تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (51)

ثم أرشد الله تعالى إلى جوابهم بُبطلان ما بَنَوْا عليه مسرَّتَهم بقوله :

{ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا } .

قل أيها الرسول لأولئك المنافقين الذين فرِحوا بمُصابِك وساءتْهُم نعمة الله عليك : لن ينالَنا في دنيانا من الخير أو الشرّ إلى ما قدّره الله علينا ، فنحن راضون بقضائه .

هو ناصُرنا ومتولِّي أُمورِنا ، ونحن نلجأُ إليه ونتوكل عليه ، وعليه وحده يعتمد المؤمنون الصادقون . فالمسلم الصادق يبذل جهده ويظلّ متوكلا على الله .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (51)

قال تعالى رادا عليهم في ذلك { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا } أي : ما قدره وأجراه في اللوح المحفوظ .

{ هُوَ مَوْلَانَا } أي : متولي أمورنا الدينية والدنيوية ، فعلينا الرضا بأقداره وليس في أيدينا من الأمر شيء .

{ وَعَلَى اللَّهِ } وحده { فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } أي : يعتمدوا عليه في جلب مصالحهم ودفع المضار عنهم ، ويثقوا به في تحصيل مطلوبهم ، فلا خاب من توكل عليه ، وأما من توكل على غيره ، فإنه مخذول غير مدرك لما أمل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (51)

ولما كان قولهم هذا متضمناً لتوهمهم القدرة على الاحتراس من القدر{[36525]} ، قال تعالى معلماً بجوابهم مخاطباً للرأس لعلو المقام : { قل } أي إنا نحن لا نقول مقالتكم لمعرفتنا بأنا لا نملك ضراً ولا نفعاً ، بل نقول : { لن يصيبنا } أي من الخير والشر { إلا ما كتب } أي قدر { الله } أي المحيط بكل شيء قدرة وعلماً ، ولما كان قضاء الله كله خيراً للمؤمن إن أصابته سراء شكر وإن أصابته ضراء صبر ، عبر باللام فقال{[36526]} : { لنا } أي لا يقدر على رده عنا إلا هو سبحانه { هو } أي وحده { مولانا } أي القريب منا الذي يلي جميع أمورنا ، لا قريب منا سواه ، فلو أراد لدفع عنا كل مصيبة لأنه أقرب إلينا منها ، لا تصل إلينا بدون علمه وهو قادر ، فنحن نعلم أن له في ذلك لطيف سريرة تتضاءل دونها ثواقب الأفكار وتخسأ عن الإحاطة بتحقيقها نوافذ الأبصار فنحن لا نتهمه في قضائه لأنا قد توكلنا عليه وفوضنا أمورنا إليه ، والموكل لا يتهم الوكيل { وعلى الله } أي الملك الأعلى لا غيره { فليتوكل المؤمنون* } أي كلهم توكلاً عظيماً جازماً لا معدل عنه ، فالفيصل بين المؤمن والكافر هو إسلام النفس إليه وحده بلا اعتراض عليه يقلبها كيف يشاء{[36527]} ويحكم فيها بما يريد .


[36525]:في ظ: القدرة.
[36526]:زيد من ظ.
[36527]:في ظ: شاء.