تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (27)

الذلة : الهوان .

العاصم : المانع .

أما الذين لم يستجيبوا لدعوة الله ، فكفروا وعصَوا أمر ربهم ، فسيُجْزَون بمثل ما عملوا من سوء .

وتغشاهم ذلة الفضيحة والهوان ، وليس لهم مانع يمنعهم من عذاب الله .

وجوهُهم مسودّةٌ عليها الغمُّ والكآبة كأنما أُسِدل عليها سوادٌ من ظلمة الليل ، أولئك أهلُ النار هم فيها خالدون .

قراءات :

قرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب : «قطْعا » بسكون الطاء والباقون «قِطَعا » .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (27)

{ 27 ْ } { وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ْ }

لما ذكر أصحاب الجنة ذكر أصحاب النار ، فذكر أن بضاعتهم التي اكتسبوها في الدنيا هي الأعمال السيئة المسخطة لله ، من أنواع الكفر والتكذيب ، وأصناف المعاصي ، فجزاؤهم سيئة مثلها أي : جزاء يسوؤهم بحسب ما عملوا من السيئات على اختلاف أحوالهم .

{ وَتَرْهَقُهُمْ ْ } أي : تغشاهم { ذِلَّةٌ ْ } في قلوبهم وخوف من عذاب الله ، لا يدفعه عنهم دافع ولا يعصمهم منه عاصم ، وتسري تلك الذلة الباطنة إلى ظاهرهم ، فتكون سوادًا في الوجوه{[397]} .

{ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ْ } فكم بين الفريقين من الفرق ، ويا بعد ما بينهما من التفاوت ؟ !

{ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ْ } { ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ْ }


[397]:- في ب: في وجوههم.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (27)

ولما بين حال الفضل فيمن أحسن ، بين حال العدل فيمن أساء{[37848]} فقال : { والذين كسبوا } أي منهم { السيئات } أي المحيطة بهم { جزآء سيئة } أي منهم { بمثلها } بعدل الله من غير زيادة { وترهقهم ذلة } {[37849]}أي من{[37850]} جملة جزائهم ، فكأنه{[37851]} قيل : أما لهم انفكاك عن ذلك ؟ فقيل جواباً : { ما لهم من الله } أي الملك الأعظم ؛ وأغرق في النفي فقال : { من عاصم } أي يمنعهم من شيء يريده بهم .

ولما كان من المعلوم أن {[37852]}ذلك مغير{[37853]} لأحوالهم ، وصل به قوله : { كأنما } ولما كان المكروه مطلق كونها بالمنظر السيىء ، بني للمفعول قوله : { أغشيت وجوههم } أي أغشاها مغش لشدة سوادها لما هي فيه من السوء { قطعاً } ولما كان القطع بوزن عنب مشتركاً بين ظلمة آخر الليل و{[37854]} جمع القطعة من الشيء{[37855]} . بين وأكد فقال : { من الليل } أي هذا الجنس حال كونه { مظلماً } ولما كان ذلك ظاهراً{[37856]} في أنهم أهل الشقاوة ، وصل به قوله : { أولئك } أي البعداء البغضاء { أصحاب النار } ولما كانت الصحبة الملازمة ، بينها بقوله : { هم فيها } أي{[37857]} خاصة { خالدون } أي لا يمكنون من مفارقتها ؛ والرهق : لحاق الأمر ، ومنه : راهق الغلام - إذا لحق حال الرجال ؛ والقتر :الغبار ، ومنه الإقتار في الإنفاق لقلته ؛ والذلة : صغر النفس بالإهانة ؛ والكسب : الفعل لاجتلاب النفع إلى النفس أو{[37858]} استدفاع الضر .


[37848]:من ظ، وفي الأصل: شاء.
[37849]:في ظ: هي.
[37850]:في ظ: هي.
[37851]:سقط من ظ.
[37852]:في ظ: ذله متغير.
[37853]:في ظ: ذله متغير.
[37854]:سقط من ظ.
[37855]:من ظ، وفي الأصل: التي.
[37856]:في ظ: ظاهر.
[37857]:زيد من ظ.
[37858]:في ظ "و".