تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي} (86)

أسِفا : حزينا .

فأخلفتم موعدي : ما وعدتموني من الثبات على الايمان .

عاد موسى الى قومه بعد أن قضى الميعاد وهو في غضبٍ شديد وحزنٍ لِما أحدثوه بعده ، وخاطب قومه منكِرا عليهم عملهم :

{ قَالَ ياقوم أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً } .

لقد وعدكم ربكم بالنجاة والهداية بإنزال التوراة ، والنصر ، فهل تناسيتُم وعدَ ربكم ؟ .

{ أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ العهد } .

لم يطل عليكم العهدُ حتى تنسوا وعد الله لكم ، أم أردتم بسوء صنيعكم أن ينزل بكم غضبُ الله جزاء عبادتكم العجلَ ، فأخلفتم عهدَكم لي ! !

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي} (86)

فلما رجع موسى إلى قومه وهو غضبان أسف ، أي : ممتلئ غيظا وحنقا وغما ، قال لهم موبخا ومقبحا لفعلهم : { يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا } وذلك بإنزال التوراة ، { أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ } أي : المدة ، فتطاولتم غيبتي وهي مدة قصيرة ؟ هذا قول كثير من المفسرين ، ويحتمل أن معناه : أفطال عليكم عهد النبوة والرسالة ، فلم يكن لكم بالنبوة علم ولا أثر ، واندرست آثارها ، فلم تقفوا منها على خبر ، فانمحت آثارها لبعد العهد بها ، فعبدتم غير الله ، لغلبة الجهل ، وعدم العلم بآثار الرسالة ؟ أي : ليس الأمر كذلك ، بل النبوة بين أظهركم ، والعلم قائم ، والعذر غير مقبول ؟ أم أردتم بفعلكم ، أن يحل عليكم غضب من ربكم ؟ أي : فتعرضتم لأسبابه واقتحمتم موجب عذابه ، وهذا هو الواقع ، { فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي } حين أمرتكم بالاستقامة ، ووصيت بكم هارون ، فلم ترقبوا غائبا ، ولم تحترموا حاضرا .