" يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم " أي يعلم ما عملوا وما هم عاملون ، قاله ابن عباس . وعنه أيضا : " ما بين أيديهم " الآخرة " وما خلفهم " الدنيا ، ذكر الأول الثعلبي ، والثاني القشيري . " ولا يشفعون إلا لمن ارتضى " قال ابن عباس : هم أهل شهادة أن لا إله إلا الله وقال مجاهد : هم كل من رضي الله عنه ، والملائكة يشفعون غدا في الآخرة كما في صحيح مسلم وغيره ، وفي الدنيا أيضا ، فإنهم يستغفرون للمؤمنين ولمن في الأرض ، كما نص عليه التنزيل على ما يأتي . " وهم " يعني الملائكة " من خشيته " يعني من خوفه " مشفقون " أي خائفون لا يأمنون مكره .
فسر الإكرام بقوله : { لا يسبقونه } أي لا يسبقون إذنه{[50718]} { بالقول } أي بقولهم ، لأنهم{[50719]} لا يقولون شيئاً لم يأذن لهم فيه ويطلقه لهم .
ولما كان الواقف عما لم يؤذن له فيه قد{[50720]} لا يفعل ما أمر به قال : { وهم بأمره } {[50721]}أي خاصة{[50722]} إذا أمرهم { يعملون* } لا بغيره{[50723]} لأنهم في غاية المراقبة له {[50724]}فجمعوا في الطاعة بين القول والفعل وذلك غاية الطاعة{[50725]} ؛ ثم علل{[50726]} إخباره بذلك{[50727]} بعلمه بما هذا المخبر به مندرج فيه فقال : { يعلم ما بين أيديهم } أي مما لم{[50728]} يعملوه{[50729]} { وما خلقهم } مما عملوه ، {[50730]}أو يكون{[50731]} الأول لما عملوه والثاني لما لم يعملوه ، لأنك تطلع على ما قدامك ويخفى عليك ما خلفك ، أي أن علمه محيط بأحوالهم ماضياً وحالاً ومآلاً ، لا يخفى عليه خافية ؛ ثم صرح بلازم الجملة الأولى{[50732]} فقال : { ولا يشفعون } أي{[50733]} {[50734]}في الدنيا ولا في الآخرة{[50735]} { إلا لمن ارتضى } فلا تطمعوا في شفاعتهم لكم بغير رضاه ، وبلازم الجملة الثانية{[50736]} فقال : { وهم من خشيته } {[50737]}أي لا من غيرها{[50738]} { مشفقون* } {[50739]}أي دائماً{[50740]} .
قوله : ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) الله يعلم ما تقدم من أعمالهم وما تأخر ؛ فإن الله محيط علمه بكل شيء .
قوله : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) ليس لأحد منهم أن يتشفع لغيره من العباد إلا أن يكون الله راضيا عنه ، وهو أن يكون مسلما سبقت منه الكلمة العظمى ، كلمة الحق وهي شهادة : لا إله إلا الله ، فلا شفاعة البتة لجاحد أو مشرك أو منافق ( وهم من خشيته مشفقون ) الملائكة خلق مكرم مبارك متوغل في العبادة والطهر والإخبات ؛ فهم دائمو الخشية من الله . ولا يكون المؤمنون إلا مستديمي الخوف من الله فكيف بهم إن كانوا ملائكة مقربين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.