تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ} (46)

نصرّف الآيات : نكررها على وجوه مختلفة .

يصدفون : يعرضون .

قل أيها الرسول ، لهؤلاء المكذبين بك وما جئت به من الهدى والحق : أخبروني ماذا يكون من أمركم مع آلهتكم الذين تدعونهم من دون الله إن أصمّكَم اللّهُ فذهب بسمعكم ، وأعماكم فذهب بأبصاركم ، ثم طبع على قلوبكم بما يحجبها عن الإدراك . . . مَنْ غيرُ اللهِ تعالى تأتيكم بكل ما أُخِذ منكم ؟ أُنظر أيها النبي كيف نتابع عليهم الحجج ، ونضرب لهم الأمثال على وجوه شتى ليعتبروا ويعودوا عن كفرهم ، ولكنهم مع كل هذه البراهين يصرون على عنادهم وكفرهم .

قراءات :

أرأيتم ، وأرأيتكم ، مثل ما تقدم ، نافع يسهل الهمزة ، والكسائي يحذفها ، وحمزة يسهّلها بالوقف ، والباقون يثبتونها «أرأيتكم » كما هي هنا في المصحف .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ} (46)

قوله تعالى : " قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم " أي أذهب وانتزع . ووحد " سمعكم " لأنه مصدر يدل على الجمع . " وختم " أي طبع . وقد تقدم في البقرة{[6357]} . وجواب ( إن ) محذوف تقديره : فمن يأتيكم به ، وموضعه نصب ؛ لأنها في موضع الحال ، كقولك : اضربه إن خرج أي خارجا . ثم قيل : المراد المعاني القائمة بهذه الجوارح ، وقد يذهب الله الجوارح والأعراض جميعا فلا يبقي شيئا ، قال الله تعالى : " من قبل أن نطمس وجوها{[6358]} " [ النساء : 47 ] والآية احتجاج على الكفار . " من إله غير الله يأتيكم به " " من " رفع بالابتداء وخبرها " إله " و " غيره " صفة له ، وكذلك " يأتيكم " موضعه رفع بأنه صفة " إله " ومخرجها مخرج الاستفهام ، والجملة التي هي منها في موضع مفعولي رأيتم . ومعنى " أرأيتم " علمتم ، ووحد الضمير في ( به ) - وقد تقدم الذكر بالجمع - لأن المعنى أي بالمأخوذ ، فالهاء راجعة إلى المذكور . وقيل : على السمع بالتصريح ، مثل قوله : " والله ورسوله أحق أن يرضوه{[6359]} " [ التوبة : 62 ] . ودخلت الأبصار والقلوب بدلالة التضمين . وقيل : " من إله غير الله يأتيكم " . بأحد هذه المذكورات . وقيل : على الهدى الذي تضمنه المعنى . وقرأ عبدالرحمن الأعرج ( به انظر ) بضم الهاء على الأصل ؛ لأن الأصل أن تكون الهاء مضمومة كما تقول : جئت معه . قال النقاش : في هذه الآية دليل على تفضيل السمع على البصر لتقدمته هنا وفي غير آية ، وقد مضى هذا في أول " البقرة " {[6360]} مستوفى . وتصريف الآيات الإتيان بها من جهات ، من إعذار وإنذار وترغيب وترهيب ونحو ذلك . " ثم هم يصدفون " أي يعرضون . عن ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي ، يقال : صدف عن الشيء إذا أعرض عنه صدفا وصدوفا فهو صادف . وصادفته مصادفة أي لقيته عن إعراض عن جهته ، قال ابن الرقاع :

إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه *** وهُنَّ عن كل سوء يُتَّقَى صُدُفُ

والصدف في البعير أن يميل خفه من اليد أو الرجل إلى الجانب الوحشي ، فهم يصدفون{[6361]} أي مائلون معرضون عن الحجج والدلالات .


[6357]:راجع ج 1 ص 185.
[6358]:راجع ج 5 ص 241.
[6359]:راجع ج 8 ص 193.
[6360]:راجع ج 1 ص 189.
[6361]:من ع.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ} (46)

قوله تعالى : { قل أرءيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الأيت ثم هم يصدفون ( 46 ) قل أرءيتكم إن أتكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظلمون ( 47 ) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن ءامن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 48 ) والذين كذبوا بئايتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون } .

قوله : { قل أرءيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصركم } أفرد السمع ، لأنه مصدر يدل على الجمع . والأبصار جمع ومفرده بصر . والمعنى ، قل يا محمد لهؤلاء المشركين الضالين : أرأيتم أيها المشركون إن أصمكم الله فذهب سمعكم ، وكذلك ذهب بأبصاركم فأصبحتم عميانا ، وختم على قلوبكم أي طبع عليها حتى لا تعوا قولا ولا تفهموا حجة ، فمن غير الله بعد ذلك يرد عليكم ما ذهب الله به منكم من الأسماع والأبصار والأفهام . والمراد أن الذين تعبدونهم من دون الله من الأنداد والشركاء لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا ، وإنما الله وحده يستحق العبادة عليكم ، فهو القابض الباسط القادر على كل شيء .

قوله : { انظر كيف نصرف الأيت ثم هم يصدفون } يخاطب الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن ينظر كيف يصرف لهؤلاء المشركين الآيات ، أي كيف يضرب لهم الأمثال والعبر المتتابعة ، وهي ما بين تنبيه وتذكير وتنذير وترغيب وترهيب . وغير ذلك من الأدلة والحجج ليؤمنوا ويتعظوا فيثوبوا إلى ربهم . لكنهم مع ذلك كله { يصدفون } أي يعرضون . صدف عنه يصدف ، أي أعرض عنه . وصدف صدوفا وصدفا ، انصرف ومال{[1166]} .


[1166]:- القاموس المحيط ج 3 ص 166.