تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (57)

الريح : الهواء إذا تحرك .

قال الراغب : كلُّ موضع ذكَر الله فيه إرسال الريح بلفظ الواحد كان للعذاب ، وكل موضع ذكَر فيه الريحَ بلفظ الجمع كان للرحمة . وأظن أن هذا في الغالب ، لأن الله تعالى يقول : { وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ } وفي سورة يوسف : { إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ } سورة [ يوسف : 94 ] .

بُشرا : مبشرة .

بين يدي رحمته : قدّام رحمته .

أقلّت : حملت .

سحابا ثقالا : غيما مثقلا بالمياه .

البلد : يطلق على البلدة ، وعلى الموضع .

لبلدٍ ميت : أرض لا نبات فيها .

الثمرات : كل ما تحمله الأشجار من جميع الأنواع .

إن الله سبحانه تعالى وحده هو الذي يُطلِق الرياح مبشرة برحمته «وهي هنا الأمطار التي تُنبت الزرعَ وتسقي الغرس ) فتحمل هذه الرياحُ سحاباً محمَّلاً بالماء ، يسوقه الله إلى بلد ميتٍ لا نبات فيه فينزل الماء ، وبه يُنبت الله أنواعاً من كل الثمرات تدل على قدرة الله وعلمه ورحمته وفضله .

وبعد أن ذكَّرهم بهد الآيات والنعم قفّى على ذلك ما يزيل إنكارهم للبعث فقال : { كذلك نُخْرِجُ الموتى } ، بمثل ذلك الإحياء للأرضِ بالإنبات نُخرج الموتى فنجعلهم أحياء .

{ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ، أي : تفطنون لهذا الشبه فيزول استبعادُكم للبعث ، وبذلك تتذكّرون قدرة الله وتؤمنون به .

قراءات :

قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي «الرّيح » بالإفراد . وقرأ ابن عامر : نُشْراً جمع نشور ، وقرأ حمزة الكسائي : نَشْراً بفتح النون وقرأ عاصم كما هو بالمصحف «بُشْراً » وقرأ نافع : نُشُراً بضم النون والشين .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (57)

{ وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) }

والله تعالى هو الذي يرسل الرياح الطيبة اللينة مبشرات بالغيث الذي تثيره بإذن الله ، فيستبشر الخلق برحمة الله ، حتى إذا حملت الريح السحاب المحمل بالمطر ساقه الله بها لإحياء بلد ، قد أجدبت أرضه ، ويَبِست أشجاره وزرعه ، فأنزل الله به المطر ، فأخرج به الكلأ والأشجار والزروع ، فعادت أشجاره محملة بأنواع الثمرات . كما نحيي هذا البلد الميت بالمطر نخرج الموتى من قبورهم أحياءً بعد فنائهم ؛ لتتعظوا ، فتستدلوا على توحيد الله وقدرته على البعث .