أساطير الأولين : أباطيل وخرافات السابقين من الأمم .
بعد أن ذكر الله تعالى دلائلَ التوحيد والبراهين الواضحة على بطلان عبادةٍ الأصنام وعدَّدَ نِعمه على عبادِه وما سخَّره في هذا الكون للإنسان ، أردفَ ذلك بذِكر شبُهات من أنكروا النبوة والجواب عنها فقال :
{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأولين } .
كان كفار قريش وزعماؤهم يخشون أن يأتيَ الناسُ ويجتمعوا بالرسولِ الكريم عليه الصلاةُ والسلام ويقولون : إن محمداً رجلٌ حلو اللسان ، إذا كلّمه أحدٌ ذهب بعقله . وكانوا يرقبون الطرقَ المؤدّيةَ إلى مكة حتى يمنعوا من يأتي قاصداً الرسولَ الكريم ويصدّوه ، كما يفترون على الرسول عليه الصلاة والسلام أقوالاً مختلفة ، فتارةً يقولون إنه ساحر ، وأخرى إنه شاعرٌ إنه كاهن الخ ، وما هذا الّذي يأتي به إلا أباطيل الأُمم السابقة وخرافاتها يتلوها على الناس .
وكل هذه الأمور الّتي يأتونها من نوعِ الدعاية يدبِّرونها حتى يتفادوا الإيمان بالنبيّ الكريم ولكنّ اللهَ هزمهم ونَصَرَ رسوله والمؤمنين .
{ 24 - 29 } { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ْ }
يقول تعالى -مخبرا عن شدة تكذيب المشركين بآيات الله : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ْ } أي : إذا سألوا عن القرآن والوحي الذي هو أكبر نعمة أنعم الله بها على العباد ، فماذا قولكم به ؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها أم تكفرون وتعاندون ؟
فيكون جوابهم أقبح جواب وأسمجه ، فيقولون عنه : إنه { أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ْ } أي : كذب اختلقه محمد على الله ، وما هو إلا قصص الأولين التي يتناقلها الناس جيلا بعد جيل ، منها الصدق ومنها الكذب ، فقالوا هذه المقالة ، ودعوا أتباعهم إليها ،
قوله تعالى : { وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ( 24 ) ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ( 25 ) } ( ماذا ) ، ما استفهامية في موضع رفع مبتدأ . وذا ، بمعنى الذي هو خبره . و ( أنزل ربكم ) صلة الموصول{[2515]} . قيل : نزلت في النضر بن الحارث ، فكان قد خرج إلى الحيرة فاشترى أحاديث كليلة ودمنة ، فكان يقرأ على قريش ويقول : ما يقرأ محمد على أصحابه إلا أساطير الأولين ، أي ليس القرآن من تنزيل الله . وقيل : المؤمنون هم القائلون لهم ذلك على سبيل الاختيار فأجابوهم قائلين ( أساطير الأولين ) . ( أساطير ) ، خبر لمبتدأ محذوف ، وتقديره : هو أساطير الأولين{[2516]} . والمراد بأساطير الأولين : أحاديث الأولين وأباطيلهم . وذلك ليقولوا إن هذا القرآن معجز ولا هو من كلام الله . وذلك من صور التمادي في الباطل الذي تلبس به الجاهليون الخاسرون وهم يتمردون في استكبار ومعاندة . وهم موقنون في قرارة أنفسهم أن القرآن حق وأنه من كلام الله ؛ لكنه الجحود واللجوج في معاندة واستكبار يغشى بصائر الظالمين الأشقياء في كل زمان ليصمهم ويعمي أبصارهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.