تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ} (90)

أولئك الأنبياء الثمانية عشر الذين ذكرت أسماؤهم في الآيات السالفة ، هم الذين وفقهم الله وهداهم ، فاتّبعهم أيها النبي ، أنت ومن معك واقتدِ بهم .

قل أيها الرسول لقومك ، كما قال الأنبياء لأقوامهم : إنني لا أسألكم على هذا القرآن أجراً من مال أو منصب ، وما هو إلا تذكير للعالمين ، كل غايتي من تبليغه أن ينتفع به البشر جميعا ويهتدوا بهديه .

القراءات :

قرأ حمزة والكسائي وخلف ويعقوب ، بحذف الهاء في «اقتده » في الوصل ، وإثباتها في الوقف ، والباقون بإثبات الهاء في الوصل والوقف .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ} (90)

{ أولئك الذين هدى الله } إشارة إلى الأنبياء المذكورين .

{ فبهداهم اقتده } استدل به من قال إن شرع من قبلنا شرع لنا فأما أصول الدين : من التوحيد والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، فاتفقت فيه جميع الأمم والشرائع وأما الفروع ففيها وقع الاختلاف بين الشرائع والخلاف هل يقتدي النبي صلى الله عليه وسلم فيها بمن قبله أم لا ؟ والهاء في اقتده للوقف فينبغي أن تسقط في الوصل ، ولكن من أثبتها فيه راعى ثبوتها في خط المصحف .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ} (90)

ولما كان المراد بسوقهم هكذا - والله أعلم - أن كلاًّ منهم بادر بعد الهداية إلى الدعاء إلى الله والغيرة على جلاله من الإشراك ، لم يُشْغِل أحداً منهم عن ذلك سراء ولا ضراء بملك ولا غيره من ملك أو غيره بل لازموا الهدى{[30358]} والدعاء إليه على كل حال ؛ قال مستأنفاً لتكرار{[30359]} أمداحهم بما يحمل على التحلي بأوصافهم ، مؤكداً لإثبات{[30360]} الرسالة : { أولئك } أي العالو المراتب { الذين هدى الله } أي الملك الحائز لرتب الكمال ، الهدى الكامل ، ولذلك سبب عن مدحهم قوله : { فبهداهم } أي خاصة في واجبات الإرسال وغيرها { اقتده } وأشار بهاء السكت التي هي أمارة الوقوف - وهي ثابتة في جميع المصاحف - إلى أن الاقتداء بهم كان غير محتاج إلى شيء ؛ ثم فسر الهدى بمعظم أسبابه فقال : { قل } أي لمن تدعوهم كما كانوا يقولون مما ينفي التهمة ويمحص النصيحة فيوجب الاتباع إلا من شقى { لا أسئلكم } أي أيها المدعوون { عليه } أي على الدعاء { أجراً } فإن الدواعي تتوفر بسبب ذلك على الإقبال إلى الداعي{[30361]} والاستجابة للمرشد ؛ ثم استأنف قوله : { إن } أي ما { هو } أي هذا الدعاء الذي أدعوكم به { إلا ذكرى } أي تذكير بليغ من كل{[30362]} ما يحتاج إليه في المعاش والمعاد { للعالمين * } أي الجن والإنس والملائكة دائماً ، لا{[30363]} ينقضي دعاؤه ولا ينقطع نداؤه ، وفي التعبير بالاقتداء إيماء إلى تبكيت كفار العرب حيث اقتدوا بمن لا يصلح للقدوة من آبائهم ، وتركوا من يجب الاقتداء به .


[30358]:من ظ، وفي الأصل: الهداية.
[30359]:في ظ: لتكرير.
[30360]:في ظ، بإثبات.
[30361]:في ظ: الداعين.
[30362]:في ظ: قل- كذا.
[30363]:زيد من ظ.