الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{فَأۡتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرۡسِلۡ مَعَنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبۡهُمۡۖ قَدۡ جِئۡنَٰكَ بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكَۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلۡهُدَىٰٓ} (47)

قوله : { قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ } : قال الزمخشري : هذه الجملةُ جاريةٌ من الجملة الأولى وهي : { إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ } مَجْرى البيانِ والتفسير ؛ لأنَّ دعوى الرسالةِ لا تَثْبُتُ إلاَّ بِبَيِّنَتِها التي هي مجيءُ الآيةِ . وإنما وَحَّدَ ب " آية " ولم تُثَنَّ ومعه آيتان ؛ لأنَّ المرادَ في هذا الموضعِ تثبيتُ الدعوى ببرهانها ، فكأنه قيل : قد جِئْناك بمعجزةٍ وبرهانٍ وحجة على ما ادَّعَيْناهن الرسالة ، وكذلك قال : { قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } [ الأعراف : 105 ]

{ فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } [ الشعراء : 154 ] { أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيءٍ مُّبِينٍ } [ الشعراء : 30 ] .

و { عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى } يحتمل أَنْ يكونَ مأموراً بقوله : فيكونَ منصوبَ المَحَلِّ كأنه قيل : فَقُولا أيضاً : والسلامُ على مَنْ اتَّبع الهدى ، ويحتمل أَنْ يكونَ تسليما منهما لم يُؤْمَرا بقوله ، فتكون الجملةُ مستأنفةً لا محل لها من الإِعراب . وزعم بعضُهم أن " على " بمعنى اللام أي : والسلام لمَنْ اتَّبع الهدى . وهذا لا حاجةَ إليه .