قوله تعالى : " وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا " أي قالوا : أنزل خيرا ، وتم الكلام . و " ماذا " على هذا اسم واحد . وكان يرد الرجل من العرب مكة في أيام الموسم فيسأل المشركين عن محمد عليه السلام فيقولون : ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون . ويسأل المؤمنين فيقولون : أنزل الله عليه الخير والهدى ، والمراد القرآن . وقيل : إن هذا يقال لأهل الإيمان يوم القيامة . قال الثعلبي : فإن قيل : لم ارتفع الجواب في قوله : " أساطير الأولين " [ النحل : 24 ] وانتصب في قوله : " خيرا " فالجواب أن المشركين لم يؤمنوا بالتنزيل ، فكأنهم قالوا : الذي يقوله محمد هو أساطير الأولين . والمؤمنين آمنوا بالنزول فقالوا : أنزل خيرا ، وهذا مفهوم معناه من الإعراب ، والحمد لله .
قوله تعالى : " للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة " قيل : هو من كلام الله عز وجل . وقيل : هو من جملة كلام الذين اتقوا . والحسنة هنا : الجنة ، أي من أطاع الله فله الجنة غدا . وقيل : " للذين أحسنوا " اليوم حسنة في الدنيا من النصر والفتح والغنيمة " ولدار الآخرة خير " أي ما ينالون في الآخرة من ثواب الجنة خير وأعظم من دار الدنيا ؛ لفنائها وبقاء الآخرة . " ولنعم دار المتقين " فيه وجهان : قال الحسن : المعنى ولنعم دار المتقين الدنيا ؛ لأنهم نالوا بالعمل فيها ثواب الآخرة ودخول الجنة . وقيل : المعنى ولنعم دار المتقين الآخرة ، وهذا قول الجمهور . وعلى هذا تكون " جنات عدن " بدلا من الدار فلذلك ارتفع . " جنات عدن " بدلا من الدار فلذلك ارتفع . وقيل : ارتفع على تقدير هي جنات ، فهي مبينة لقوله : " دار المتقين " . أو تكون مرفوعة بالابتداء ، التقدير : جنات عدن نعم دار المتقين . " يدخلونها " في موضع الصفة ، أي مدخولة . وقيل : " جنات " رفع بالابتداء ، وخبره " يدخلونها " وعليه يخرج قول الحسن . والله أعلم . " تجري من تحتها الأنهار " تقدم معناه في البقرة{[9864]} . " لهم فيها ما يشاؤون " أي مما تمنوه وأرادوه . " كذلك يجزي الله المتقين " أي مثل هذا الجزاء يجزي الله المتقين .
قوله تعالى : { وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ( 30 ) جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين ( 31 ) الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ( 32 ) } بعد أن أخبر عن حال الأشقياء ، شرع في الإخبار عن حال السعداء من أهل الجنة ، الذين كانوا متقين ؛ فإنهم يقال لهم يوم القيامة : ( ماذا أنزل ربكم ) ثم يبين الله أنهم ( قالوا خيرا ) أي أنزل الله الخير والهداية والرحمة والمراد بذلك القرآن . وذلك في مقابلة الجواب الظالم الذي كان يجيب به المشركون الجاحدون ، وهو قولهم عن القرآن ( أساطير الأولين ) وقوله : ( خيرا ) منصوب بتقدير فعل محذوف ؛ أي أنزل خيرا .
قوله : ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) ذلك من قول الله عن الذين آمنوا به في الدنيا فأطاعوه والتزموا دينه وشرعه فقد وعدهم الله في هذه الدنيا حسنة أي الثواب الجزيل والجزاء الحسن . أو وعدهم النصر والغلبة والظهور على الأعداء .
قوله : ( ولدار الآخرة خير ) ذلك تأكيد من الله على أن ما أعده للمتقين الصالحين من عظيم الجزاء والمثوبة لهو خير وأعظم مما حوته الدنيا من الخيرات والمباهج والنعم ؛ فهذه الدار صائرة إلى الفناء والاندثار لكن الدار الآخرة باقية خالدة لا يعتريها زوال .
قوله : ( ولنعم دار المتقين ) المراد بدار المتقين الدار الآخرة حيث الجنة والنعيم المقيم . والمخصوص بالمدح محذوف لتقدم ذكره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.