التثبيت : التقوية ، جعل الشيء راسخاً ثابتاً .
ولو أنّا فرضنا على هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك والمحتكمين إلى الطاغوت أن يقتلوا أنفسهم وأمرناهم بذلك ، أو أن يخرجوا من ديارهم- ما فعلوه ، إلا نفر قليل منهم هم المؤمنون حقا . والمقصودُ بذلك المنافقون ، وترغيبهم في الإخلاص ، وترك النفاق .
وهو يعني أننا لو شدّدنا التكاليف على الناس ، كأن نأمرهم بقتل أنفسهم ، أو الخروج عن أوطانهم لصعُب ذلك عليهم . ولما فعله إلا الأقلون . وحينئذ يظهر كفرهم وعنادهم . فلما لم نفعل ذلك ، رحمةً منا بعبادنا ، واكتفينا بتكليفهم ما يطيقون- كان عليهم أن يقبلوهُ ويتركوا التمرد والعناد ، حتى ينالوا خير الدارين .
روى الطبري في تفسيره قال : قال رجل من الصحابة لما نزلت هذه الآية : لو أمَرَنا لفعلْنا ، والحمد الله الذي عافانا . فبلغ ذلك النبيَّ الكريم ، فقال : «إن من أُمتي لرجالاً ، الإيمان أَثبتُ في قلوبهم من الجبال الرواسي » .
قرأ ابن عامر وحده «إلا قليلا » بالنصب ، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي «أن اقتلوا » بضم النون . «أو اخرجوا » بضم الواو . وقرأ عاصم وحمزة «أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا » بكسر النون والواو ، على الأصل بالتقاء الساكنين . وقرأ أبو عمرو ويعقوب «أن اقتلوا » بكسر النون «أو اخرجوا
{ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا }
يخبر تعالى أنه لو كتب على عباده الأوامر الشاقة على النفوس من قتل النفوس والخروج من الديار لم يفعله إلا القليل منهم والنادر ، فليحمدوا ربهم وليشكروه على تيسير ما أمرهم به من الأوامر التي تسهل على كل أحد ، ولا يشق فعلها ، وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي أن يلحظ العبد ضد ما هو فيه من المكروهات ، لتخف عليه العبادات ، ويزداد حمدًا وشكرًا لربه .
ثم أخبر أنهم لو فعلوا ما يوعظون به أي : ما وُظِّف عليهم في كل وقت بحسبه ، فبذلوا هممهم ، ووفروا نفوسهم للقيام به وتكميله ، ولم تطمح نفوسهم لما لم يصلوا إليه ، ولم يكونوا بصدده ، وهذا هو الذي ينبغي للعبد ، أن ينظر إلى الحالة التي يلزمه القيام بها فيكملها ، ثم يتدرج شيئًا فشيئًا حتى يصل إلى ما قدر له من العلم والعمل في أمر الدين والدنيا ، وهذا بخلاف من طمحت نفسه إلى أمر لم يصل إليه ولم يؤمر به بعد ، فإنه لا يكاد يصل إلى ذلك بسبب تفريق الهمة ، وحصول الكسل وعدم النشاط .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.