تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (36)

وهكذا ، أدخل يوسف السجنَ ظلماً ، وهذه هي المحنة الثالثة والأخيرة من محن الشدة في حياة يوسف ، فكل ما بعدها رخاء .

ودخل معه السجنَ فَتَيان ، كان أحدهما رئيس الخبازين عند الملك ، والثاني رئيسَ السقاة . وقد سُجنا لخيانة نُسبت إليهما كانت ستؤدي بحياة الملك .

وبعد أن استقر يوسف في السجن ظهر أمره للناس ، وأنه يختلف عن السجناء الآخرين . وفي ذات يوم جاءه صاحب شراب الملك وأخبره أنه رأى في منامه أنه يعصر خمراً للملك ، وجاءه الخباز وقال له : إني رأيتُ فوق رأسي طبقاً من الخبز تأكل منه الطيور ، وطلبا إليه أن يفسر لكل واحد منهما ما رأى في منامه .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (36)

{ ودخل معه السجن فتيان } غلامان للملك الأكبر رفع إليه أن صاحب طعامه يريد أن يسمه وصاحب شرابه مالأه على ذلك فأدخلهما السجن ورأيا يوسف يعبر الرؤيا فقالا لنجرب هذا العبد العبراني فتحالما من غير أن يكونا رأيا شيئا وهو قوله { قال أحدهما } وهو الساقي { إني أراني أعصر خمرا } أي عنبا وقال صاحب الطعام { إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا } رأيت كأن فوق رأسي خبزا { تأكل الطير منه } فإذا سباع الطير ينهشن منه { نبئنا بتأويله } أي خبرنا بتفسير الرؤيا { إنا نراك من المحسنين } تؤثر الإحسان وتأتي جميل الأفعال

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} (36)

قوله تعالى : { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } دخل يوسف السجن عقب تحريض عليه من امرأة العزيز ، إذ قالت لزوجها : إن هذا العبد العبراني قد فضحني وأنا أريد أن تسجنه فسجنه ، فكان يعزي في السجن الحزين ، ويعود فيه المريض ، واشتهر فيه بالجود والأمانة وصدق الحديث وحسن السمت ، أي الهيئة ، وكثرة العبادة ومعرفة التعبير ، والإحسان إلى من معه في السحن ، فاستأنس به أهل السجن وأحبوه بالغ الحب لفرط ما ألفوه فيه من حسن الخلق وجميل التواضع وروعة السمت والحديث{[2239]} . وقد دخل السجن مع يوسف فتيان وهما عبدان كانا عند الملك ، أحدهما كان ساقين ، وآخر كان خبازه ، فاستأنسا به وأحباه حبا جما . ثم رأى كل وحاد منهما رؤيا أثارته فاتبعني لها التعبير ، فسألا يوسف عن تأويل ما رأيا { قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ } رأى الساقي ف منامه أنه يعصر عنبا . سمي الخمر به ؛ لأن العنب يصير إلى الخمر بعد العصر . وأم الآخر وهو الخباز فقد رأى في منامه أنه يحمل على رأسه خبزا تأكل منه الطير { نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } أي اخبرنا بتفسير ما رأيناه في منامنا { إنا نراك من المحسنين } أي إلى أهل السجن ، وذلك بتكريمهم والحدب عليهم والإحسان إليهم{[2240]} .


[2239]:تفسير القرطبي جـ 9 ص 188 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 477.
[2240]:تفسير الطبري جـ 12 ص 128 وتفسير النسفي جـ 2 ص 221.