قوله تعالى : " وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا " اللام لام قسم ، أي والله لنخرجنكم . " أو لتعودن " أي حتى تعودوا أو إلا أن تعودوا ، قاله الطبري وغيره . قال ابن العربي : وهو غير مفتقر إلى هذا التقدير ، فإن " أو " على بابها من التخيير ، خير الكفار الرسل بين أن يعودوا في ملتهم أو يخرجوهم من أرضهم ، وهذه سيرة الله تعالى في رسله وعباده ، ألا ترى إلى قوله : " وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا . سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا{[9463]} " [ الإسراء : 76 - 77 ] وقد تقدم هذا المعنى في " الأعراف{[9464]} " وغيرها . " في ملتنا " أي إلى ديننا ، " فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ، ولنسكننكم الأرض من بعدهم "
قوله تعالى : " ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد " أي مقامه بين يدي يوم القيامة ، فأضيف المصدر إلى الفاعل . والمقام مصدر كالقيام ، يقال : قام قياما ومقاما ، وأضاف ذلك إليه لاختصاصه به . والمقام بفتح الميم مكان الإمامة ، وبالضم فعل الإقامة ، و " ذلك لمن خاف مقامي " أي قيامي عليه ، ومراقبتي له ، قال الله تعالى : " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت{[9465]} " . [ الرعد 33 ] وقال الأخفش : " ذلك لمن خاف مقامي " أي عذابي ، " وخاف وعيد " أي القرآن وزواجره . وقيل : إنه العذاب . والوعيد الاسم من الوعد .
( ولنسكننكم الأرض من بعدهم ) هذا وعد من الله لعباده المؤمنين الثابتين على الطريق ، الصابرين على الحق- بنصرهم على الظالمين المجرمين وإسكانهم آمنين مطمئنين ظافرين أرض الظالمين وديارهم عقب هلكتهم وزوال شوكتهم . ذلك وعد من الله غير مكذوب ولا مريب . ووعد الله يقين وحق بأنه ناصر المؤمنين المخلصين في الدنيا والآخرة .
قوله : ( ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) الإشارة إلى إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين أرضهم وديارهم . وذلك كله حق ( لمن خاف مقامي ) أي خاف جلالي وسلطاني يوم القيامة ( وخاف وعيد ) أي خاف عذابي الذي يُسامُهُ الظالمون المجرمون جزاء تكذيبهم وظلمهم وعدوانهم على المؤمنين بالإيذاء والصد عن دين الله . {[2381]}
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.