تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (97)

روى ابن جرير في تفسيره أن عصابة من اليهود حضرت عند الرسول الكريم فقالوا : يا أبا القاسم ، حدِّثنا عن خلالٍ نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي . فقال : سلوا عما شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه ، لئن أنا حدثتكم شيئاً فعرفتموه لتتابعُنّي على الإسلام . فقالوا : ذلك لك . فلما سألوه وأجابهم وعرفوا أنه صادق ، قالوا : حدثْنا من وليّك من الملائكة ، وعندها نتابعك أو نفارقك ، قال : إن وليِّي جبريل ، ولم يبعث الله نبيا إلا هو وليه . قالوا : فعندها نفارقك ، لو كان وليك سواه من الملائكة لتابعناك وصدّقناك . قال : فما يمنعكم أن تصدقوه ؟ قالوا : إنه عدوُّنا ينزل بالعذاب والنقمة ويأتي بالشدة وسفك الدماء ، ولو أن ميكائيل كان ينزل عليك لتابعناك وصدّقناك ، لأنه ينزل بالحرمة والغيث » فأنزل الله تعالى : { قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فإنهُ نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ } ، لأن جبريل ما يجيء بهذا الكتاب من عنده ، وإنما ينزله بأمر الله . وكل هذه حجج ومعاذير واهية اعتذروا بها عن الإيمان بمحمد عليه السلام ، ولا تصلح أن تكون مانعة من الإيمان بكتاب أنزله الله جامعٍ لكل صفات شريفة .

القراءات

قرأ حمزة والكسائي «جبريل » ، وقرأ ابن كثير «جبريل » بفتح الجيم وكسر الراء ، وقرأ عاصم برواية أبي بكر «جبريل » ، وقرأ الباقون «جبريل » كقنديل .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ} (97)

{ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ }

أي : قل لهؤلاء اليهود ، الذين زعموا أن الذي منعهم من الإيمان بك ، أن وليك جبريل عليه السلام ، ولو كان غيره من ملائكة الله ، لآمنوا بك وصدقوا ، إن هذا الزعم منكم تناقض وتهافت ، وتكبر على الله ، فإن جبريل عليه السلام هو الذي نزل بالقرآن من عند الله على قلبك ، وهو الذي ينزل على الأنبياء قبلك ، والله هو الذي أمره ، وأرسله بذلك ، فهو رسول محض .

مع أن هذا الكتاب الذي نزل به جبريل مصدقا لما تقدمه من الكتب غير مخالف لها ولا مناقض ، وفيه الهداية التامة من أنواع الضلالات ، والبشارة بالخير الدنيوي والأخروي ، لمن آمن به ، فالعداوة لجبريل الموصوف بذلك ، كفر بالله وآياته ، وعداوة لله ولرسله وملائكته ، فإن عداوتهم لجبريل ، لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله من الحق على رسل الله .

فيتضمن الكفر والعداوة للذي أنزله وأرسله ، والذي أرسل به ، والذي أرسل إليه ، فهذا وجه ذلك .