الهداية إلى بلوغ النهاية لمكي بن ابي طالب - مكي ابن أبي طالب  
{وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا} (25)

ثم قال تعالى{[49803]} : { ويوم تشقق السماء بالغمام }[ 25 ] ، الآية أي : تشقق عن الغمام كما يقال : رميت / بالقوسى ، وعن القوس ، وعلى القوس بمعنى واحد{[49804]} .

قيل{[49805]} : ذلك غمام أبيض ، مثل الغمام الذي ظل على{[49806]} بني إسرائيل .

وقال مجاهد{[49807]} هذا الغمام هو قوله تعالى : { هل ينظرون إلا أن ياتيهم الله في ظلل من الغمام{[49808]} } .

وقال ابن جريج{[49809]} : الغمام الذي يأتي الله فيه هو غمام في الجنة . و{[49810]} قال ابن عباس{[49811]} : إن هذه السماء إذا انشقت نزل منها من{[49812]} الملائكة أكثر من الجن والإنس وهو يوم التلاق ، يلتقي أهل السماوات{[49813]} وأهل الأرض ، فيقول أهل الأرض : جاء ربنا فيقول لم يجيء ، وهو آت ، ثم تنشق السماء الثانية سماء سماء ، وينزل من{[49814]} كل سماء من الملائكة على قدر ذلك من{[49815]} التضعيف إلى السماء السابعة ، وينزل منها من الملائكة أكثر ممن{[49816]} نزل من السماوات ومن الجن والإنس . قال : فتنزل الملائكة الكروبيون ثم يأتي ربنا{[49817]} تعالى ذكره{[49818]} في حملة العرش الثمانية بين كعب كل ملك وركبته مسيرة سبعين سنة . قال : وكل مَلك منهم لم يتأمل وجه صاحبه قط . وكل ملك منهم واضع رأسه بين ثدييه ، يقول : سبحان الملك القدوس .

وصف الله جل ذكره{[49819]} وثناؤه بالمجيء ، والإتيان ليس على جهة{[49820]} الانتقال من مكان إلى مكان ، إنما هو صفة له{[49821]} تعالى ، { ليس كمثله شيء{[49822]} } .

وقد قيل : إن معناه : يأتي أمره ، ويجيء أمره ، والله أعلم بحقيقة ذلك فلا ينبغي لأحد أن يعتقد{[49823]} في صفات المحدثين ، وعليه أن يتذكر قوله تعالى{[49824]} : { ليس كمثله شيء{[49825]} } ويسلم الأمر إليه ، ولا يتعدى في صفات الله بالتشبيه ، بما يعقله من صفات المخلوقين ، فليس الخالق كالمخلوق سبحانه{[49826]} لا إله إلا هو .


[49803]:"تعالى" سقطت من ز.
[49804]:انظر: زاد المسير6/84.
[49805]:انظر: ابن جرير 19/6، والخازن 5/98، وأبو السعود 4/131.
[49806]:"على" سقطت من ز.
[49807]:انظر: ابن جرير 19/6، وابن كثير5/147، والدر19/249.
[49808]:البقرة: 210.
[49809]:انظر: ابن جرير19/6.
[49810]:"الواوط من "وقال" سقطت من ز.
[49811]:انظر: ابن جرير 19/6-7، والقرطبي 13/24، والخازن 5/98-99، وابن كثير5/147-148، ومجمع البيان19/101، والدر19/248-249، وفتح القدير4/74، وروح المعاني19/9-10.
[49812]:"من" سقطت من ز، وفي ابن جرير مثبته انظر: 19/6.
[49813]:ز: السماء.
[49814]:ز: عن.
[49815]:"من" سقطت من ز.
[49816]:ز: ما.
[49817]:ز: اسم الجلالة ساقط.
[49818]:"تعالى ذكره في" سقطت من ز.
[49819]:ز: عز وجل.
[49820]:ز: وجه.
[49821]:ز: لله.
[49822]:بعده في ز: "وهو السميع العليم" من الآية 11 من سورة الشورى.
[49823]:ز: أن يعقد.
[49824]:"تعالى" سقطت من ز.
[49825]:"شيء" سقطت من ز.
[49826]:ز: وسبحانه.