الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (24)

قوله تعالى : " وإذا قيل لكم ماذا أنزل ربكم " يعني وإذا قيل لمن تقدم ذكره ممن لا يؤمن بالآخرة وقلوبهم منكرة بالبعث " ماذا أنزل ربكم " . قيل : القائل النضر بن الحارث ، وأن الآية نزلت فيه ، وكان خرج إلى الحيرة فاشترى أحاديث " كليلة ودمنة " فكان يقرأ على قريش ويقول : ما يقرأ محمد على أصحابه إلا أساطير الأولين ، أي ليس هو من تنزيل ربنا . وقيل : إن المؤمنين هم القائلون لهم اختبارا فأجابوا بقولهم : " أساطير الأولين " فأقروا بإنكار{[9849]} شيء هو أساطير الأولين . والأساطير : الأباطيل والترهات . وقد تقدم في الأنعام{[9850]} . والقول في " ماذا أنزل ربكم " كالقول في " ماذا ينفقون{[9851]} " [ البقرة : 215 ] وقوله : " أساطير الأولين " . خبر ابتداء محذوف ، التقدير : الذي أنزله أساطير الأولين .


[9849]:في ج و ي: إنزال.
[9850]:راجع ج 6 ص 405.
[9851]:راجع ج 3 ص 36.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡ قَالُوٓاْ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (24)

ولما كان الطعن في القرآن - بما ثبت من عجزهم عن معارضته - دليل الاستكبار قال تعالى عاطفاً على قوله { قلوبهم منكرة } : { وإذا قيل } أي من أيّ قائل كان في أي وقت كان ولو تكرر { لهم } أي لمنكري الآخرة : { ماذا } أي أي شيء { أنزل ربكم } أي المحسن إليكم المدبر لأموركم { قالوا } مكابرين في إنزاله عادّين " ذا " موصولة لا مؤكدة للاستفهام : الذي تعنون أنه منزل ليس منزلاً ، بل هو { أساطير الأولين } - مع عجزهم بعد تحديهم عن معارضة سورة منه مع علمهم بأنهم أفصح الناس وأنه لا يكون من أحد من الناس متقدم أو متأخر قول إلا قالوا أبلغ منه .