تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (10)

ثم أمرهم أن ينفقوا أموالهم في سبيل الله ، ولا يؤخروا ذلك حتى يحل الموت فيندموا حيث لا ينفع الندم ، فيقول أحدهم : { رَبِّ لولا أخرتني إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصالحين } .

قراءات :

قرأ الجمهور : فاصدق وأكن بجزم أكن على محل أصدق . كان الكلام هكذا : إن أخرتني أصدَّق وأكن . وقرأ أبو عمرو وابن محيصن ومجاهد : وأكون بالنصب عطفا على أصدق ، والله أعلم ، والحمد لله وصلى الله عليه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (10)

{ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنْ الصَّالِحِينَ ( 10 ) }

وأنفقوا -أيها المؤمنون- بالله ورسوله بعض ما أعطيناكم في طرق الخير ، مبادرين بذلك من قبل أن يجيء أحدكم الموت ، ويرى دلائله وعلاماته ، فيقول نادمًا : ربِّ هلا أمهلتني ، وأجَّلت موتي إلى وقت قصير ، فأتصدق من مالي ، وأكن من الصالحين الأتقياء .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ} (10)

ثم حضهم - سبحانه - على الإنفاق فى سبيله فقال : { وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الموت فَيَقُولُ رَبِّ لولا أخرتني إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصالحين } .

والمراد بالإنفاق : إنفاق المال فى وجوه الخير والطاعات ، فيشمل الزكاة المفروضة ، والصدقات المستحبة ، وغير ذلك من وجوه البر والخير .

و " من " فى قوله - تعالى - { مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ } للتبعيض إذ المطلوب إنفاقه بعض المال الذى يملكه الإنسان ، وليس كله ، وهذا من باب التوسعة منه - تعالى - على عباده ، ومن مظاهر سماحة شريعته - عز وجل - .

والمراد بالموت : علاماته وأماراته الدالة على قرب وقوعه .

وقوله { فَيَقُولُ } معطوف على قوله { أَن يَأْتِيَ } ومسبب عنه .

و { لولا } بمعنى هلا فهى حرف تحضيض .

وقوله : { فَأَصَّدَّقَ } منصوب على أنه فى جواب التمنى ، { وَأَكُن } بالجزم ، لأنه معطوف على محل { فَأَصَّدَّقَ } كأنه قيل : إن أخرتنى إلى أجل قريب أتصدق وأكن من الصالحين .

والمعنى : يا من آمنتم بالله حق الإيمان ، لا تشغلكم أموالكم ولا أولادكم عن طاعة الله - تعالى - بل داوموا عليها كل المداومة ، وأنفقوا بسخاء وسماحة نفس مما أعطيناكم من أرزاق كثيرة ، ومن نعم لا تحصى ، وليكن إنفاقكم من قبل أن تنزل بأحدكم أمارات الموت وعلاماته .

وحينئذ يقول أحدكم يارب ، هلا أخرت وفاتى إلى وقت قريب من الزمان لكى أتدارك ما فاتنى من تقصير ، ولكى أتصدق بالكثير من مالى ، وأكون من عبادك الصالحين .

وقال - سبحانه - ، { مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ } فأسند الزرق إليه ، لكى يكون أدعى إلى الامتثال والاستجابة ، لأنه - سبحانه - مع أن الأرزاق جميعها منه ، إلا أنه - فضلا منه وكرما - اكتفى منهم بإنفاق جزء من تلك الأزراق .

وقدم - سبحانه - المفعول وهو " أحدكم " على الفاعل وهو " الموت " ، للإهتمام بالمفعول ، وللإشعار بأن الموت نازل بكل إنسان لا محالة .

والتعبير بقوله : { لولا أخرتني إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ } يشعر بأن القائل قد قال ذلك زيادة فى تأميل الاستجابة ، فكأنه يقول : يا رب ألتمس منك أن تؤخر أجلى إلى وقت قريب لا إلى وقت بعيد لكى أتدارك ما فاتنى فى هذا الوقت القريب الذى هو منتهى سؤالى ، وغاية أملى . .