والمتقون هم الذين يؤمنون بالقرآن الذي أوحي إليك ، وبما بينتَ لهم من الدين وما فيه من أحكام وحدود .
والإنزال هنا : هو الوحي من العليّ القدير . وكذلك يؤمنون بما أُنزل من قبلك على الرسل الكرام من التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والصحف . وبهذا يمتاز الإسلام عن غيره ويفضُله . لأن المسلم الحق يؤمن بجميع الديانات السماوية وجميع الأنبياء والرسل .
{ وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ } اليقين : حقيقةُ العلم ، أيقن الأمرَ وبالأمر ، تحققه . والذين يصدّقون حق اليقين بأن هناك حياة أخرى بعد الموت ، فهم يؤمنون بها إيمانا قاطعاً لا تردد فيه . فهذه صفات المؤمن الحق : الإيمان بالغيب ، مع التقوى ، وإقامُ الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه ، ثم السخاء بجزء من الرزق اعترافاً وشعوراً بالإخاء ، وسعة الضمير لموكب الإيمان العريق المتلاحق بالوحي ، والشعور بآصرة القربى لكل مؤمن بنبيّ صاحب رسالة ، ثم اليقين باليوم الآخر بلا تأرجح في هذا اليقين .
ثم قال : { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ } وهو القرآن والسنة ، قال تعالى : { وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } فالمتقون يؤمنون بجميع ما جاء به الرسول ، ولا يفرقون بين بعض ما أنزل إليه ، فيؤمنون ببعضه ، ولا يؤمنون ببعضه ، إما بجحده ، أو تأويله على غير مراد الله ورسوله ، كما يفعل ذلك من يفعله من المبتدعة ، الذين يؤولون النصوص الدالة على خلاف قولهم ، بما حاصله عدم التصديق بمعناها ، وإن صدقوا بلفظها ، فلم يؤمنوا بها إيمانا حقيقيا .
وقوله : { وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ } يشمل الإيمان بالكتب{[34]} السابقة ، ويتضمن الإيمان بالكتب الإيمان بالرسل وبما اشتملت عليه ، خصوصا التوراة والإنجيل والزبور ، وهذه خاصية المؤمنين يؤمنون بجميع الكتب السماوية{[35]} وبجميع الرسل فلا يفرقون بين أحد منهم .
ثم قال : { وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } و " الآخرة " اسم لما يكون بعد الموت ، وخصه [ بالذكر ] بعد العموم ، لأن الإيمان باليوم الآخر ، أحد أركان الإيمان ، ولأنه أعظم باعث على الرغبة والرهبة والعمل ، و " اليقين " هو العلم التام الذي ليس فيه أدنى شك ، الموجب للعمل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.