الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا} (25)

قوله تعالى : " ويوم تشقق السماء بالغمام " أي واذكر يوم تشقق السماء بالغمام . وقرأه عاصم والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وأبو عمرو : " تشَقق " بتخفيف الشين وأصله تتشقق بتاءين فحذفوا الأولى تخفيفا ، واختاره أبو عبيد . الباقون " تشّقق " بتشديد الشين على الإدغام ، واختاره أبو حاتم . وكذلك في " ق " {[12118]} . " بالغمام " أي عن الغمام . والباء وعن يتعاقبان ؛ كما تقول : رميت بالقوس وعن القوس . روي أن السماء تتشقق عن سحاب أبيض رقيق مثل الضبابة ، ولم يكن إلا لبني إسرائيل في تيههم فتنشق السماء عنه ، وهو الذي قال تعالى : " هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظُلَل من الغمام " [ البقرة : 210 ] . " ونزل الملائكة " من السماوات ، ويأتي الرب جل وعز في الثمانية الذين يحملون العرش لفصل القضاء ، على ما يجوز أن يحمل عليه إتيانه ، لا على ما تحمل عليه صفات المخلوقين من الحركة والانتقال . وقال ابن عباس : تتشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس ، ثم تنشق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في سماء الدنيا ، ثم كذلك حتى تنشق السماء السابعة ، ثم ينزل الكروبيون{[12119]} وحملة العرش ، وهو معنى قوله : " ونزل الملائكة تنزيلا " أي من السماء إلى الأرض لحساب الثقلين . وقيل : إن السماء تنشق بالغمام الذي بينها وبين الناس ، فبتشقق الغمام تتشقق السماء ، فإذا انشقت السماء انتقض تركيبها وطويت ونزلت الملائكة إلى مكان سواها . وقرأ ابن كثير : " وننزل الملائكةَ " بالنصب من الإنزال . الباقون : " ونزل الملائكةُ " بالرفع . دليله " تنزيلا " ولو كان على الأول لقال إنزالا . وقد قيل : إن نزل وأنزل بمعنى ، فجاء " تنزيلا " على " نزل " وقد قرأ عبد الوهاب عن أبي عمرو : " ونزل الملائكة تنزيلا " . وقرأ ابن مسعود : " وأنزل الملائكة " . أبي بن كعب : " ونزلت الملائكة " . وعنه " وتنزلت الملائكة " .


[12118]:في قوله تعالى:" يوم تشقق الأرض عنهم سراعا..." آية 44.
[12119]:الكروبيون (بفتح الكاف): سادة الملائكة، منهم جبريل وميكائيل وإسرافيل هم المقربون. والكرب: القرب.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا} (25)

ولما كان للكفرة في هذه الدار من العز والقوة والضخامة ما يتعجبون معه من مصير حالهم وحال أخصامهم إلى ما ذكر ، بين أن الأمر في ذلك اليوم على غير ما نعهده ، فقال عاطفاً على { يوم يرون } : { ويوم تشقق } أي تشققاً عظيماً وإن كان فيه خفاء على البعض - بما أشار إليه حذف تائه { السماء بالغمام } أي كما تشقق الأرض بالنبات فيخرج من خلال شقوقها ، وأشار إلى جهل من طلبوا نزولهم دفعة واحدة بقوله : { ونزل } أي بالتدريج بأمر حتم لا يمكنهم التخلف عنه ، بأمر من لا أمر لغيره . { الملائكة } الذين طلبوا أن يروهم في حال واحد { تنزيلاً* } في أيديهم صحائف الأعمال ؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما : تشقق السماء في الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الدنيا من الجن والإنس ، ثم تشقق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر من أهل السماء الدنيا وأهل الأرض جناً وإنساً ثم كذلك حتى تشقق السماء السابعة ، وأهل كل سماء يزيدون على أهل السماء التي قبلها ، ثم ينزل الكروبيون ثم حملة العرش .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا} (25)

قوله تعالى : { ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ( 25 ) الملك يومئذ الحق للرحمان وكان يوما على الكافرين عسيرا ( 26 ) ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيل ( 27 ) ا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليل ( 28 ) ا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا ( 29 ) } .

ذلك إخبار من الله عن بعض أهوال القيامة . وهي أهوال مثيرة تعانيها البشرية إيذانا بفناء الحياة الدنيا وقيام الساعة . وذلك ما تكشف عنه هذه الآيات البينات ( ويوم تشقق السماء بالغمام ) الغمام ، معناه السحاب . والباء يراد بها السببية ؛ أي بسبب الغمام . يعني بسبب طلوعه . وقيل : للحال ؛ أي متلبسة بالغمام{[3313]} .

والمعنى : اذكر يوم تشقق السماء بسبب طلوع الغمام منها ، أو حال كونها متغيمة ( ونزل الملائكة تنزيلا ) أي ينزلون إلى الأرض وفي أيديهم صحائف أعمال العباد . أو لوقوع الحساب والجزاء .


[3313]:- الدر المصون جـ 8 ص 476.