تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ} (39)

السراب : ظاهرة ضوئية سببُها انعكاس الشعاع من الأرض عندما تشتد حرارة الشمس فيظنه الإنسان ماء يجري ويتلألأ على وجه الأرض ، وما هو إلا وهمٌ لا حقيقة فيه . القيعة : مكان منبسط من الأرض لا نبات فيه ويقال لها القاع أيضا .

في هذه الآية يبين الله في مقابل ذلك النورِ المتجلِّي في السموات والأرض ، المشعّ في بيوت الله والمشرِقِ في قلوب المؤمنين مجالاً مظلما لا نور فيه ، مخيفاً لا أمن فيه ، ضائعاً لا خير فيه . . . . ذلك هو حال الذين كفروا . فَمَثَلُ أعمالهم في بطلانها وعدم جدواها كمثل السرابِ الذي يراه الظمآن في الفلاة في شدة حرارة الشمس فيسرع إليه ، حتى إذا وصله لم يجد الماء الذي رجا أن يشرب منه . . . { وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ والله سَرِيعُ الحساب } : يعني أن كل ما عمله هذا الجاحدُ من أعمال خيرٍ تذهب هباء منثورا ، وفي يوم القيامة يحاسبُه الله ويوفّيه جزاءه وعقابه . فلا يستفيد من أعماله شيئاً ، لأنه لم يؤمن بالله والبعث والجزاء . وكما قال تعالى : { وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً } [ الفرقان : 23 ]

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ} (39)

ثم ضرب مثلا لأعمال الكافرين فقال { والذين كفروا أعمالهم كسراب } وهو ما يرى في الفلوات عند شدة الحر كأنه ماء { بقيعة } جمع قاع وهو المنبسط من الأرض { يحسبه الظمآن } يظنه العطشان { ماء حتى إذا جاءه } جاء موضعه { لم يجده شيئا } كذلك الكافر يحسب أن عمله مغن عنه أو نافعه شيئا فإذا أتاه الموت واحتاج إلى عمله لم يجد عمله أغنى عنه شيئا { ووجد الله عنده } ووجد الله بالمرصاد عند ذلك { فوفاه حسابه } تحمل جزاء عمله