الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ} (47)

قوله تعالى : " فأتياه فقولا إنا رسولا ربك " في الكلام حذف ، والمعنى : فأتياه فقالا له ذلك . " فأرسل معنا بني إسرائيل " أي خل عنهم . " ولا تعذبهم " أي بالسخرة والتعب في العمل ، وكانت بنو إسرائيل عند فرعون في عذاب شديد ، يذبح أبناءهم ، ويستحيي نساءهم ، ويكلفهم من العمل في الطين واللبن وبناء المدائن مالا يطيقونه . " قد جئناك بآية من ربك " قال ابن عباس : يريد العصا واليد . وقيل : إن فرعون قال له : وما هي ؟ فأدخل يده في جيب قميصه ، ثم أخرجها بيضاء لها شعاع مثل شعاع الشمس ، غلب نورها على نور الشمس فعجب منها ولم يره العصا إلا يوم الزينة . " والسلام على من اتبع الهدى " قال الزجاج : أي من اتبع الهدى سلم من سخط الله عز وجل وعذابه . قال : وليس بتحية ، والدليل على ذلك أنه ليس بابتداء لقاء ولا خطاب . الفراء : السلام على من اتبع الهدى ولمن اتبع الهدى سواء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ} (47)

ولما تمهد ذلك ، تسبب عنه تعليمهما{[49242]} ما يقولان ، فقال {[49243]}مؤكداً للذهاب أيضاً لما مضى{[49244]} : { فأتياه فقولا } أي له ؛ {[49245]}ولما كان فرعون{[49246]} ينكر ما تضمنه قولهما ، أكد سبحانه فقال : { إنا }{[49247]} ولما كان التنبيه على معنى المؤازرة هنا - كما تقدم مطلوباً ، ثنى فقال : { رسولا ربك } الذي رباك فأحسن تربيتك بعد أن أوجدك من العدم ، إشارة إلى تحقيره بأنه من جملة عبيد مرسلهما{[49248]} تكذيباً له في ادعائه الربوبية ، {[49249]}ثم سبب عن{[49250]} إرسالكما إليه قولكما : { فأرسل معنا } عبيده { بني إسرائيل } ليعبدوه ، فإنه لا يستحق العبادة غيره { ولا تعذبهم } بما تعذبهم به من الاستخدام والتذبيح ؛ ثم علل دعوى الرسالة بما يثبتها ، فقال {[49251]}مفتتحاً بالحرف التوقع لأن حال السامع لادعاء الرسالة أن يتوقع دلالة على الإرسال{[49252]} : { قد جئناك بآية } {[49253]}أي علامة عظيمة وحجة وبرهان{[49254]} { من ربك } {[49255]}الذي لا إحسان عليك إلا منه{[49256]} ، موجبة لقبول ما ادعيناه من{[49257]} العصا واليد وغيرهما ، فأسلم{[49258]} تسلم ، وفي تكرير مخاطبته بذلك تأكيد{[49259]} لتبكيته في ادعاء الربوبية ، ونسبته إلى كفران الإحسان ، فسلام عليك خاصة إن قبلت هدى الله { والسلام } أي جنسه { على } جميع { من اتبع } {[49260]}بغاية جهده{[49261]} { الهدى* } عامة ، وإذا كان هذا الجنس عليهم كان من المعلوم أن العطب على غيرهم ، فالمعنى{[49262]} : و{[49263]}إن أبيت عذبت


[49242]:من ظ ومد، وفي الأصل: تعليما لهما.
[49243]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49244]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49245]:العبارة من هنا إلى "سبحانه فقال" ساقطة من ظ.
[49246]:سقط من مد.
[49247]:تقدم في الأصل على "ولما كان فرعون" والترتيب من مد.
[49248]:من ظ ومد، وفي الأصل: من أرسلهما.
[49249]:العبارة من هنا إلى "قولكما" ساقطة من ظ.
[49250]:زيد من مد.
[49251]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49252]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49253]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49254]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49255]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49256]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49257]:بهامش ظ: بيان لقوله "آية" أي التي هي العصى واليد وغيرهما.
[49258]:من ظ ومد، وفي الأصل: وأسلم.
[49259]:من ظ وفي الأصل: تأكيدا وفي مد: تذكير.
[49260]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49261]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49262]:من مد، وفي الأصل وظ: والمعنى.
[49263]:زيدت الواو من ظ ومد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ} (47)

وفي ذلك من تسليتهما وتثبيتهما ما لا يخفى قوله : { فآتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل } أمرهما ربهما أن يأتيا فرعون فيبلغاه أنهما مرسلان إليه من الله ، وأن يقولا له : { فأرسل معنا بني إسرائيل ولا نعذبهم } أي خل عنهم وأطلقهم من الأسر والإستعباد { ولا نعذبهم } فقد كان فرعون يسوم بني إسرائيل العذاب ؛ إذ كان يذبح أبناءهم و يستحيي نساءهم و يستعملهم للسخرة والشقاء ، ويكلفهم من العمل في الطين و بناء المدائن ما لا يطاق .

قوله : { قد جئناك بآية من ربك } أي جئناك بدلالة أو برهان على صدق ما نقوله و ندعوك إليه . ولما سألهم فرعون عن هذه الدلالة أراهم موسى العصا و اليد ؛ إذ صارت العصا حية عظيمة تسعى . وخرجت يده من جيبه بيضاء تتلألأ لسطوع شعاعها وضوئها .

قوله : { والسلام على من اتبع الهدى } أي من اتبع هدى الله وسار على طريقه المستقيم سلم من عذاب الله في الدارين . دار الدنيا حيث البلاء والهلاك جزاء المعصية والجحد . ثم دار الآخرة حيث العذاب الواصب الذي لا ينقطع ؛ إذ الخلود في النار وبئس القرار .