تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا} (147)

ماذا ينال الله من تعذيبه إياكم إن شكرتم وآمنتم ؟ إنه لا يعذّب أحدا من خلقه انتقاماً منه ، ولا طلبنا لنفع ، ولا دفعاً لضرٍ وإنما يعاقب المجرمين لإصلاحهم وتطهيرهم ، وهو شاكر لعباده عمل الخير ، كما يعلم حالهم من خير أو شر .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا} (147)

استفهام بمعنى التقرير للمنافقين . التقدير : أي منفعة له في عذابكم إن شكرتم وآمنتم ، فنبه تعالى أنه لا يعذب الشاكر المؤمن ، وأن تعذيبه عباده لا يزيد في ملكه ، وتركه عقوبتهم على فعلهم لا ينقص من سلطانه . وقال مكحول : أربع من كن فيه كن له ، وثلاث من كن فيه كن عليه ؛ فالأربع اللاتي له : فالشكر والإيمان والدعاء والاستغفار ، قال الله تعالى : " ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم " وقال الله تعالى : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون{[5077]} " [ الأنفال : 33 ] وقال تعالى : " قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم{[5078]} " [ الفرقان : 77 ] . وأما الثلاث اللاتي عليه : فالمكر والبغي والنكث ؛ قال الله تعالى : " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه{[5079]} " [ الفتح : 10 ] . وقال تعالى : " ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله{[5080]} " [ فاطر : 43 ] وقال تعالى : " إنما بغيكم على أنفسكم{[5081]} " [ يونس : 23 ] . " وكان الله شاكرا عليما " أي يشكر عباده على طاعته . ومعنى " يشكرهم " يثيبهم ، فيتقبل العمل القليل ويعطي عليه الثواب الجزيل ، وذلك شكر منه على عبادته . والشكر في اللغة الظهور ، يقال : دابة شكور إذا أظهرت من السمن فوق ما تعطى من العلف ، وقد تقدم هذا المعنى مستوفى{[5082]} . والعرب تقول في المثل : " أشكر من بروقة " {[5083]} لأنها يقال : تخضر وتنضر بظل السحاب دون مطر . والله أعلم .


[5077]:راجع ج 7 ص 398.
[5078]:راجع ج 13 ص 84.
[5079]:راجع ج 16 ص 268.
[5080]:راجع ج 14 ص 259.
[5081]:راجع ج 8 ص 324.
[5082]:راجع ج 1 ص 397.
[5083]:البروق: ما يكسو الأرض من أول خضرة النبات. وقيل: هو نبت معروف.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مَّا يَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمٗا} (147)

وقوله : ( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما ) ذلك استفهام يتضمن تقريرا . ذلك أن الله سبحانه ليست له حاجة في تعذيب الناس إلا مجازاة العصاة منهم ، وهم إذا ما كفروا فإن ذلك لا ينقص من ملكوت الله شيئا ، وهو سبحانه لا يعبأ بالخلق من حيث إيمانهم أو إشراكهم وجحودهم . وعلى هذا فما الذي ينال الله من تعذيبه للعباد ؟ إنه لا يناله من ذلك شيء ، والناس إن آمنوا أو لجوا في الكفر فكل ذلك عنده سواء . قال صاحب الكشاف في تأويل : ( ما يفعل الله بعذابكم . . ) أي شيء يفعل الله سبحانه بسبب تعذيبكم أيتشفى به من الغيظ ، أم يدرك به الثأر ، أم يستجلب نفعا ؟ أو يستدفع به ضررا كما هو شأن الملوك وهو الغني المطلق المتعالي عن أمثال ذلك ؟ وإنما هو أمر أوجبته الحكمة أن يعاقب المسيء{[848]} . والله جلّت قدرته يشكر عباده على طاعته فيثيبهم عليها .


[848]:- الكشاف جــ1 ص 575 وروح المعاني جـ 5 ص 179.