جامع البيان في تفسير القرآن للإيجي - الإيجي محيي الدين  
{فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَمۡ يَعِدۡكُمۡ رَبُّكُمۡ وَعۡدًا حَسَنًاۚ أَفَطَالَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡعَهۡدُ أَمۡ أَرَدتُّمۡ أَن يَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُم مَّوۡعِدِي} (86)

{ فَرَجَعَ مُوسَى{[3187]} إِلَى قَوْمِهِ } : بعد أخذ التوراة { غَضْبَانَ } : عليهم { أَسِفًا } الأسف الشديد الغضب أو الحزين ، { قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا } بأن يعطيكم التوراة ، ووعدكم على لساني خير الدارين { أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ } أي : الزمان في انتظار ما وعدكم الله { أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ } يجب { عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي } أي : وعدكم إياي بالثبوت على الدين واتباع هارون .


[3187]:روى أنه لما رجع موسى سمع الصياح والضجيج وكانوا يرقصون حول العجل فقال: هذا صوت الفتنة، وفي القرطبي وسئل الإمام أبو بكر الطرطوشي عن جماعة يجتمعون، ويكثرون من ذكر الله، وذكر رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم إنهم يضربون بالقضيب على شيء من الطبل ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه، ويحضرون شيئا يأكلونه فهل الحضور معهم جائز أم لا؟ فأجاب: يرحمك الله! مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه و سلم ـ وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلا جسدا له خوار فقاموا يرقصون حوله ويتواجدون وهو دين الكفار عباد العجل وأما الطبل فأول من اتخذه الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى وإنما كان مجلس النبي مع أصحابه كأنما على رءوسهم الطير من الوقار، فينبغي للسلطان، ونوابه أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يحضر معهم أو يعينهم على باطلهم وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة، والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين. انتهى /12 فتح.