهم ولا تغلظ القول لهم فقد سأل صلى الله عليه وسلم عن معنى هذه الآية جبريل عليه السلام فقال له : ( تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك ) .

الهداية :

من الهداية :

- الأمر بالتزام الآداب والتحلي بأكمل الأخلاق ومن أرقها العفو عمن ظلم وإعطاء من حرم ، وصلة من قطع .